مقال: اسألوا التاريخ مصلحة مصر مع من؟

مصطفى الصواف

انتهت اللقاءات الحمساوية الفلسطينية والجانب المصري الممثل بجهاز المخابرات الذي يتولى الملف الفلسطيني في النظام المصري، وخرج قادة حماس ببيانات مقتضبة تتحدث عن أجواء إيجابية وشفافة جمعت الطرفين على مدى الأيام الأربعة التي جرت فيها المباحثات.

ووفق هذه البيانات المقتضبة والتي لم تتحدث عن أي نتائج سواء ايجابية أو سلبية وما سيترتب عليها في المستقبل القريب ، يبدو أنه من المبكر الحديث عن نتائج وإن كانت هناك كلمة فيما كتبه الدكتور موسى أبو مرزوق على صفحته على الفيسبوك تعطي شيئا من التفاؤل عندما قال أن هذه اللقاءات لها ما بعدها، ومن الطبيعي الحديث عن أجواء ايجابية وإشاعة حالة الأمل وقد تعود اللقاءات لاحقا وفي المستقبل القريب بين الجانبين، ولعل مطالبة الدكتور خليل الحية الجانب المصري بالتخفيف عن قطاع غزة وفتح المعبر جملة حذرة تدلل على أن الجانب المصري لديه النية بفتح المعبر؛ ولكن لابد من عودة المخابرات المصرية إلى المستويات العليا في النظام لتحديد الخطوات القادمة والكيفية التي ستكون عليها المرحلة المستقبلية.

ولعل الأيام الماضية التي جرت فيها الزيارة واللقاءات كشفت كثيرا من الأقنعة والوجوه وبانت الأمور أكثر وضوحا، وذلك من خلال بعض الفبركات الإعلامية التي خرجت بها بعض الصحف والموقع وتحدثت عن فشل اللقاءات ونسبت قولها كالعادة إلى مصادر أمنية رفيعة المستوى ، وكأن هناك مصادر أمنية غير المخابرات المصرية القائمة على الحوار يمكن لها أن تتحدث عن ما جرى أو يجري بين الجانبين؛  ولكن غفل هؤلاء عن أن المخابرات تؤمن بالسرية والكتمان ولا تتحدث كثيرا عما يجري ولا تصرح إعلاميا حول ذلك، بل قد لا تتحدث حتى بعد انتهاء المباحثات والزيارة ، وهذا يؤكد أن هناك جهات لا تريد أن يكون هناك أي ايجابيات أو تُفتح صفحة إيجابية وجديدة في العلاقات بين الجانبين بما يحقق مصلحة الشعبين المصري والفلسطيني.

وكان أغرب الحديث ما قاله الصحفي المصري أشرف أبو الهول عن فشل اللقاء حسب ما نُشر في بعض الوسائل وادعى أن حماس لم تُقدّم جديدا ولم تعترف بمسئوليتها ولم تعتذر عن أخطائها ، وكأن حماس مدانة بشكل فعلي، وأن هناك أدلة على إدانتها، وعليها أن تعتذر، وكأن الأمر يقبل الاعتذار لأن حجم الاتهامات أكبر من الاعتذار لو كان حقيقيا، ولكن حماس تؤكد دائما أنها لا تتدخل في الشأن المصري لا سابقا ولا في الوقت الحالي ولم ترتكب أي جرم أو خطأ بحق مصر وشعبها تعتذر عليه، وأنها أكدت مرارا وتكرارا على مواقفها في هذا الشأن، حتى من اتهمها طوال السنوات الماضية وحتى مؤتمر وزير الداخلية المصري الأخير لا يوجد فيه دليل واحد على ما نسب إلى حماس يمكن اعتباره مؤشرا للإدانة .

نعم، لقد انتهت الزيارة والتي كانت في حد ذاتها تأكيد على براءة حماس من تهم خطيرة نسبت إليها ولو كانت حقيقية وصحيحة ما سمح لهذا الوفد على هذا المستوى القيادي ودون وسيط ومباشرة في الحديث وجها لوجه، ويمكث هذه الأيام الأربعة رغم محاولة بعضهم كما يقول أبو مرزوق ممن غمز ولمز بعد تأكيد زيارة الوفد وقال على الوفد أن يأتي ومعه أكفانه وغيرها من العبارات الدالة على حقد دفين وكراهية بلا حدود خدمة لمصالح وأجندة خارجية لا تخدم مصالح شعبين جمعتهم كثير من الأحداث والمناسبات عبر التاريخ الطويل بينهما.

ما كانت حماس ولم تكون يوما من الأيام من يعبث بأمن مصر، أو يعمل على إشاعة الفوضى، أو أن تتدخل في الشأن المصري من أجل التخريب، بل حرصت حماس على أمن مصر كما تحرص على أمن الشعب الفلسطيني.

المطلوب من الجانبين طي صفحة الماضي وفتْح صفحة جديدة بعيدا عن الشك والاتهام قائمة على الثقة والاحترام المتبادل والتعاون بما يخدم مصلحة الشعبين، وأن يلمس الفلسطيني في قطاع غزة نتائج ايجابية لهذه الزيارة، وأن تعمل مصر من جانبها على التخفيف عن قطاع غزة، وأن تُقدم على خطوات ايجابية تعزز الثقة وتعيد المحبة التي بتنا في شوق إليها وأن يُفتح معبر رفح كخطوة أولى يتبعها خطوات، لأن مصلحة مصر مع فلسطين لا مع غيرها واسألوا التاريخ.