صمود الضفة ينتزع جثامين الشهداء المحتجزة من قبضة الاحتلال

الأرشيف
الأرشيف

غزة-نور الدين صالح

أجبر صمود أهالي الضفة الغربية، سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الرضوخ لمطالبهم بتسليم جثامين الشهداء المحتجزة، لاسيما أن احتجازها ضاعف العمليات الفدائية أكثر مما شكّل رادعاً لفرسان الانتفاضة كما كان يأمل الاحتلال.

وقررت محكمة الاحتلال الاسرائيلي مؤخراً الموافقة على تسليم جثامين الشهداء المحتجزة في ثلاجات الاحتلال منذ مطلع أكتوبر الماضي. وذكر موقع صحيفة "هآرتس" العبرية، أن نتنياهو أعطى لوزير الحرب موشيه يعالون ووزير الأمن العام جلعاد أردان حرية التصرف بشأن احتجاز جثامين الشهداء منفذي العمليات.

وبحسب الموقع، فإن نتنياهو ألغى قرارا قد اتخذه في نهاية شهر مارس/ آذار الماضي يمنع تسليم الجثامين للجانب الفلسطيني.

وقال الناطق باسم حملة استرداد جثامين الشهداء محمد عليان، في تصريح له عقب قرار المحكمة: إن القرار ينص على تسليم الجثامين قبل بداية شهر رمضان، إضافة إلى إخراجهم من الثلاجات قبل 48 ساعة من تسليمهم.

وأوضح عليان، أن قرار المحكمة يعتبر نهائياً؛ كونها أبقت الملف مفتوحًا حتى لا تعترض شرطة الاحتلال عليه خلال الأيام المقبلة. واعتبر القرار انتصارًا لذوي الشهداء ولحقهم في دفن جثامين أبنائهم بطريقة لائقة.

وإزاء ذلك فإنه من الواضح أن الأوضاع في الضفة أرهقت قادة الاحتلال "الاسرائيلي" في كيفية التعامل معها في محاولة لاحتوائها والمحافظة على الهدوء، ومنع تنفيذ العمليات الاستشهادية وغيرها.

وتوّقع أكرم عطا الله المختص في الشأن "الاسرائيلي"، أن قرار نتنياهو ناتج عن ضغوطات دولية تعرض لها، من أجل الحفاظ على الهدوء في مناطق الضفة، أو من أجل تقديم تسهيلات للفلسطينيين في ظل صعوبة الأوضاع.

وأكد أن الأوضاع الجارية في الضفة تثبت أنها عصية على الانكسار، لذلك يضطر الاحتلال للتعامل معها بأسلوب "الجزرة"، لفرض الهدوء. وأشار إلى أن نتنياهو أراد أن يوجه ضربة قوية لمعارضيه وخاصة ليبرمان من جهة، ومنع تنفيذ العمليات من جهة أخرى.

إقرار إسرائيلي بالفشل

فيما رأى المختص في الشأن الاسرائيلي علاء خضر، أن قرار إلغاء منع تسليم جثامين الشهداء، هو إقرار واعتراف إسرائيلي بفشل سياسة الاحتجاز وعدم فعاليتها في إخماد لهيب الانتفاضة.

وقال خضر لـ "الرسالة": إن القرار جاء من المحكمة الاسرائيلية، في إشارة إلى أن الأمور تأخذ المنحى الجدي، لأنه من الصعب الاعتراض على القرارات الصادرة من المحكمة.

وأضاف أن هناك توصيات أمنية "اسرائيلية" بعدم الاحتفاظ بجثامين الشهداء لأنها ستبقى نقطة مشتعلة وتزيد حالة التوتر في مدن الضفة، مؤكداً أن احتجاز الجثامين ضاعف العمليات أكثر مما شكّل رادعاً كما كان يعتقد الاحتلال.

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي احتجاز جثامينِ 15 شابا فلسطينيا استُشهدوا خلال انتفاضة القدس الجارية، منهم من استشهد قبل أكثر من نصف عام.