مقال: ميلاد وتأبين

أ. وسام عفيفة

تتزامن الذكرى السنوية لانطلاق فصائل فلسطينية في شهري ديسمبر الجاري ويناير المقبل، وهي أعياد ميلاد فصائلية وطنية، تتجلى فيها المهرجانات والمسيرات كجزء من الطقوس الاحتفالية، لكنها تعطي أيضا مؤشرات للتنظيم داخليا وخارجيا، فهي مناسبة لاستعراض القوة في العلن، أما خلف الكواليس فإنها فرصة لإجراء فحوصات ومراجعات، لأن الذكرى تفرض قراءة الجدول البياني لمؤشرات الصعود والهبوط أسوة بمخطط رسم القلب، للاطمئنان على صحة الفصيل وعافيته.

ربما مع مرور الوقت وتقدم العمر التنظيمي تصبح ذكرى الانطلاقة بالكاد تحوز على اهتمام القواعد التنظيمية فما بالنا بالمؤيدين والمناصرين والشرائح الأخرى الغارقة بهومها اليومية، لكن المفارقة المثيرة هنا هي قدرة حماس على الحشد والتفعيل رغم أنها محاصرة بالألغام من الأعداء والأشقاء، ومع كل مناسبة سنوية لذكرى انتفاضتها، يبرز سؤال التحدي: هل لا يزال قلب حماس ينبض بقوة كافية يجعلها قادرة على تخطي مخاطر الضغط والتوتر والأزمات؟

وللحصول على إجابة يضعها الخصوم والأعداء تحت المراقبة والتحليل، يرصدون حركاتها في كل انطلاقة، لعلهم يجدون تراجعا في خطواتها، وثقلا في لسان خطابها، أو أعراض جلطة تنظيمية بسبب الإرهاق، لكنها تنجح في الاختبار رغم أن معطيات البيئة السياسية المحلية والإقليمية والدولية تدفع باتجاه الكآبة والصدمة ووصولا للانهيار كما يحدث مع آخرين.

وعلى ذكر الانهيار، فإنها مفارقة لها دلالاتها، فبينما تتهيأ حماس في ذكرى انطلاقتها لخوض غمار مرحلة جديدة بالتزامن مع انطلاق انتفاضة القدس تتزايد التحذيرات محليا ودوليا من انهيار السلطة الفلسطينية بعد انهيار مشروع التسوية الشريان المغذي لها خصوصا في الضفة الغربية، السلطة تعاني فيما يبدو من خلايا سرطانية فاسدة تنخر في جسدها منذ زمن، لكن الأعراض باتت تظهر اليوم بوضوح، لهذا تتجه الحلول العلاجية نحو إطالة عمرها قدر المستطاع ضمن معادلة كيميائية يطلقون عليها الخطة "ب" أطرافها: أمراء الأجهزة الأمنية + حيتان المال= شبكة مصالح.

ولأن القدرات العلاجية الفلسطينية ضعيفة وتعتمد على التحويلات الخارجية، فإن مخاطر موت السلطة يدفع قيادتها كالعادة باتجاه المطالبة بتدخلات خارجية لإنقاذها، حتى إسرائيليا يتحضرون لسيناريوهات سقوطها، بينما الفصائل مغيبة، وينتظرون دعوتهم فقط عند التأبين.