أحمد مسكاوي.. طفل بقبضة وقائي نابلس يهدد بالانتحار

أحمد مسكاوي
أحمد مسكاوي

نابلس- الرسالة نت (خاص)

"من شان الله طلعوني وإلا بقتل حالي".. صرخات وتوسلات أطلقها الطفل أحمد مسكاوي (16 عاماً) وهو بحالة انهيار، خلال زيارة عائلته له في سجن الجنيد بنابلس قبل أيام، حيث يقبع هناك منذ الأول من مارس الماضي، على ذمة المحافظ.

ووسط حالة من القلق على حياته وخوف لما قد يقدم عليه الفتى القاصر، لم تترك عائلة أحمد من مخيم بلاطة شرق نابلس، باباً إلا وطرقته، تستجدي ذرة إنسانية لدى معتقلي نجلها للشهر الثالث على التوالي، متطلعة للإفراج عنه ليواصل دراسته ويعود لحياته الطبيعية.

الحاج طالب مسكاوي والد الطفل أحمد، لم يأل جهدا في بحثه عن طوق نجاة لنجله، فأوصل صوته لمؤسسات حقوقية وشخصيات اعتبارية وممثلي فصائل، كما وجه مدير مدرسة أحمد كتاباً للجهات المعنية، في محاولة للإفراج عنه واستدراك العام الدراسي قبل انتهائه وضياعه عليه.

ويدرس أحمد في الصف الأول الثانوي في مدرسة قدري طوقان في نابلس، حيث أكدت عائلته أنه متفوق في دراسته، إلا أن تغييبه عن مقاعد الدراسة في الفصل الثاني يهدد مستقبله بضياع العام الدراسي عليه، مناشدة وزير التربية والتعليم صبري صيدم التدخل للإفراج عن نجلها.

وقال والد أحمد لـ"الرسالة نت": إن جهاز الأمن الوقائي كان قد اعتقل نجله بعد أن تم استدعاءه في التاسع والعشرين من شباط الماضي، مضيفاً:" في اليوم التالي ذهبت برفقته لمقر الوقائي بنابلس حيث تم اعتقاله منذ تلك اللحظة على ذمة المحافظ".

وذكر مسكاوي أن ابنه يعاني من وضع نفسي سيئ، حيث بدا خلال الزيارة الأخيرة له بحالة يرثى لها، وأضاف: "كان أحمد يصرخ بأعلى صوته ويتوسل إلينا لنخرجه من السجن، وكان يردد عبارة سأقتل نفسي إن لم أخرج، نحن نخشى على حياته إن استمر احتجازه دون مبرر، ودون مراعاة لصغر سنه".

وحمّلت العائلة جهاز الوقائي المسئولية الكاملة عن حياة ابنها، مبدية قلقها من استمرار اعتقاله، لا سيما بعد إقالة محافظ نابلس من عمله، حيث أضحت قضيته عالقة دون مسئول مباشر قادر على اتخاذ قرار بشأنها.

وترفض الأجهزة الأمنية في نابلس الإفراج عن أحمد على الرغم من أن القانون الفلسطيني يقضي بإخراج القاصر بكفالة مالية. وبحسب العائلة، يدعي الوقائي أن استمرار اعتقال الطفل مرده حمايته من الاعتقال لدى الاحتلال.

من جانبها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مواصلة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية اعتقال الطفل أحمد مسكاوي، وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في بيان صحفي وصل "الرسالة نت" نسخة عنه:" إن هذا الاعتقال يأتي ضمن سياسة الاعتقال على ذمة المحافظ، وهي سياسة تعسفية توفر غطاء للاعتقال خارج القانون، وتشبه سياسة الاعتقال الإداري لدى الاحتلال".

وتعتقل أجهزة السلطة العشرات من أنصار حركة حماس في الضفة المحتلة، عدد منهم يقبعون في الاعتقال على ذمة المحافظ منذ فترات طويلة.

والاعتقال على ذمة المحافظ هو اعتقال إداري يقضي باحتجاز المواطنين كإجراء وقائي دون توجيه تهمة أو عرض على النيابة، ودون محاكمة عادلة.

ويؤكد حقوقيون أن أي اعتقال لمواطنين على ذمة المحافظ هو شكل من أشكال الاحتجاز التعسفي، حيث أن قرار الاعتقال والإفراج يكون إداريا وبيد المحافظ، وكأنه يمتلك سلطة لاحتجاز المواطنين واحتجاز حريتهم دون تهمة، وبشكل تعسفي.