الاستشهادي حماد بحث عن شيء أكبر من الحجر

من مكان العملية
من مكان العملية

الرسالة نت- محمد عطا الله

قبّل يديها ووجنتيها بحرارة، ثم انطلق بسيارته الجديدة قاصدا مراده ومتمنيا الإثخان في أكبر عدد من جنود الاحتلال، ولم تشعر والدة الشهيد أنس حماد أن هذا الوداع سيكون الأخير لفلذة كبدها، الذي كان شديد الإلحاح في طلب رضاها، قبل أن يخرج بهدوء من أجل الانتقام لدماء الشهداء.

صباح يوم الجمعة (4/كانون أول) جلس الشهيد أنس مع عائلته يتناول طعام الإفطار، وكانت ملامح السعادة بادية على وجهه حينما كان يمازح أشقاءه، ثم اطمئن عليهم وألقى السلام على والديه بعد أن تطيب واستعد لصلاة الجمعة، ثم خرج مُتجهاً لصالون الحلاقة الذي ترك فيه وصيته.

انتظرت العائلة عودة الشهيد أنس لتناول الغداء كعادته يوم الجمعة، لكن هذه المرة كان هاتفه مغلقا لتكون المفاجأة أنه اختار تناول طعامه في الجنان، بعد تنفيذه عملية دعس لمجموعة من الجنود على مدخل قريته سلواد شرقي رام الله، فأصاب أربعة جنود بجراح متفاوتة.

(صلية) من الرصاص أُطلقت اتجاه أنس بعد تنفيذه العملية، ليرتقي شهيدا فوق شجرة اللوز التي احتضنته ومركبته، لتزهر في شهر كانون على غير عادتها بعد ان ارتوت بدمائه الزكية.

وتروي والدة الشهيد أنس لـ"الرسالة" أن ابنها كان يتابع بحرقة اقتحامات جنود الاحتلال المتكررة للمسجد الأقصى، والاعتداء على المرابطات داخله؛ الأمر الذي دفعه للانتقام دون أن يُشعر أحدا بذلك.

ويقول الشهيد في وصيته: "والله يا والدي قلبي لم يحتمل مشهد أخت المرجلة تستشهد على حواجز الاحتلال، ولم أحتمل تدنيس المستوطنين للمسجد الأقصى، ولم يهن عليّ أن أجلس وأرى كل يوم قوافل الشهداء، فأردت أن أقدم نفسي شهيداً في سبيل الله".

طبق الشهيد أنس وصيته وأوفى بوعده في عملية الدعس المشرفة، التي أوجعت جيش الاحتلال؛ ما دفعه للتهديد بهدم منزل الشهيد بعد اقتحامه عدة مرات.

لم يكن الشهيد أنس يخرج إلى المواجهات التي تندلع أسبوعيا على مدخل بلدته الشمالي، فهو لا يؤمن إلا بالعمل العسكري حيث كان يحث شقيقه عبد الرحمن دائماً على عدم الخروج لإلقاء الحجارة قائلاً له "الحجر ما بعمل شيء بدك تحارب اليهود أعمل اشي أكبر"، وفق والدته.

وتُكمل والدة الشهيد صاحب الظل الخفيف: "كان مثلاً للرجولة وعلى قدر المسؤولية، عندما كان والده الشيخ بسام حماد داخل الأسر كان يٌعيل الأسرة كونه الابن البِكر في المنزل، ويتحمل جميع الأعباء".

تصمت والدة الشهيد برهة ثم تقول: "تربيتي وتعبي لأنس لم تذهب هباءً الحمد لله فديتك للأقصى يما الله يرحمك ويرضى عليك رفعت راسنا".

قصة الشهيد أنس واحدة من قصص الشهداء، الذين سطروا أروع ملاحم البطولة ولم يقبلوا بالذل والهوان، وخرجوا مدافعين عن الأقصى ومنتقمين لشرف الشهداء والشهيدات.