مع وقف مخصصاتها المالية

هل تخرج الجبهة الشعبية من عباءة السلطة الفلسطينية؟

هل تخرج الجبهة الشعبية من عباءة السلطة الفلسطينية؟
هل تخرج الجبهة الشعبية من عباءة السلطة الفلسطينية؟

الرسالة نت- محمد عطا الله

تبعاً لمسلسل انتهاكه المستمر للقانون الفلسطيني أمر رئيس السلطة محمود عباس مجدداً بوقف كافة المخصصات المالية للجبهة الشعبية من الصندوق القومي الفلسطيني بمنظمة التحرير في سابقة ليست الأولى من نوعها.

تلك الخطوة هي الثالثة على التوالي فقد جمّد عباس مخصصات الجبهة مرتين سابقتين، معتقداً بذلك أنه السبيل الأمثل لانتزاع المواقف، أو فرض الرؤى السياسية الخاصة به داخل منظمة التحرير، حيث تعد الجبهة الشعبية ثاني أكبر حزب داخل المنظمة بعد حركة "فتح".

وتقدر المخصصات المالية التي تُدفع شهرياً من الصندوق القومي لفصيل الجبهة الشعبية حوالي 60 ألف دولار، وهو مبلغ ليس كبيرًا، وفق ما أكده مصدر في الجبهة لـ"الرسالة".

ومن المهم ذكره أن الصندوق القومي الفلسطيني، أُنشئ لتمويل أعمال منظمة التحرير الفلسطينية، ويقوم بإدارته مجلس إدارة خاص يرأسه رمزي خوري، ويهتم بدفع مستحقات مالية ثابتة للفصائل المنضوية تحت لواء المنظمة، والتي يرأس لجنتها التنفيذية حالياً الرئيس عباس.

ويطرح استمرار السلطة وقف مخصصات الجبهة الشعبية التساؤل حول مدى إمكانية أن تذهب الأخيرة لركل عباءة السلطة الفلسطينية والخروج منها، أو بقائها تحت تلك المظلة مع التراجع عن مواقفها السابقة.

 لن نتراجع

وهنا أكد رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أنهم لن يتراجعوا عن مواقفهم التي اتخذوها خلال الأيام الماضية اتجاه السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

وحول الخطوات التي ستتخذها الجبهة مع استمرار وقف مخصصاتها المالية، أوضح مهنا في تصريح خاص لـ "الرسالة" أنهم سيستمرون في احتجاجاتهم وتحركاتهم الجماهيرية ضد قرار رئيس السلطة بوقفها من الصندوق القومي الفلسطيني.

وقال "مستمرون في حراكنا ولن نتراجع عن مواقفنا التي نعتقد أنها صحيحة، وفي حال استمرت السلطة بوقف مخصصاتنا سنصدر بيانا ضد القرار، ونطرحه على أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير".

محاكمة عباس وعزله

ويرى البرفسور وأستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية والقدس عبد الستار قاسم، أن تصرفات الرئيس عباس وقراراته الأخيرة تستوجب محاكمته وعزله عن الحكم، مرجعاً ذلك لانتهاكه الصارخ للقوانين الفلسطينية واستيلائه على جميع السلطات وإخضاعها لسيطرته.

واستبعد قاسم خلال حديثه لـ "الرسالة" أن تخرج الشعبية من تحت عباءة السلطة وتتحداها، مبيناً أن جهودها ستنصب في الطلب من عباس إرجاع مخصصاتها المالية "فقط".

ولفت إلى أن مواقف الجبهة الشعبية الحادة والمغايرة لمواقف الفصائل الأخرى هو ما دفع الرئيس عباس لوقف مخصصاتها بضغط من الاحتلال، متوقعاً أن تتراجع الجبهة عن بعض المواقف مقابل استئناف السلطة صرف مخصصاتها المالية.

 استفراد في القرار

واختلف الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل مع سابقه في إمكانية أن تتراجع الجبهة عن موافقها مقابل صرف مخصصاتها، معللاً ذلك بقلة تلك الأموال، بالإضافة إلى تكرار السلطة تجميد مخصصاتها عدة مرات.

واعتبر عوكل في حديثه لـ"الرسالة" أوقف الرئيس عباس لمخصصات الجبهة يأتي في سياق الاستفراد في أموال ومقدرات الشعب الفلسطيني، كونها أموال لمنظمة التحرير وللشعب وأن التصرف بها يستند إلى قوانين ولوائح ومبدأ الشراكة.

وأوضح أن استخدام المال ومخصصات الفصائل للضغط عليها أسلوب غير مُجد في إرغام الآخرين على التغيير من وجهة نظرهم أو قرارهم وحتى سلوكهم.

وتوقع عوكل أن يتم الإفراج عن مخصصات الجبهة خلال الأيام القادمة، على غرار ما كان يجري في المرات السابقة.