تعيش مدينة الخليل حالة من الحرب الاقتصادية مع (اسرائيل) بالتزامن مع انتفاضة القدس الجارية، في محاولة من الاحتلال لضرب اقتصاد المدينة الأكبر اقتصاديا.
ويسعى الاحتلال لتضييق الخناق على الاقتصاد الخليلي، كأحد أشكال العقوبات على التفاعل الكبير من أهل المدينة مع الانتفاضة.
وتعد الخليل أكبر محافظات الوطن من حيث المساحة والسكان حيث تشكل مساحتها 16.6% تقريبا من مساحة الأراضي الفلسطينية، ويشكل عدد سكانها ثلث سكان الضفة الغربية، أي ما يقارب 610,391 نسمة، وفق تعداد الجهاز المركزي للإحصاء للعام 2010.
وعرفت الخليل بأهميتها التجارية منذ القدم واشتهر تجارها بالحرف والمهن الصناعية وهذا ما تعكسه بلدتها القديمة بأسماء أسواقها التجارية: كحارة القزازين وسوق اللبن وسوق الحدادة وغيرها.
الصناعات مهددة
رئيس اتحاد الصناعات الجلدية طارق أبو الفيلات ذكر أن الاحتلال يمنع منذ أشهر ادخال المواد الأساسية إلى مدينة الخليل لصناعة دباغة الجلود، مما يهدّد صناعة الأحذية في المدينة.
وقال أبو الفيلات إن الاحتلال يحارب جميع الصناعات في الخليل، بهدف ضرب الاقتصاد الفلسطيني وتعميق الخسائر التي تتوالى منذ قدوم الاحتلال.
وتنبعث رائحة دباغة الجلود بأماكن كثيرة في المدينة، فهي صناعة رائدة وقديمة منذ مئات السنين، وتتعرض لحرب ضروس بسبب عراقيل الاحتلال مما دفع بنصف المصانع تقريبا للإغلاق.
ووفق أبو الفيلات، وصلت صناعة الجلود والأحذية الخليلية للعالمية، بعدما شقت الصناعة طريقها إلى أوروبا ووصلت معرض الحذاء الدولي في ألمانيا الذي شاركت فيها تسع شركات من المحافظة.
وتتميز الجلود الخليلية بجودتها كونها مصنعة من جلد الماشية وخاصة الأبقار، بعد دباغتها _أي معالجتها_ لتصبح صالحة للاستعمال الصناعي.
وتشتهر الخليل بصناعاتها الوطنية المعروفة في قطاعات الحجر والرخام والأحذية والجلود والأخشاب والأثاث المعدني وصناعة الشيبس وصياغة الذهب، إضافة إلى الصناعات التقليدية من الزجاج والسيراميك والفخار.
وتضم مدينة خليل الرحمن أكثر من 35% من الوحدات الصناعية في الضفة الغربية من الصناعات الغذائية والنسيج والملابس والجلود ومنتجاتها والأخشاب والورق ومنتجاته وصناعات المواد المعدنية ومشتقاتها وصناعة الأدوات الكهربائية.
كما وتصدر المدينة الحجر والرخام إلى 90 دولة، وتحتفظ بما نسبته 60% من احتياطي الحجر والرخام في فلسطين.
ولم تقتصر الخليل في شهرتها على الجلود والرخام فحسب، حيث تشتهر المدينة بعدة صناعات، في مقدمتها الألبان، فهي تنتج 33% من انتاج فلسطين من الحليب.
من جهته، قال حسام الجبريني مدير مصنع الجبريني للألبان إن مصنعه اعتمد في بادئ الأمر على الحليب (الاسرائيلي)، قبل أن تصبح له مزارع فيها أربعة آلاف بقرة حلوب يعتمدون في تغذيتها على العشب الطبيعي، عدا عن حليب المزارعين.
وأوضح أن مصنعه الوحيد الذي يملك خط انتاج الجبنة الصفراء في الضفة بعد تجارب استمرت عامين.
ويشغل المصنع، وفق الجبريني، أكثر من 350 عاملا ومئات آخرين يعملون بشكل غير مباشر، وينتج المصنع الذي تحول إلى شركة مساهمة عامة 140 صنفاً من منتجات الحليب والألبان والأجبان.
ضرب اقتصاد المدينة
وتعتبر الغرفة التجارية في الخليل الأقدم بالوطن، وتطورت كثيرا لتصل اليوم إلى مستوى متميز عربيا وعالميا رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل محمد الحرباوي، ذكر أن الأحداث الميدانية منذ انتفاضة القدس ألقت بظلالها على الوضع الاقتصادي في مدينة الخليل، حيث تعمد الاحتلال (الإسرائيلي) فرض عقوبات اقتصادية بطريقة غير معلنة على المحافظة.
وقال الحرباوي في تصريح صحفي: "إن غرفة تجارة وصناعة الخليل عملت إحصاء للخسائر التي تكبدتها القطاعات الاقتصادية في المحافظة ووصلت إلى نتائج مخيفة إلى حد ما، وذلك بسبب ممارسات الاحتلال ضد الانتفاضة في المحافظة".
وأوضح أن الاحتلال يتعمد تضييق حرية الحركة في المحافظة وأصبح الدخول والخروج إليها يتم من خلال مدخل ومخرج واحد فقط، وهو ما أثر على أهم متطلبات نجاح أي تجارة وصناعة .
وأشار إلى إعلان وزارة الاقتصاد بأن خسائر الضفة الغربية خلال الانتفاضة تراوحت من (5-6) مليارات شيكل في شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين، لافتاً إلى أن حصة الخليل من الناتج الإجمالي المحلي 40%، وبالتالي فإن حصة الخليل من الخسائر تكون 2.5 مليار شيكل.
وتابع الحرباوي: "تشير الإحصائيات إلى تكبد الخليل خسائر تتراوح من 40-45 مليون شيكل بسبب عدم تمكن فلسطينيي 48 من الوصول للمدينة، بالإضافة إلى توقف 20 ألف عامل عن العمل في المستوطنات".
وأكد أن الأوضاع الأمنية في الخليل أدت إلى نقص واضح في السيولة النقدية بالأسواق نتيجة تخوف المواطنين من الوضع السياسي والأمني، وأن هناك انخفاضا في القوة الشرائية بنسبة 35%.
ووفق بروتوكول الخليل الموقع بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) عام 1997، تقسّم المدينة إلى قسمين H1 ويقع تحت السيطرة الفلسطينية و H2 ويقع تحت السيطرة (الاسرائيلية) بما فيها المنطقة الصناعية والبلدة القديمة وسوقها التجاري "القصبة" بما فيها من صناعات ومحلات تجارية.