أبرزها المعهد الديمقراطي الوطني NDI ومؤسسة كارتر للسلام

في ظل الانقسام.. رقابة دولية على الانتخابات

غزة-شيماء مرزوق

تعزز الرقابة مبدأ النزاهة والشفافية في أي عملية انتخابية، كما تعزز الثقة في نتائجها، لاسيما في الأراضي الفلسطينية، إذ تحظى فيها الانتخابات حتى وإن كانت على صعيد الهيئات المحلية باهتمام إقليمي ودولي، خاصة أن نتائجها تحمل كثيرا من الأبعاد والدلالات السياسية.

وتشارك عادة جهات دولية في الرقابة على الانتخابات لضمان نزاهتها، ومعرفة النتائج الحقيقية كما جرى في العام 2006 عندما شاركت عديد من الجهات الدولية في الرقابة على الانتخابات التشريعية، وأقرت أنها كانت نزيهة وجرت وفق المعايير المطلوبة، كما أكدت أن النتائج لا مجال للتشكيك أو الطعن بها ما أجبر العالم على الاعتراف بها لكنه لم يتقبلها.

الانتخابات المحلية الفلسطينية المزمع عقدها في أكتوبر المقبل سيشارك في الرقابة عليها عديد من الجهات الدولية بحسب لجنة الانتخابات التي وجهت الدعوة إلى مؤسسات المجتمع المدني المحلية وهيئات الرقابة الدولية والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى دولة فلسطين لتقديم طلبات للمراقبة على الانتخابات المحلية.

المهندس هشام كحيل، المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أكد أن اللجنة دعت الجهات الدولية عبر سفاراتها وممثلياتها في رام الله للمشاركة في الرقابة على الانتخابات، موضحاً أن الجهات التي أبلغتهم أنها ستشارك هي: المعهد الديمقراطي الوطني NDI، ومؤسسة كارتر للسلام والتي أسسها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.

وقال كحيل في حديث للرسالة: "باقي الممثليات والقنصليات ستشارك بأعداد متفاوتة ستشمل الضفة الغربية وقطاع غزة"، وتابع "لجنة الانتخابات لا تفرض على الجهات الدولية الأماكن التي تراقب فيها أو الأعداد، وإنما هذه الجهات تتوزع بما يتناسب مع طواقمها".

وبين المدير التنفيذي للجنة الانتخابات، أن اللجنة تعول بالدرجة الأولى على الرقابة الداخلية من مؤسسات وهيئات المجتمع المدني ووكلاء الفصائل والمرشحين، مستدركاً بالقول: "إن وجود مراقبين دوليين يعطي أجواء مريحة وضامنة، حيث إن هذه الجهات تعطي موقفا واضحا من عملية الانتخابات وتقدم تقاريرها حول نزاهة العملية أو الإشكاليات التي جرت".

ونفى وجود امتيازات لجهات الرقابة الدولية تختلف عن الرقابة المحلية، ومضى متحدثاً عن طبيعة دور الجهات الرقابية الدولية: "هم ملتزمون باحترام الإجراءات وأنظمة الاقتراع، ولا يمكنهم التدخل أو التأثير على سير العملية الانتخابية، لكن دورهم يتمثل في كتابة التقارير وإبداء الملاحظات".

وتكمن أهمية وجود المراقبين وخاصة الدوليين في أنها تعزز ثقة الناخبين في نزاهة العملية الانتخابية ونزاهة هيئة إدارة الانتخابات، كما تساعد عملية مراقبة الانتخابات على الحيلولة دون أعمال العنف والتهديد والتعرض للغش أو التلاعب بالأصوات أو بنتائج الانتخابات.

وتأتي أهمية الرقابة على الانتخابات من فكرة سماح القانون الفلسطيني للجمعيات الأهلية غير الربحية، بإمكانية تسجيل اعتمادها لدى لجنة الانتخابات المركزية من أجل اعتماد مراقبين محليين أو دوليين لها للرقابة على العمليات الانتخابية، ورصد كافة إجراءاتها في كافة مقراتها وجمع المعلومات والتواجد في المراكز الانتخابية والرقابة على موظفيها والتأكد من تطبيق هؤلاء الموظفين لأحكام القانون الفلسطيني المتعلقة بالعملية الانتخابية، والتي جاءت منسجمة تماماً مع المعايير الدولية وخاصة المعايير الصادرة عن الأمم المتحدة.

رصد الانتهاكات

من جهته، أكد الحقوقي صلاح عبد العاطي أن الرقابة على الانتخابات الفلسطينية أحد المبادئ التي نصّ عليها قانون الانتخابات، ولجنة الانتخابات المركزية هي الجهة المسئولة عن اعتماد وتسهيل عمل المراقبين، وبموجب الصلاحيات المخولة لها، وضعت لجنة الانتخابات مجموعة من الإجراءات وقواعد السلوك التي تنظم عمل المراقبين.

وبين أن الرقابة يجب أن تكون على كل المراحل بدءاً من تسجيل الناخبين وانتهاء بالنتائج والقبول بها، حيث يتمثل دور الرقابة الدولية في رصد الانتهاكات على شكل تقارير التي من شأنها أن تؤثر على سير العمليات الانتخابية، أو التأكيد على نزاهة وشفافية الإجراءات والممارسات الانتخابية التي تنفذ أثناء العمليات الانتخابية من وقت تحديث سجل الناخبين قبل العملية الانتخابية إلى حين إصدار النتائج النهائية، وما يتبعها من إصدار الأحكام القضائية نتيجة أية طعون تقدم على قرارات لجنة الانتخابات المركزية.

واعتبر عبد العاطي أن وجود الرقابة الدولية يعزز ثقة جميع الأطراف المشاركة في النتائج خاصة أن الانتخابات تجري في ظل انقسام فلسطيني داخلي واحتلال أيضاً، وقال: "إن وجود رقابة دولية يعزز ثقة الأطراف المشاركة بالنتائج ويعطي رسالة للمجتمع الدولي بأن الشعب الفلسطيني قادر على إجراء انتخابات حرة نزيهة".