حلحلة حصار غزة توجهٌ اسرائيلي لتفادي الانفجار

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

غزة- محمد عطا الله

تبدو سلطات الاحتلال الإسرائيلي ماضية في سلسلة خطوات بطيئة لتنفيس حصار قطاع غزة، وذلك رغبة منها بتفادي انفجار القطاع الساحلي في وجهها، لاسيما بعد فشل ثلاثة حروب ضارية لإخضاعه، مفضلة التفرغ لمواجهة انتفاضة القدس المشتعلة في الضفة الغربية والقدس منذ أكتوبر الماضي. 

وترمي سلطات الاحتلال من خلال تسكين جبهة غزة ولو لسنوات قصيرة، لإعادة بعض الاستقرار لمستوطنات غلاف القطاع، ولضمان تكثيف الجهود لوقف انتفاضة القدس التي لا تزال تتصاعد في الضفة المحتلة والقدس.

وتجسد التوجه الاسرائيلي من خلال زيادة عدد الشاحنات التي تدخل لغزة عبر معبر كرم أبو سالم، حيث وصلت حوالي 800 شاحنة في الأيام الأخيرة، وفق ما تحدث به مدير عام التسويق والمعابر في وزارة الزراعة تحسين السقا.

وأكد السقا لـ"الرسالة" أن تحسناً ملموساً طرأ على حركة تصدير وتوريد البضائع لقطاع غزة مؤخراً انعكس بشكل ايجابي على مختلف القطاعات، لاسيما المواد الخاصة بالإعمار والمشاريع الدولية، باستثناء بعض المواد التي يمنع الاحتلال ادخالها.

حبيب: توجه الاحتلال لحلحلة الحصار نتيجة الضغوط الدولية

ولفت إلى أنهم تمكنوا من تصدير ما يقارب 13 ألف طن من الخضار خلال العام الماضي 2015 للضفة المحتلة والأردن والداخل المحتل والأسواق الخارجية، معتبراً ذلك قفزة نوعية مقارنة في الأعوام الماضية التي كان التصدير فيها لا يتجاوز الألف طن على مدار عام كامل.

وتوقع السقا أن ينعكس زيادة الاحتلال لمساحة الصيد الشهر المقبل بشكل ايجابي على تحسن الثروة السمكية وتنوعها في القطاع، آملاً أن يتم الوفاء بتلك الوعود.

وفي وقت سابق أكد نقيب الصيادين في قطاع غزة نزار عياش، وجود وعود إسرائيلية بزيادة مساحة الصيد لـ 9 أميال مطلع الشهر المقبل. وقال عياش لـ "الرسالة": إن الاحتلال الاسرائيلي وعد بزيادة مساحة الصيد إلى 9 أميال في الثالث من الشهر المقبل"، معرباً عن أمله أن يُطبق ذلك على أرض الواقع.

وأكد أن زيادة مساحة الصيد تؤدي إلى تحسن ملحوظ في الثورة السمكية في القطاع، وزيادة عدد الصيادين، مبيناً أن توسيع المساحة لا يشمل كل مناطق قطاع غزة. وتبلغ مساحة الصيد المتاحة للصيادين 6 أميال، ولا تشمل كل مناطق القطاع الساحلي.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن تلك الإجراءات تدلل على رغبة (إسرائيل) في تفويت الفرصة وكسب أكبر قدر ممكن من الوقت لاستبعاد الحرب مع غزة والتي قد تندلع بأي وقت في ظل استمرار الحصار على القطاع.

ويوضح حبيب في حديثه لـ"الرسالة" أن توجه الاحتلال لحلحلة الحصار جاء أيضاً نتيجة الضغوط الدولية التي تمارس على (إسرائيل) لتحسين مناحي الحياة في غزة، سيما بعد فشل الحديث عن ميناء عائم في الوقت الراهن.

عطا الله: تقارير استخبارية غيرت تفكير الاحتلال تجاه القطاع  

وفي هذه النقطة اختلف المختص في الشأن (الإسرائيلي) أكرم عطا الله مع سابقه، مؤكداً أن حكومة الاحتلال لا تستجيب للضغوط الدولية ولا تعني شيئا بالنسبة لها، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن تلك الاجراءات نتيجة تقديرات إسرائيلية وخشية انفجار غزة.

وتوقع عطا الله أن تشهد الأيام المقبلة جملة من التسهيلات لغزة، مشيراً إلى أن تغير التفكير (الإسرائيلي) تجاه القطاع جاء بعد العديد من التقارير الاستخبارية للاحتلال والتي تحذر من انفجار غزة. ولفت إلى أن تلك التسهيلات سينفذها الاحتلال قريباً ولن تبقى في إطار الوعود، مبيناً أنها جاءت ارتباطا بالخشية (الاسرائيلية) من الانفجار وليس المصلحة الفلسطينية.

وبالعودة إلى حبيب فقد أشار إلى أن كل ذلك ليس منحة من (اسرائيل) بقدر ما هو التزام من قبلها واستحقاق عليها القيام به وفقا للاتفاقات الشفهية المعقودة بين المقاومة والاحتلال في القاهرة بعد الحرب الأخيرة على القطاع، وفق تقديره.