انتفاضة القدس تستعيد عافيتها في ذكرى النكبة

الأرشيف
الأرشيف

الرسالة نت-محمود فودة

تظهر إحصائيات العمليات الفدائية ونقاط المواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتفاعاً ملحوظاً الشهر الحالي، مقارنةً بمعطياتها الشهر الماضي، مما يشير إلى استعادة انتفاضة القدس عافيتها من جديد، ومما يعطيها دافعاً لذلك، حلول ذكرى النكبة الفلسطينية.

ووافق أمس الأحد، الخامس عشر من أيار/مايو الذكرى الـ68 للتهجير القسري الجماعي عام 1948 لأكثر من 750 ألف فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم في فلسطين ليعيشوا لاجئين في البلدان العربية المجاورة، أو بمناطق فلسطينية غير أماكن سكناهم.

وشهدت الحالة الثورية للانتفاضة تذبذباً خلال الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لعوامل متعددة، أهمها الوضع الأمني في جزأيه الفلسطيني و"الإسرائيلي"، والأوضاع الفلسطينية الداخلية، ومسببات القيام بالعمليات الفدائية، وغيرها من العوامل التي يتفاوت حضورها من وقت لآخر.

ومن المتوقع بحسب مراقبين أن يترجم الشبان الفلسطينيون إحياء ذكرى النكبة من خلال إشعال نقاط المواجهة في نقاط التماس في الضفة وغزة، عدا عن إمكانية وقوع عمليات ذات تأثير قوي على مجرى الأحداث.

ورصدت خلال اليومين الماضيين عشرات نقاط المواجهة في مدن الضفة والقدس، وعمليات رشق بالحجارة لسيارات المستوطنين وحافلاتهم، وإلقاء زجاجات حارقة اتجاه دوريات شرطة الاحتلال وفق ما ذكرت وسائل إعلام عبرية.

ومن جانبها، قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الاسرائيلية، إن قوات الاحتلال رفعت حالة التأهب في صفوفها لاحتمال قمع مظاهرات في العديد من المدن الفلسطينية.

ويتوقع الاحتلال، وفقا لصحيفة "يديعوت" حدوث مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين في مواقع الاحتكاك الدائمة، عند حاجز قلنديا العسكري شمال القدس المحتلة، وحاجز حوارة جنوب مدينة نابلس وعند حاجز 300 بشمال بيت لحم ومخيم عايدة للاجئين.

وكانت حركتا "حماس" والجهاد الإسلامي قد دعتا الشباب الفلسطيني في الضفة والقدس والقطاع للانخراط في فعاليات المواجهات مع الاحتلال في نقاط التماس؛ إحياءً لذكرى النكبة وتفعيلاً للانتفاضة، وتعبيراً عن فشل كل المؤامرات لإجهاضها.

وفي ذلك، قال الكاتب ياسين عز الدين إن هنالك ازديادا بالعمليات ونقاط المواجهة مقارنة بالشهر الماضي الذي شهد انخفاضا كبيرا بها، إذ شهد الشهر الماضي عملية طعن واحدة ناجحة فقط، وطوال شهرين لم يكن لدينا أي عملية دهس. وأضاف: "خلال 10 أيام من شهر مايو لدينا عمليتا طعن ناجحتان بالإضافة لعدة محاولات طعن، وعملية دهس، وتفجير عبوة، عدا عن وجود زيادة قليلة في نقاط المواجهة".

وتوقع أن تتصاعد المواجهات الميدانية بالتزامن مع فعاليات احياء ذكرى النكبة واقتراب نهاية العام الدراسي حيث ينشط طلبة المدارس بعمليات رشق الحجارة، وتابع أن العامين الأخيرين شهدا تصعيداً ميدانياً في ذكرى النكبة، ويتوقع أن نشهد هذا العام تصعيدًا مماثلًا، خاصة في ظل أحداث انتفاضة القدس".

مواسم للعمليات

بدوره، قال د. حاتم أبو زايدة المختص في الشأن "الإسرائيلي": إن حكومة الاحتلال تتخوف من المناسبات الفلسطينية و"الإسرائيلية" على حد سواء، حيث تعتبرها مواسم جيدة للعمليات الفدائية، وتمثل دافعاً حقيقياً لتنفيذها.

وأشار إلى أن قيادة الاحتلال "الإسرائيلي" تتعامل على الدوام بأن الانتفاضة ما زالت قائمة، وفي أي لحظة يمكن لها أن تتجدد، وبصورة غير متوقعة، فالقرار فردي بالدرجة الأولى".

ويتأمل الفلسطينيون من انتفاضة القدس أن تقربهم من تحقيق حلم العودة، بعد أن سئموا جولات المفاوضات، والحديث السياسي الممل، في ظل استمرار عوامل اندلاع الانتفاضة على حالها منذ شهر أكتوبر الماضي.