"انتفاضة القدس" تهدد مشروعي عباس ونتنياهو

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

رامي خريس

تتحرك السلطة ورئيسها في مسارات مرتبكة ومتناقضة، تارة تواصل المفاوضات مع الاحتلال وأخرى تقول انها وصلت لطريق مسدود، ومرة تبدي دعمها للأحداث المندلعة في الضفة، وسرعان ما تكشف عن وجهها الآخر فتعلن حربا لا هوادة فيها على كل من ينشط لمقاومة الاحتلال.

بل إن تحركها لمعالجة ملفات أخرى مثل ملف المصالحة واللقاءات التي تجريها قيادات فتحاوية لربما جاء -وفقاً لبعض التحليلات- من أجل عدم وضع كل الخيارات في سلةٍ واحدة لاسيما في ظل تفجر انتفاضة القدس واستمرارها.

لم تتحمس السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس لانتفاضة القدس منذ اندلاعها، وحرص اعلام السلطة وحركة فتح على استخدام مصطلحات تقلل من أهمية الانتفاضة وقوتها بل كان حريصاً بشكل كبير على استخدام مصطلح "هبة شعبية"، وكان لافتاً الانخفاض في درجة التعبئة الإعلامية في الإعلام السلطة الرسمي وخصوصاً فيما يخص المسجد الأقصى، وزيادة التنسيق الأمني في المستويات العليا.

ومع أنه في الأيام الأولى للانتفاضة ساد الاعتقاد أن رئيس السلطة يرغب في استمرار الأحداث لأنه كان يطمح لاستخدامها كأداة ضغط على نتنياهو لتحسين موقفه أمامه، وقد تسربت أنباء أنه ساوم على إيقافها مقابل شروط هي: مراقبون دوليون في الأقصى، وعودة وضع الأقصى لما قبل سنة 2000، ووقف الاستيطان، والإفراج عن أسرى الدفعة الرابعة.

 إلا أن عباس ونتنياهو أيقنا على ما يبدو أن استمرار المواجهات في الضفة وما تبعه من عمليات فردية يهدد مشروعيهما سوياً.

المستويات الأمنية والسياسية في حكومة الاحتلال سارعت إلى وضع مخططات لإخماد الانتفاضة من بينها تغيير قواعد اطلاق النار على المتظاهرين لتقليل عدد الضحايا، كما نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية أن أوساطا في جيش الاحتلال باتت تطالب باتخاذ خطوات استباقية لمنع تصعيد الانتفاضة المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، من بينها تحسين اقتصاد السكان وتعزيز التنسيق الأمني مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بشكل أكبر.

وإذا كانت دولة الاحتلال قد بدأت بخطواتها لمحاصرة الانتفاضة فإن السلطة وقياداتها خرجت عن صمتها وبدأت بالإعلان بشكل مباشر عن اعتقال المئات واستمرار التنسيق الأمني مثل التصريح الصادر عن مدير المخابرات العامة ماجد فرج لمجلة "ديفنس" الأمريكية وتصريحات رئيس السلطة محمود عباس الذي أكد فيها استمرار التنسيق الأمني وأنه يتم بأوامر مباشرة منه.

بهذه التصريحات والمواقف نقل عباس نشاط سلطته ضد الانتفاضة من الخفاء إلى العلن فمنذ الايام الأولى عمل على عرقلتها ومنع تمددها، ولكنه على ما يبدو كان مضطراً للعمل بشكل خفي في البداية، أمام ما سمّاها "الهبّة الجماهيرية". وكان يتوقع أن تكون هبّة عابرة، لتعود حليمة لعادتها القديمة، كما وصفه المفكر الفلسطيني منير شفيق.

وعلى صعيد السلطة، ترصد التقديرات الإسرائيلية تحرك الأجهزة الأمنية الفلسطينية في منع المواجهات، وزيادة في حالات الاعتقال للناشطين وخصوصاً من عناصر حماس.

 ولكنها في الوقت ذاته تشير أنه بالرغم من تحسن أداء الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، فإن السيطرة على العمليات الفردية غير ممكن، حيث فاعلية تلك الأجهزة في مواجهة الخلايا وشبكات المقاومة، وإحباط الحراك الشعبي فقط.

ويبدو أن تطوراً طرأ في الاتصالات بين الاحتلال والسلطة دفعت باتجاه تنظيم لقاء رفيع المستوى مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووفق تصريح نقله مراسل الرسالة عن مسؤول ملف المفاوضات في السلطة صائب عريقات فإن وفداً "فلسطينياً" سيضم مدير جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتيه، للقاء رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو. وأوضح أن الجانب الفلسطيني سيبحث مع الأخير عدة ملفات من ضمنها التصعيد في الضفة والقدس.

وتفتح هذه الخطوات المجال لتساؤلات جدية حول امكانية تساوق السلطة مع الاحتلال وتشغيل مسار التسوية لامتصاص الاحتقان وتنفيس لأنشطة الانتفاضة، ولتشجيع السلطة على بذل جهود أكبر لوقفها.