لماذا يكرر الاحتلال حديثه عن خلايا عسكرية في الضفة؟

الأرشيف
الأرشيف

الرسالة نت -شيماء مرزوق

تقترب انتفاضة القدس من دخول شهرها الرابع وما تزال وتيرتها تشهد هبوطا وتصاعدا، في مقابل اجراءات أمنية وعسكرية من الاحتلال الاسرائيلي والسلطة الفلسطينية في ذات الوقت أملاً في احتوائها وانهاء ظاهرة العمليات الفردية التي تجتاح مدن الضفة الغربية والقدس ووصلت بعض مدن الداخل المحتل.

ومنذ اندلاع الانتفاضة يعلن الاحتلال باستمرار عن كشف خلايا عسكرية في الضفة تتبع حركة حماس وتستعد لتنفيذ عمليات ضد (إسرائيل)، لكن اللافت أنه وفي كل مرة يعلن عن خلايا يربط بينها وبين قطاع غزة، في محاولة مستمرة للتحريض على غزة.

تكرار الحديث عن الخلايا يبدو ان له عدة أهداف يمكن تلخيصها في ان الكشف المستمر عنها يؤكد أن الانتفاضة على أعتاب مرحلة جديدة تنتقل فيها من العمل الفردي إلى التنظيمي المسلح، وتنفيذ هجمات أكثر تنظيماً وإيلاماً للاحتلال.

والثانية أن هذه الأنباء تساق كتبرير لحملات الاعتقال التي تشنها السلطة والاحتلال في صفوف الفلسطينيين وتحديداً المقربين من حركتي حماس والجهاد، خاصة أن السلطة تتعامل مع أحداث الانتفاضة كـ"أعمال شغب" ولديها قرار بوقفها، ويتضح ذلك من خلال إجراءاتها القمعية ضد عدد من التظاهرات وحتى مسيرات تشييع الشهداء.

أما النقطة الثالثة فتظهر أن كشف خلايا المقاومة نتاج طبيعي للتنسيق الأمني المستمر بين جيش الاحتلال وأجهزة أمن السلطة، حيث تظهر بصمات السلطة واضحة في كل عمليات تسليم المقاومين والخلايا العسكرية.

ويجب التذكير ان الاحتلال ليس وحده من كشف عن خلايا مقاومة وانما سبقته أجهزة الأمن الفلسطينية في ذلك عدة مرات في سنوات سابقة وكانت تدعي أن هذه الخلايا تهدف لتنفيذ هجمات ضد الاحتلال لزعزعة استقرار وامن السلطة، في اشارة واضحة لحجم الترابط الأمني بين الطرفين.

والنقطة الرابعة تعتبر رسالة يوجهها الاحتلال للسلطة بأنها لا تقوم بالإجراءات الكافية لمنع تشكيل هذه الخلايا وأن عليها تكثيف نشاطاتها الأمنية وزيادة اجراءاتها من اعتقالات واقتحامات وغيرها.

كما أن الاحتلال دائماً ما يربط بين الخلايا العسكرية وحركة حماس كاستفزاز للسلطة التي يدرك أنها تعيش هواجس ومخاوف من امكانية تكرار سيناريو غزة في الضفة الغربية وسيطرة حماس هناك، ما يدفعها لزيادة حجم نشاطاتها خشية من تراخي قبضتها الأمنية في مدن الضفة.

وتظهر النقطة الخامسة ان تكرار الحديث عن الخلايا العسكرية هو تحريض ضد غزة وهو ما يتضح من تكرار جهاز الشاباك الربط بين الخلية وقطاع غزة، مؤكداً أن أفرادها تلقوا تعليماتهم من الذراع العسكرية لحركة حماس هناك.

ولا يمكن تجاهل التقارير الأمنية الإسرائيلية التي اتهمت أسرى صفقة وفاء الأحرار المبعدين إلى قطاع غزة بتشكيل خلايا عسكرية في الضفة الغربية والقدس الشرقية بهدف شن عمليات ضد إسرائيل، ويستندون بذلك إلى علاقاتهم الشخصية مع نشطاء الحركة في القرى والمدن التي عملوا فيها قبل اعتقالهم.

وفي ظل الوضع الراهن وأياً كانت الأسباب التي تدفع الاحتلال لتكثيف الحديث عن الخلايا إلا أن الهدف الهام الذي يسعى إليه هو القضاء على انتفاضة القدس ومنع استمرارها.

كما يحاول الاحتلال تجفيف منابع المقاومة ومنع انتقال الانتفاضة للعمليات العسكرية من خلال القضاء على خلاياها في مهدها خوفاً من تدهور الأوضاع الأمنية أكثر في مدن الضفة الغربية والقدس وانزلاقها أكثر نحو الداخل المحتل.  

وقد حذر الاحتلال عدة مرات أن دخول الانتفاضة المرحلة الثانية "العسكرية" قد يدفع جيش الاحتلال لتنفيذ عملية السور الواقي 2.