زيادة ملحوظة وثقتها مراكز دراسات وأخرى حقوقية، في عمليات الهدم التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمنشآت فلسطينية في الأراضي المحتلة، إلا أن الجديد في هذا العام أن معظم تلك المنشآت مدعومة أوروبياً.
هذه السياسة قرأها محللون على أنها اعتراضٌ إسرائيلي على ما أبدته بعض دول الاتحاد الأوروبي من تأييد لحملات مقاطعة (إسرائيل) وعلى رأسها الحركة الدولية (BDS) التي تنادي بمقاطعة الاحتلال وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليه.
ووثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان في تقرير أصدره مؤخرا تحت عنوان "مساعدات مهدرة"، هدم جرافات الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 120 منشأة أوروبية التمويل في الضفة المحتلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مشيرا إلى أن ذلك يفوق عدد خسائر العام الماضي كاملة من تدمير لمنازل وبنى تحتية بنيت بمساعدة أوروبية.
واتهم التقرير أطرافًا أوروبية بـ"الصمت والتواطؤ تجاه الانتهاكات الإسرائيلية"، مبينا أن "أعمال الهدم والمصادرة الإسرائيلية ضد المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي تصاعدت بشكل كبير خلال الفترة الماضية بعد التحرك الأوروبي في العام الماضي لوسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية".
ارتفاع ملحوظ
وقدّر المرصد إجمالي قيمة أموال المساعدات الأوروبية المهدرة منذ عام 2001 بحوالي 65 مليون يورو، مشيرا إلى أن عدد عمليات الهدم شهرياً ارتفع إلى معدل 165 عملية هدم مقارنة بمعدل شهري 50 عملية هدم ما بين 2012-2015.
عبد الهادي حنتش، الباحث المختص في مجال الاستيطان، أكد أن هذه الأرقام تعكس إصرار (إسرائيل) على تهويد الأراضي الفلسطينية بشكل كامل، بغض النظر عن طبيعة المنشآت المقامة أو جهة تمويلها.
وقال حنتش لـ"الرسالة" إن "الاحتلال لا يأبه لكل القوانين والأعراف الدولية وحتى الاتفاقيات التي وقّع عليها ومنها اتفاقيات جنيف، ويتعمد هدم كل ما يعتبره عائقا أمام إتمام مشاريعه الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية".
وأضاف: "لا يمكن لنا كفلسطينيين أن نعوّل كثيرا على ردة الفعل الأوروبية إزاء الانتهاكات الإسرائيلية، ونأمل أن ترتقي حالة الاحتجاج من درجة الإدانة والاستنكار إلى مقاطعة حقيقية للاحتلال في كل المجالات بما فيها التعليم والصحة والاقتصاد والزراعة وغيرها".
وأشار حنتش إلى الزيادة الملحوظة في عمليات الهدم خلال الفترة الأخيرة مقارنة بالأعوام السابقة، مبينا أن (إسرائيل) تخطط لوقف تمدد السكان الفلسطينيين ومنشآتهم بشكل أفقي، وتتعمد محاصرة القرى والبلدات الفلسطينية بشتى السبل.
أوروبا غاضبة
سفير الاتحاد الأوروبي في (إسرائيل)، لارس اندرسون، كان قد حذر خلال لقاء له مؤخرا مع منسق أعمال حكومة الاحتلال يوآب مردخاي، من أن استمرار عمليات الهدم الواسعة لمنشآت الفلسطينيين في الضفة يمكن أن يؤدي إلى المس بالعلاقات بين الاتحاد و(إسرائيل)، كما يُلحق ضرراً خطيراً بحل الدولتين.
ووفقاً لما كشفته صحيفة "هآرتس" العبرية عن اللقاء، فإنه "كان مشحوناً وصعباً، وقال خلاله اندرسون إنه لا يُمكن في أوروبا تفسير السياسة الإسرائيلية التي تهدم البيوت ولا تمنح الفلسطينيين أي إمكانية للبناء بشكل قانوني ولا تصادق على خرائط هيكلية للبناء والتطوير في مناطق (ج)".
في الوقت ذاته، تواجه وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فدريكا موغريني، ضغوطاً كبيرة تُمارس عليها حول هذا الملف، من قبل برلمانيين أوروبيين، ما دفعها للتصريح مؤخراً بأن الاتحاد يدرس إمكانية مطالبة (إسرائيل) بدفع تعويضات عن المباني الممولة من أوروبا، وقامت بهدمها.
وفقاً لمعطيات الأمم المتحدة، فإن (إسرائيل) تسببت بخسائر لمشاريع أوروبية في المنطقة "ج" الخاضعة لسيطرة الاحتلال، والتي تشغل 60% من مساحة الضفة، بقيمة 210 ألف يورو، وشرّدت عمليات الهدم 808 فلسطينياً، منذ بداية العام 2016، مقابل 688 في عام 2015 كله.