بعد 10 سنوات ... هل يمتلك القسام "شيفرة" فك الحصار؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت _ محمد أبو قمر

في السابع من أغسطس من العام 2014، اليوم الثاني والثلاثين للعدوان على غزة، خرج ابو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام بخطاب اعطى فيه القيادة السياسية المجال للمفاوضات لتحقيق شروط الشعب الفلسطيني، برفع الحصار وانشاء الميناء.

وُضع الملف على طاولة مفاوضات القاهرة التي كان يقودها الوفد الفلسطيني المفاوض برئاسة عزام الاحمد، لكن الوفد لم يكن يعلم أن أطرافا عربية على رأسها مصر تتمسك ببقاء الحصار أكثر من تشدد الاحتلال بشروطه، حينها تم اعلان وقف إطلاق النار، وتأجيل ملفات تثبيته، المتضمنة رفع الحصار وانشاء الميناء، الى جولة ثانية كانت يجب أن تبدأ بعد شهر من انتهاء العدوان.

تجاهلت مصر دورها الوسيط، وتجَمد ملف المفاوضات، وبقي الامر قائما على تهدئة هشة بسبب عدم استكمال ملفاتها رغم مرور ما يقرب من العام والنصف على انتهاء العدوان، حيث استمرت أزمات غزة وأضيفت اليها أزمة اعادة الاعمار.

بذلت خلال الفترة الماضية بعض الجهود من عدة أطراف، للتخفيف من حصار غزة أبرزها تحرك منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط روبرت سيري، والحراك القطري، وجولات مبعوث الرباعية السابق توني بلير، وكان آخرها المفاوضات التركية الاسرائيلية التي لم تصل لنتيجة بعد.

ويأتي غياب اتفاق شامل يقضي بوقف إطلاق النار مقابل تحقيق مطالب المقاومة مع انهاء الحصار عامه العاشر، حيث يقبع 40% من سكان غزة تحت خط الفقر، ويتلقى 80% منهم مساعدات دولية، بينما تعاني ست من بين كل عشر عائلات من انعدام الأمن الغذائي.

وأصبحت نافذة الفرص للتخفيف عن غزة تضيق، مما يفتح المجال للعودة للمربع الاول، حيث ارتفعت في الفترة الاخيرة مستويات التصريحات المهددة والمحذرة من عدوان جديد.

فقد أكد اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس مؤخرا أن كتائب القسام ستذهل العالم في قوتها في أي معركة قادمة مع الاحتلال ان فكر بارتكاب حماقة مع القطاع.

بالتزامن مع ذلك انبرت الصحافة الإسرائيلية للحديث عن الجبهة الجنوبية، حيث قال عاموس هرئيل المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس": قطاع غزة لا يزال يشكّل مكمن القلق الإسرائيلي كنقطة الانطلاق الرئيسية المحتملة للتصعيد المقبل.

فيما نقلت صحيفة معاريف العبرية أن حماس تستعد للجولة المقبلة، وكبار قادة الجناح العسكري يقودون مشروع إعادة بناء البنية التحتية للقسام من خلال إعادة ملء مستودعاتهم بالصواريخ وحفر الأنفاق، بما فيها تلك التي تشق طريقها إلى (إسرائيل).

ويبدو أن بحث الغزيين عن أفق يخرجهم من النفق المظلم الذي يخيم على تفاصيل حياتهم اليومية، سيجعلهم يتشبثون بشيفرة فك الحصار وتحقيق مطالبهم التي تمتلكها كتائب القسام.

وتتمثل "الشيفرة" بما لدى القسام من خفايا تحتفظ بها منذ انتهاء العدوان على غزة صيف 2014، والتي وصفها هنية بأنها ستذهل العالم، مع العلم هنا أن خطاب أبو عبيدة في ذلك الوقت (السابع من أغسطس 2014) كان أول خطاب له يتضمن الحديث في المسائل الحياتية لدى الفلسطينيين في غزة، الأمر الذي يعني أن أي مواجهة مقبلة مع الاحتلال سيكون الحصار أحد أبرز أسباب اندلاعها، ولن تنتهي إلا برفعه نهائيا، كنتيجة لها.

تلك الورقة التي يعول عليها الغزيون، ستمكن القسام من اجبار الاحتلال على استكمال جميع ملفات وقف إطلاق النار، وتحقيق المطالب التي ربط أبو عبيدة خلال الحرب بينها وبين بقاء المواجهة مفتوحة طالما لم يستجب لها الاحتلال، والمتمثلة في تطلعات شعبنا في الحياة الكريمة، والا يظل اطفالنا تحت رحمة الاحتلال وحصاره.

ومع دخول العام الجديد، تبقى شروط انهاء الحصار التي وردت في تفاهمات القاهرة، بمثابة صاعق يمكن ان ينفجر في أي لحظة، مع تصاعد رسائل التهديد المتبادلة بين حماس والاحتلال، للدخول في مواجهة جديدة.