تصر السلطة الفلسطينية على لعب دور الحارس الأمني للاحتلال في الضفة الغربية، وتسعى لتقديم الولاء والقرابين له من خلال قمع المقاومين والمظاهرات الرافضة للاحتلال، والاستمرار في التنسيق الأمني والإبلاغ عن أي عمليات قبل تنفيذها.
القناة العاشرة نقلت أن ضباط أمن فلسطينيين حذروا من تجدد موجة عمليات انتفاضة القدس وتوسعها لتشمل عمليات منظمة. وقال مراسل القناة للشؤون الفلسطينية "حيزي سمنتوف" ان جهات أمنية فلسطينية حذرت من توسع دائرة العمليات الموجهة ضد (الإسرائيليين) لتشمل اقتحام مستوطنات وخلايا منظمة، وكذلك اشترك اثنين او ثلاثة بكل عملية.
كما ذكرت القناة إن الأمن الإسرائيلي قدم خطة لنشر الآلاف من عناصر الشرطة والبدء بنشرها بمناطق التماس خلال هذه الأيام، بدلاً من نشرهم خلال الأعياد بداية شهر تشرين الأول القادم.
وكانت دراسة لمركز الزيتونة صدرت بعد مرور فترة على انتفاضة القدس قد رصدت زيادة في التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية وقوات الاحتلال قياساً على الفترة التي رافقت انطلاقتها، ما يعني بحسب الدراسة أن هناك قراراً داخلياً من السلطة بالتأثير عليها سلباً.
اللواء المتقاعد والخبير العسكري يوسف الشرقاوي قال إن الظروف الحالية تشابه ظروف ما قبل النكبة حين كانت القيادة الفلسطينية ضد المقاومة وتتساوق مع الاحتلال، موضحا أن الاحتلال استخدم أوسلو للوصول لذات النتيجة.
وبين أن قمع الاحتلال يتدحرج حتى وصل للهجوم على المنازل في مدينة بيت لحم وسرقتها دون تدخل من السلطة الفلسطينية، لافتا إلى أن السلطة والحكومة الفلسطينية معنية بملفات بعيدة كل البعد عن الحالة الفلسطينية والمقاومة.
ويعتقد الشرقاوي أن السلطة الفلسطينية فشلت، بل هي عاجزة في خلق روايات ترد بها الاحتلال وادعاءاته التي يسعى من خلالها لجعل جيشه وتصرفاته تبدو إنسانية أمام العالم.
الأجهزة الأمنية لم تكتف بالتقارير المرفوعة للاحتلال عن الحالة الأمنية بالضفة بل تعدت ذلك بممارسات قمعية على الأرض فاعتدت الجمعة الماضية رغم استشهاد 4 مواطنين على يد الاحتلال في ذات اليوم على مسيرة للجهاد الإسلامي وأصابت عدد من المواطنين بغاز الفلفل.
فيما أوقفت عددًا من الصحفيين والناشطين أثناء قمعها مسيرة نصرة للأسرى والقدس في جنين شمال الضفة.
وعلى أثر الاعتداء طالبت حركة الجهاد الإسلامي السلطة الفلسطينية بضرورة "مراجعة عقيدتها الأمنية".
وقالت الحركة على لسان قياديها أحمد المدلل خلال وقفة احتجاجية نظمتها بمدينة غزة إنه: "يتوجب على السلطة الفلسطينية أن تحمي شعبنا وتدافع عنه ضد ظلم الاحتلال؛ لا أن تعتدي على المسيرات التضامنية.
ويعتبر الشرقاوي أن السلطة ترى التنسيق الأمني مقدسا ولا تكتفي بنشر أكثر من 40% من جيش الاحتلال في الضفة وعلى حدود غزة بل تزوده بالمعلومات، مشيرا إلى أن السلطة واهمة إذا كانت تعتقد أن التنسيق الأمني يقويها بل هو يضعفها والاحتلال سيطالبها دائما بالمزيد.
وبين الشرقاوي أن الاحتلال يتعامل مع الأجهزة الأمنية كمخبرين لديه، لتقلل من قيمتهم أمام الشعب الفلسطيني. وتشير الشواهد على الأرض أن السلطة الفلسطينية تكتفي بمتابعة الأحداث دون أن تحرك ساكنا رغم أن بعض المدن بالأساس تحت سيادتها، وهو ما أرجعه مراقبون إلى اتفاقيات أوسلو والتي لا تمكن السلطة من الاعتراض على أي إجراءات من قبل الاحتلال.
يذكر أن موقع "والا" العبري قال في بداية حزيران الماضي إنه رغم تهديدات السلطة الفلسطينية المتكررة بوقف التنسيق الأمني، إلا أن الواقع على الأرض معاكس لهذه التهديدات، والتنسيق آخذ في الازدهار والتطور.