5 عقود على آخر انتخابات محلية في القدس!

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

الرسالة نت -أحمد الكومي

لن يكون بإمكان المقدسي التوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بصوته في الانتخابات المحلية المقبلة؛ لأنه محروم منها، ومعزول كما المدينة.

عمر هذا الحرمان من عمر احتلال المدينة، وتحديدا منذ فرض السيادة الإسرائيلية على الجزء الشرقي منها عام 1967م.

والأنكى من ذلك، أنه لن يكون ممكنا تشكيل هيئة خدماتية للقدس بعد 50 عاما على احتلالها؛ لأن القيادة الفلسطينية مقيّدة باتفاقات موقّعة مع الاحتلال، تؤجّل القدس إلى "الحل النهائي".

وتعتبر بلدية القدس الأولى في فلسطين، تأسست عام 1863، وكان (عبد الرحمن الدجاني) أول رئيس لها، ويُنقل أنها من أوائل البلديات بالدولة العثمانية، والثانية بعد بلدية العاصمة اسطنبول.

ويقال إنه تناوب على رئاسة البلدية خلال العهد العثماني 16 رئيسا، وكانت عبارة عن هيئة محلية صغيرة، ذات سلطات وواردات ضئيلة.

ويروى تاريخيا أن أول انتخابات بلدية للقدس جرت خلال العهد الأردني عام 1955، قبل أن تُعلن بعد 4 أعوام من هذا التاريخ، تحويلها إلى "أمانة القدس"، حتى احتلالها في 67.

وبعد الاحتلال مباشرة أصدرت (إسرائيل) مرسوما بتطبيق القانون الإسرائيلي على القدس الشرقية، وآخر نص على توسيع المساحة الواقعة ضمن حدود أمانتها، كما أصدرت أمرا إداريا يقضي بضم القدس الشرقية إلى الجزء الغربي من المدينة.

وفي عام 1980 تبنى الكنيست القانون الأساسي الذي قدمته الحكومة، الذي ينص على أن (القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل).

أمام هذا الواقع المستمر منذ 50 عاما، يستبعد عزام أبو السعود، عضو مجلس بلدي عربي سابق لمجلس أمانة القدس، أن تسمح إسرائيل بوجود مجلس فلسطيني في المدينة؛ لاعتبار لديها بأن "وجوده يبعد القدس عن السيادة الإسرائيلية".

ويقول أبو السعود في تصريحات صحافية، إن رئيس السلطة محمود عباس ملتزم بالاتفاقيات الموقعة مع الحكومات الإسرائيلية، التي تؤجل القدس إلى الحل النهائي، مضيفا: "لا يمكن لمجلس عربي منتخب أو معين أن يعمل في القدس في ظل عدم وجود حل لقضيتها".

ويشير إلى أنه في عام 2000 وبقرار من الرئيس ياسر عرفات، وبناء على توصية المرحوم فيصل الحسيني، تم إنشاء مجلس بلدي عربي رمزي في مدينة القدس.

وفي السياق، يعتقد خليل التفكجي المتخصص في شؤون القدس، أنه من الضروري إعادة طرح إنشاء أمانة للمدينة؛ لتؤدي ما هو مطلوب منها اتجاه المقدسيين.

وقال إنه يجب خلق رؤية لتشكيل أمانة القدس؛ لخدمة المواطنين وفق الإمكانيات المتوفرة؛ من أجل دعم صمود المقدسيين في المجالات المحلية.

ولفت إلى أن الاحتلال ربط كل سكان القدس بالقرارات والقوانين الصادرة عن بلديته في المدينة، "ويصعُب عليهم رفض دفع تلك المبالغ، وإلا يقوم بمصادرة منازلهم؛ لذلك نحن بحاجة للتصدي لإجراءات الاحتلال هناك".

وفي الأثناء، قال محمد اشتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح إن "القيادة الفلسطينية" تدرس تفعيل مجلس أمانة العاصمة القدس، بالتوازي مع إعلان نتائج الانتخابات المحلية، "بحيث سيجري تعيين مجلس أمانة العاصمة بالتزامن مع إعلان نتائج الانتخابات البلدية، رغم العراقيل الإسرائيلية المتوقعة لمنع تلك الخطوة".

لكن النائب المقدسي أحمد عطون قال إنه كان من الأجدر على السلطة الفلسطينية الإعلان بشكل واضح بضرورة أن تبقى القدس حاضرة في الانتخابات المحلية؛ "لإيصال رسالة إلى الإسرائيليين والمجتمع الدولي بأننا لن نتخلى عن المدينة، وستبقى على سلم أولوياتها".

واعتبر أن اتفاقية أوسلو ظلمت أهالي القدس، وحرمتهم من ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية، "واليوم فإن السلطة تغيّب مشاركة المدينة بالانتخابات المحلية ولو كانت رمزية"، معتبرا ذلك طمسا للهوية الفلسطينية للقدس.