تصريحات "فرج" تفضح الدور الخطير للسلطة في عرقلة الانتفاضة

فرج عريقات
فرج عريقات

الرسالة-محمد العرابيد

تسعى أجهزة أمن السلطة على الدوام إلى اجهاض انتفاضة القدس وإخماد لهيبها، وبدا ذلك في تصريحات ماجد فرج مسؤول جهاز المخابرات في السلطة، التي اعترف فيها بأن أجهزته الأمنية تمكنت من إحباط أكثر من 200 عملية كانت ستنفذ ضد (إسرائيل) منذ بداية الانتفاضة.

وقال فرج لمجلة "ديفنس نيوز" الأمريكية: "أجهزتنا اعتقلت نحو 100 فلسطيني منذ أكتوبر وحتى الآن، كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية وصادرت أسلحة من بعضهم".

وكشف فرج أن عناصر أجهزة الضفة كانوا يعملون جنبا إلى جنب مع (إسرائيل) والولايات المتحدة وغيرها لمنع هذا الانهيار، مضيفا: "التنسيق الأمني يمثل الجسر الذي يمكن أن يُبقي على حضور الظروف الملائمة لكلا الطرفين، إلى أن تتهيأ الظروف المناسبة بين السياسيين نحو العودة إلى مفاوضات جادة".

وتنشر الأجهزة الأمنية في الضفة قواتها على مداخل المدن الفلسطينية، وبالقرب من مناطق التماس؛ لمنع استمرار المواجهة مع الاحتلال، واحباط أي عملية فردية ضد المستوطنين.

المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري، قال في تصريح لـ"الرسالة"، إن اعترافات ماجد فرج تمثل دليلا على خطورة دور الأجهزة الأمنية في خدمة أمن الاحتلال، ومحاربة الانتفاضة.

وشدد أبو زهري على أن تلك الأجهزة تعمل ضد الإجماع الوطني، وأن تصريحات قيادة السلطة بوقف التنسيق الأمني هي مجرد شعارات فارغة المضمون.

وأشار إلى أن تصريحات ماجد فرج بأن الحفاظ على التنسيق الأمني مهم، يدلل على أن حماية أمن الاحتلال أصبح عقيدة ثابتة لدى هذه الأجهزة.

ودعا المتحدث باسم حماس إلى حملة وطنية في مواجهة ما سمّاه "التدهور الوطني والأخلاقي لأجهزة أمن السلطة"، مؤكداً أن كل هذه الممارسات لن تنجح في إجهاض الانتفاضة أو توفير الأمن للاحتلال.

ويشار إلى أن صحيفة هآرتس العبرية أكدت في وقت سابق أن "تحسناً ملحوظاً" طرأ على التنسيق الأمني مع السلطة، مُشيرة إلى "تغيرٍ كبير" في موقف الأخيرة من انتفاضة القدس.

بدورها، أكدت سميرة الحلايقة النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، أن ارتفاع وتيرة التنسيق الأمني واعتقال السلطة في الضفة الشبان المنتفضين خلال الأسبوعين الماضيين، لن تُسهم في وقف الانتفاضة.

وقالت الحلايقة لـ"الرسالة" إن تفكير السلطة والاحتلال النمطي والقديم، والضغط على الفلسطينيين من خلال الاعتقال والتضييق يخلق حالة من الغليان ويدفع لتصاعد المواجهات، مؤكدةً أنّها لن تؤثر على استمرار الانتفاضة.

وأضافت أنّ "موقف السلطة الضبابي في الضفة وتصريحاتهم المحبطة وردة فعلها الضعيفة على الانتهاكات (الاسرائيلية) بحق الشعب الفلسطيني يدلل على أنها تسعى لوأد الانتفاضة".

 وأوضحت الحلايقة أن تميز الشباب الفلسطينيين المنتفضين بتنفيذ عمليات فردية دون دافع من أي فصيل، يجعل من الصعوبة حصر الانتفاضة في جهة معينة.

وإزاء تطور المشهد الحالي لأحداث الانتفاضة المتواصلة، لا يختلف اثنان على أن أخطر ما قد يهدد استمرارها وتقويض أهدافها خلال المرحلة المقبلة، يكمن في تواصل التنسيق الأمني بهدف محاصرتها.

المحلل السياسي نشأت الأقطش من الضفة، أكد أن خيارات السلطة مع الاحتلال محدودة، ما يدفعها إلى مواصلة الالتزام بالاتفاقيات الأمنية، وبالتالي مواصلة التنسيق الأمني بين الطرفين.

وقال الأقطش: "منذ بداية الانتفاضة وقيادة الأجهزة الأمنية تمارس دورها بإعطاء الأوامر بالانتشار في الشوارع ونقاط التماس مع الاحتلال؛ لوقف التصعيد خشية خروج الأمور عن السيطرة أكثر مما عليه الآن".

وأوضح أن السلطة تتجاهل كل دعوات الفصائل لوقف التنسيق الامني؛ نظرا لإدراكها حجم خطورة الانفكاك عن تنفيذ دورها الأمر الذي سيهدد مصالحها.

من جهته، أكد المحلل السياسي حسام الدجنى، أن ما تقوم به الأجهزة الامنية بالضفة من اعتقالات واستدعاءات ودهم لمنازل المواطنين بمنزلة انقلاب حقيقي على قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، الذي قرر خلال الفترة الماضية بوقف كل أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال.

وقال الدجني إن التنسيق الأمني مع الاحتلال بالضفة، الذي تزداد وتيرته مع استمرار الانتفاضة، مرفوض في الإطار الشعبي والوطني، منوها إلى أن السلطة ترى أن الانتفاضة تمثل تهديدا لوجودها ولمصالحها مع الاحتلال.