4 عمليات فدائية في 30 ساعة.. الانتفاضة تثبت استمراريتها

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

الرسالة نت - أحمد الكومي

خالفت انتفاضة القدس كل التقديرات الإسرائيلية بانتهائها بعد فترة هدوء نسبي شهدتها الأراضي المحتلة، لكنها وفي غضون 30 ساعة فقط سجلت عودة حضورها وبقوة عبر أربع عمليات فلسطينية نهاية الأسبوع الماضي أسفرت عن مقتل إسرائيلييْن وجرح آخرين، في سلسلة عمليات فدائية وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها "نهاية الأسبوع الأسود".

العمليات الفدائية الأربع تميّزت وفق إليكس فيشمان، الكاتب المقرّب جدا من دوائر صنع القرار في المستوى الأمني الإسرائيلي، بالجرأة غير المحدودة، والتخطيط الكامل والمتكامل، الذي كان سببا كبيرا في نجاحها. والأهم من ذلك أنها جاءت بعد فترة هدوء نسبي، وهو ما عزز تقديرا لدى الاحتلال بأن "الانتفاضة بعيدة جدا عن الانتهاء".

وبموازاة ذلك فإن هذه العمليات النوعية جاءت بعد شهر من تولّي أفيغدور ليبرمان وزارة الجيش في ((إسرائيل))، ما يعني أنها وضعته في اختبار صعب للحفاظ على الأمن الشخصي للمستوطنين في الضفة المحتلة، فسارع إلى فرض طوق أمني كبير على مدينة الخليل والقرى المجاورة لها، أي أنه وضع أكثر من 700 ألف فلسطيني في سجن كبير.

هذا الإجراء كان محل نقاش إسرائيلي واسع، من ناحية قبول المحكمة الإسرائيلية العليا به، ومدى تحمل الضغوط الدولية والقضائية من طرف الدول الغربية الرافضة لهذا العقاب تحديدا، الذي لم يفعّل منذ بداية الانتفاضة في أكتوبر الماضي، وفق مصادر إسرائيلية، ما حدا بعاموس هارئيل محلل الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس، للقول إن هذا الإجراء يؤكد الفجوة الكبيرة بين القيادة العليا للجيش، وبين المستوى السياسي.

مع العلم أيضا أن ضغوط ليبرمان تشمل عدم إعادة جثامين الشهداء الفلسطينيين، والإعداد لخطة شاملة كشفت عنها مصادر عبرية، لعمليات هدم واسعة لبيوت منفذي العمليات، وبيوت الفلسطينيين غير المرخّصة، بعد انتهاء عيد الفطر.

وعلى ضوء العمليات الأخيرة، توقع محللون إسرائيليون أن تشهد الأيام المقبلة موجة انفجار كاملة، مرجعين التصعيد مجددا إلى ختام الأيام الأخيرة من شهر رمضان. فقد كتب المحلل آفي سخاروف في مقال له بموقع "واللا" العبري، أن الإجراءات والتدابير التي تتخذ من قبل الجيش ونظام الأمن في (إسرائيل) لم تمنع الفلسطينيين من وقف هجماتهم، وأن عدم وجود أفق سياسي مع السلطة الفلسطينية، وتراجع الوضع الاقتصادي يعدان من العوامل التي تدفع الشبان لتنفيذ هذه العمليات الفردية.

واعتبر أن خطة بينيت، التي ستقدم للكابنيت بقطع الانترنت عن مدينة الخليل، لن تجلب الهدوء والأمن بل ستشكل دافعا لتنفيذ مزيد من العمليات والاحتجاج الشعبي على نطاق واسع.

بينما ذكر الخبير العسكري بصحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي أن عمليات الخليل الأخيرة تذكر الإسرائيليين بأن موجة الهجمات لا تزال هنا، ولم تغادرهم، بعد مرور تسعة أشهر على اندلاعها، رغم أن طرق تنفيذها هي ذاتها، والسهولة التي يستغلها منفذو العمليات عبر التسلل من الجدار الفاصل لم تعد تخفى على أحد من الإسرائيليين.

وأشار إلى أن الهدوء الذي شهدته الأسابيع الأخيرة لا يمكن اعتباره نهاية للعمليات في الضفة الغربية، وإنما مرحلة جديدة منها، وقد يفاجأ الإسرائيليون بصورة متسارعة بمرحلة تدهور أكثر خطورة، وهي على كل الأحوال تعني موجة جديدة متواصلة.

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يملك الكثير من الوسائل والأساليب لمواجهة هذه الموجة من العمليات أكثر من فرض إغلاق كامل على القرى التي يخرج منها منفذو العمليات مؤخرا، وإجراء التحقيقات الأمنية مع الفلسطينيين، رغم أن الحصول على المعلومات الاستخبارية الخاصة بمنفذي العمليات ليس أمرا صعباً إلى هذا الحد.