باعتقال صلاح.. الاحتلال يبدأ حصد الرؤوس في الداخل المحتل

باعتقال صلاح.. الاحتلال يبدأ حصد الرؤوس في الداخل المحتل
باعتقال صلاح.. الاحتلال يبدأ حصد الرؤوس في الداخل المحتل

الرسالة نت -محمود هنية

لم يكن من قبيل الصدفة أن يستدعي الاحتلال ملفًا قضائيًا من أروقة القضاء للشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية في الداخل المحتل، بعد مرور ثمانية أعوام على إغلاقها، كي يعيد التلويح بها من جديد متوعدًا باعتقاله وتغييبه عن المشهد.

وحسم الاحتلال أمره باعتقال الشيخ لمدة 11 شهرًا، يبدأ التنفيذ الفعلي فيه غدًا السبت، وفق ما أكده الشيخ رائد صلاح في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"

اعتقال الشيخ صلاح جاء ضمن سلسلة من الاجراءات الصارمة ضد الحركة الاسلامية، بدأت  بإخراج الحركة الاسلامية عن القانون، وحظر أنشطة الحركة ومؤسساتها وفرض اقامات جبرية على قياداتها والناشطين فيها.

ودقّ هذا الحكم ناقوس الخطر على الوجود الفلسطيني بالداخل المحتل، وخطورة أن تطال هذه الحرب أحزابًا وقوى فلسطينية أخرى، هي اقل تأثيرًا من الحركة الاسلامية التي تعد أكبر الاحزاب والفصائل الفلسطينية في الداخل المحتل، واكثرها تأثيرًا في المنطقة الشمالية للأراضي المحتلة عام 1948.

وأثار اعتقال الشيخ حفيظة القوى والفصائل، التي وجدت فيه محاولة لإبعاد الشيخ صلاح وتغييبه قسرًا، بغرض القضاء على قيادة الداخل وتصفية رموز الانتفاضة هناك، بعد فشل مساعي نتنياهو وقيادة السلطة بإخماد جذوة انتفاضة هناك.

وتزامن اعتقال الشيخ صلاح مع دعاوى اخرى يحركها مكتب نتنياهو القانوني ضد النائبين في الكنيست حنين زعبي وباسل غطاس، بذريعة التحريض، وهي التهمة الجديدة القديمة، التي يتذرع بها قادة الاحتلال للنيل من الرموز الفلسطينية، على غرار ما حدث مع النائب العربي عزمي بشارة المهدد بالاعتقال حال عودته الى الأراضي المحتلة عام 48.

الحركة الاسلامية لم تستبعد على لسان كمال الخطيب نائب رئيس الحركة، أن تكون هذه الاجراءات التي تطال الرموز الفلسطينية في الداخل، وأولها اعتقال الشيخ صلاح، هي من نتائج تفاهمات جون كيري وزير الخارجية الامريكي، ومؤامرته التي اشتركت فيها السلطة وأطراف اقليمية كالأردن، بغرض اخماد جذوة الانتفاضة.

وقال الخطيب لـ "الرسالة نت"، إن الهدف من وراء هذه الاحكام تغييب قيادات الشعب الفلسطيني، مشددا على أن "شعبنا أذكى من أن تمر عليه هكذا مخططات".

 وأوضح أن "سجن الشيخ" بداية إعلان حرب على الوجود الفلسطيني داخل الكيان، "وفي مقدمته الحركة الاسلامية الذي توعد الاحتلال باستهدافها والعمل على حظرها"، كما قال.

 وأضاف: "الشيخ رائد صلاح في مواجهة الاستهداف، لمواقفه السياسية اتجاه المسجد الأقصى وريادته في الدفاع عنه"، مجددا تأكيده بأن الحركة الاسلامية لن تتوقف عن مشروعها، وأنها ستواصل نضالها، "حتى وإن تم تغييب رئيسها أو جرى حظرها".

 ولفت الخطيب إلى أن الحركة الاسلامية ليست وحدها في المطاردة، وأن جميع القوى والاحزاب الفلسطينية تتعرض لعدوان (إسرائيلي) وتحريض غير مسبوق.

ونبهت قائمة الاحزاب العربية إلى أن هذا القرار هو بداية لحصد رؤوس القيادات الفلسطينية بالداخل، إذ أن مساعي السلطة التي قادها كلا من الطيب عبد الرحيم ومحمد المدني ممثلي السلطة وحركة فتح، جميعها بائت بالفشل، وفق ما تحدث به رجا اغبارية رئيس حركة ابناء البلد بالداخل لـ "الرسالة".

وقال اغبارية، "هؤلاء اتصلوا بقادة الاحزاب العربية وطالبوا بمساعدتهم في تهدئة الأوضاع بالداخل، لانعكاساتها السلبية على الضفة المحتلة، وهو الأمر الذي رفضناه"، مؤكدًا أن قرار القوى الفلسطينية لا تؤخذ من نتنياهو أو عباس.

ورجح اغبارية ان يكون الاحتلال قد أخذ قرارًا بتواطؤ عربي وفلسطيني رسمي، ببدء حملة حصد الرؤوس وجز العشب في الداخل المحتل، بعدما أخفق في مساوماته.

ويشاركه الرأي مسعود غنائم رئيس القائمة العربية الموحدة بالكنيست لـ "الرسالة نت"، حيث اعتبر ان الهدف من الحكم ملاحقة الاحزاب والحركات السياسية العربية "وليس استهداف الشيخ صلاح والحركة الاسلامية فحسب"، مشيرًا إلى أن القوى العربية ستنفذ العديد من الفعاليات الوطنية في تضامنًا مع الشيخ.

وتحمل الأيام المقبلة اختبارًا قاسيًا لما ستؤول اليه الاوضاع في الداخل، إن كان الاحتلال سينجح في اخماد جذوة الانتفاضة، أم أن هكذا سلوك سيؤجج من حالة الصراع ويصب الزيت على النار.