عبر التوجه لتعيينه مستشارا للأمن القومي

عباس يدفع باللواء فرج نحْو لعب دور سياسي في السلطة

رئيس السلطة محمود عباس وماجد فرج
رئيس السلطة محمود عباس وماجد فرج

غزة-محمد عطا الله

مجدداً يدفع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، باللواء ماجد فرج لتولي منصب مستشار الأمن القومي الفلسطيني، بعد أن بقى المنصب شاغراً سنوات طويلة.

ورأى مراقبون فلسطينيون، أن توجُّه رئيس السلطة محمود عباس لتعيين مدير جهاز المخابرات العامة اللواء فرج مستشاراً للأمن القومي محاولة جديدة لإحكام قبضته على مستقبل السلطة الفلسطينية عبر ترسيخ وجود الموالين له في المناصب العليا، إلى جانب تمكين اللواء فرج من أداء دور سياسي في المشهد الفلسطيني.

ويعد توجه الرئيس عباس لتقليد اللواء فرج منصب ذو حساسية كبيرة ترسيخاً لمكانته داخل هيكلية السلطة بما يجعله مقرباً أكثر من رأس الهرم، ويمكنه من لعب دور سياسي مستقبلا بعد الدور الأمني في ظل الصراع على منصب الرئيس المقبل.

ويتولى فرج إدارة جهاز المخابرات العامة بمرسوم رئاسي من عباس منذ عام 2009، خلفًا للواء السابق محمد منصور، وهو رابع مدير للجهاز منذ نشأة السلطة بعد أمين الهندي وتوفيق الطيراوي.

وكشف مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية، الإثنين الماضي، عن عزم رئيس السلطة (أبو مازن) تعيين اللواء ماجد فرج بمنصب مستشار للأمن القومي الفلسطيني.

وقال المسؤول في تصريح خاص لوكالة قدس. نت الاخبارية، إن أهمية هذا المنصب ستكون متابعة كافة القضايا الأمنية المتعلقة بالأمن القومي وسيكون من مهام مستشار الأمن القومي الاطلاع على مجريات الأمور والشؤون الأمنية المتعلقة بدولة فلسطين. ورجّح المسؤول ذاته "أن يتم إصدار مرسوم رئاسي بهذا الشأن خلال الأسابيع المقبلة".

                                                                                   إحكام القبضة
ويرى د. يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء السابق، أن توجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتعيين اللواء ماجد فرج مستشارًا للأمن القومي الفلسطيني، محاولة لإحكام قبضته على مستقبل السلطة ومنظمة التحرير.

وقال في حديث لـ "الرسالة": إن "عباس يحاول إحكام قبضته على مستقبل السلطة من خلال ترسيخ وجود قوي في المناصب العليا للأفراد المواليين له شخصيا، بالذات في المجال الأمني والقضائي".

وربط د. رزقة التوجه لتعيين فرج بمنصب مستشار الأمن القومي بتشكيل المحكمة الدستورية، مبينا أن ذلك لقطع الطريق على الاختصاصات التي تناط بالمجلس التشريعي ورئاسته في ظرف ممكن أن يطرأ بغياب عباس شخصيا.

وشدد على أن عباس يريد السيطرة على الجانب الأمني في المستقبل من خلال تعيين شخصيات موالية له، يرضى عنها الطرف "الاسرائيلي"، ومضى يقول: "اللواء فرج يأتي في المرتبة الأولى بولائه الشخصي لعباس، وأعتقد أن الطرف الاسرائيلي راضٍ عن الخدمات الأمنية التي قدمها فرج في هذا المجال؛ لذلك سيرفّع للمنصب الأعلى وهو الأمن القومي".

                                                                                  ذراعه اليمنى
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة مع سابقه، مبينا أن هذا التوجه ينسجم مع موقف عباس القائم على تقديس "التنسيق والتعاون" مع "الاسرائيليين"، موضحا أن اللواء فرج أثبت كفاءة عالية في هذا المضمار، وأثبت قدرته على تحمُّل المسؤولية مع الاحتلال.

ولفت أبو شمالة خلال حديثه لـ "الرسالة" إلى أن اللواء فرج هو بوابة عباس للتقرب من "الاسرائيليين"، مشيراً إلى أن الوفاء الذي قدمه يدفعه لتقليده منصب مستشار الأمن القومي، مبيّنًا أن فرج هو ذراع عباس اليمنى خلال سنواته الأخيرة، سيما وأنه من المقربين له في كل سفرياته للدول العربية وغيرها.

وبالعودة إلى رزقة فإنه يستبعد أن يتخلى اللواء فرج عن رئاسة جهاز المخابرات الفلسطينية، مشيرا إلى وجود صراع قوي بين أجنحة "فتح" حول تقسيم المناصب بعد رحيل عباس.
وتابع "هناك توجُّهات في حركة فتح لتوزيع مناصب السلطة في حال غيابه، بحيث يكون رئيس حركة فتح شخصًا، وللسلطة شخص آخر، ولمنظمة التحرير شخص آخر".

                                                                                  دور سياسي
بدوره، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن تعيين فرج بهذا المنصب -حال تم-يعني أن نفوذه وسطوته بالضفة المحتلة في ازدياد، موضحا أن عباس يدفع به للأمام نحو لعب دور سياسي رغم التحفظات الجماهيرية والفصائلية وحتى الفتحاوية عليه.

وأشار إلى أن "اللواء فرج ينتقل من دور أمني لدور سياسي، مما يأهله أن يكون له قرار أوسع في المرحلة المقبلة، ويجعله من الشخصيات المركزية التي ستنافس على قيادة السلطة بعد رحيل عباس".
ويرى المدهون في حديثه لـ "الرسالة" أن ما يؤهل شخصية فرج للعب دور سياسي هو قبوله من الاحتلال "الاسرائيلي"، سيما وأنه رجل أمني قوي استطاع أن يحكم قبضته على كثير من المفاصل الأمنية في الضفة المحتلة، وفق قوله.

وأخيراً يبدو أن عباس يدفع باللواء فرج نحو لعب دور سياسي، يُحكم من خلاله قبضته على جميع السلطات لضمان بقاء السلطة وحفظ أمن الاحتلال مستقبلا.