(إسرائيل) تغلق الحساب مع القنطار وعينها متجهة شمالاً

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

الرسالة نت - إيناس أبو الجبين

انتظار وترقب شديدين عاشته القيادة السياسية والعسكرية (الإسرائيلية) لمتابعة التعليق الرسمي من حزب الله اللبناني على اغتيال القيادي البارز فيه سمير القنطار على مبنى بحي جرمانا بضواحي دمشق، بجانب آخرين الأحد الماضي.

ومنذ إعلان حزب الله عن اغتيال القنطار في سوريا، توجهت الأنظار نحو الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة مع لبنان، وسط تنوع التقديرات العسكرية بشأن طبيعة رد الحزب على جريمة الاغتيال، ما بين متفائل بإمكانية الرد كون الأمر يتعلق بالقنطار، ومتشائم لم يغفل غرق الحزب في أتون الصراع بسوريا الأمر الذي يثقل كاهله على الرد.

ولم يكن اغتيال (إسرائيل) لسمير القنطار مفاجئاً، فهو مدرج على لائحة التصفيات (الإسرائيلية)، وسبق أن حاولت (إسرائيل) اغتياله في يونيو عام 2014، لكن اغتياله وضع هيبة حزب الله على المحك، لا سيما بعد سلسلة الاغتيالات (الإسرائيلية) بحق قادة للحزب.

عمر جعارة المختص بالشأن (الإسرائيلي) يؤكد أن وجهة النظر (الإسرائيلية) تقول بأن القنطار ليس رجلا قياديا في حزب الله وحينما خرج نصر الله وقال عن القنطار "منا" فهو لم يتبوأ منصبا قياديا في حزب الله، ونظرا لأنه ليس شيعيا بل درزيا فإنه من غير المسموح له أن يتبوأ منصبا قياديا كبيرا في الحزب... حسب حديثه.

وقال جعارة في حديث "للرسالة نت": "حزب الله لم يرد على اغتيال عماد مغنية الذي يعتبر أكبر ثقلا من القنطار، ورد على اغتيال نجله جهاد من الأراضي المتنازل عليها للسيادة اللبنانية السورية ولم يكن الرد من الأراضي اللبنانية"، وهو ما يفسر تمسك حزب الله "بأسنانه للقرار 1071 الذي لا يسمح له بالاشتباك مع (إسرائيل) من الأراضي السورية.

كما لن تسمح روسيا بالرد بناء على السيادة المشتركة التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين (الإسرائيلي) والروسي في موسكو بعد زيارة نتنياهو لها، بحسب جعارة.

ونقل جعارة عن محللين إسرائيليين قولهم عند سؤالهم ماذا سيقول نصر الله في خطابه، أجمعوا "أنه سيرد في المكان والزمان والوسيلة المناسبات"، وهو رد روتيني قاله بعد اغتيال مغنية وسيكرره مجددا.

وقد ألقى زعيم حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، خطابا الاثنين الماضي أكد فيه أن حزبه سيرد على مقتل سمير القنطار فيما وصفه بضربة (إسرائيلية) في سوريا في الزمان والمكان المناسبين.

وردا على تساؤل عدم اتخاذ الحزب أي خطوة ضد دولة الاحتلال قال جعارة: "لأن لو منعت روسيا (إسرائيل) من اختراق المجال الجوي السوري لفعلت، لكنها لم تفعل نظرا لأن التحالف (الإسرائيلي) الروسي الايراني وحزب الله وثيقا بدليل الضغط على تركيا والسماح للطائرات (الإسرائيلية) بالعبث في الأجواء السورية".

ومع ذلك فقد صرح وزير الحرب (الإسرائيلي) موشيه يعالون بأن لديه ثلاث مجموعات دفاعية لتغطية الأجواء (الإسرائيلية) وهي من المدى المنخفض والمتوسط والأعلى، مؤكدا اتخاذ جيشه كافة الاحتياطات لأي رد محتمل من الحزب.

ولم يستبعد جعارة أن حزب الله "سيرد اعتبار" وليس "ردا استراتيجيا" بحجم قادته عماد وجهاد مغنية فكيف بمن هو أقل مكانة كالقنطار، وبحسب جعارة فإن عدم رد إيران على اغتيال (إسرائيل) لعددٍ من أبرز علمائها النوويين ينسحب ذلك على الحزب.

يذكر أن ثلاثة صواريخ كاتيوشا سقطت على نهاريا شمال (إسرائيل) قرب حدود لبنان عقب اغتيال القنطار، مصدرها جنوب لبنان، فيما ردت المدفعية (الإسرائيلية) باستهداف موقعا لإطلاق الصواريخ جنوب لبنان.

وفي المقابل يرى نواف الزرو الكاتب السياسي والمختص بالجماعات الإسلامية، أن خطاب حسن نصر الله كان واضحاً بأنه سيرد على اغتيال القنطار، معتقداً أن الرد سيكون شديداً ومضاعفا من اغتيال مغنية. على حد قوله.

وقال الزرو "للرسالة نت ": "يجب ان نأخذ في عين الاعتبار الحساب المفتوح بين حزب الله و(إسرائيل)، وقد تصل إلى درجة المواجهة الشاملة عسكريا، مع الأخذ بالحسبان أن هناك عدة جبهات مفتوحة على الحزب في لبنان وسوريا"، الأمر الذي يدفعه للتروي في الرد الذي بات يمس هيبته.

وأوضح أن الحساب قد يتخلله اغتيالات جديدة بحق قيادات الحزب، لكن الظروف الإقليمية وحجم رد حزب الله قد يستدعي من الجهة (الإسرائيلية) ايضا ردا كبيرا تتطور لدرجة الحرب الشاملة.

وأشار الزرو إلى أن (إسرائيل) وحزب الله لا يرغبان بدخول حرب شاملة، ولكن ديناميكة الأحداث على الارض قد تتطور إلى حرب رغما عن الطرفين، في حال رد الحزب على عملية الاغتيال.

وتبقى هذه التكهنات حبرا على ورق ما لم يتخطَ تهديد حزب الله حدود القول والتصريحات، بينما تغلق (إسرائيل) حسابها المفتوح مع القنطار منذ 39 عاما لحظة تنفيذه عملية في نهاريا أدت إلى مقتل أب وابنته وشرطيين اثنين عام 1979، وحكم حينها بالسجن المؤبد، إلى أن أطلق سراحه في صفقة تبادل الأسرى التي أعقبت حرب تموز عام 2008، واغتالته قبل أيام.