"الرسالة" ترصد حكايات الألم على معبر رفح

صورة من المعبر اليوم الخميس
صورة من المعبر اليوم الخميس

الرسالة نت – محمود فودة

بالكاد تخطو الحاجة أم نزار على عكازها متجهةً إلى حافلة المسافرين في الصالة الخارجية لمعبر رفح البري، لتنتهي رحلة انتظارها التي امتدت منذ شهر يونيو المنصرم، وتبدأ مسيرة العلاج في إحدى المستشفيات المصرية.

على بوابة المعبر، أينما وليت وجهك رأيت وجه مريض يطلب العلاج من الأشقاء المصريين، أو طالب علم فاته قطار الفصل الدراسي في إحدى الجامعات الخارجية، وفي ركنٍ بالمكان تجلس عائلة انقطعت بها السبل بعد أن قدمت إلى غزة لقضاء الإجازة الصيفية.

عشرات الأصوات الفلسطينية والدولية ناشدت بضرورة فتح معبر رفح المغلق منذ 105 يوما، واليوم الخميس استجابت السلطات المصرية، وقررت فتحه استثنائيا لمدة 48 ساعة؛ لسفر الحالات الانسانية وعودة العالقين، فيما ستعيد إغلاقه مساء غد الجمعة حتى إشعار آخر.

المريضة الستنينية أم نزار قالت في حديثها لـ"الرسالة نت" إن حالتها المرضية ازدادت سوءًا خلال الأسابيع الماضية، ولم تعد المسكنات تجدي نفعا، فيما ملّت من الطواف على أبواب وزارة الصحة للحصول على تحويلة طبية إلى مستشفيات الضفة أو الداخل المحتل.

وتضيف: "انتظرنا كثيرًا ليفتح المعبر، وإن شاء الله أتمكن من الوصول إلى المستشفى في القاهرة بأقرب وقت لإجراء الفحوصات الطبية".

سعيدةٌ هي الحاجة أم نزار لتمكنها من مغادرة بوابة معبر رفح لتلقي العلاج، إلا أن القلق ينبعث من وجنتيها، ليس على حبيبٍ قد تركته هنا، أو خوف من طريق السفر، لكن ما تفكر به حاليا سؤال واحد "متى سيفتح المعبر مجددا كي أعود إلى غزة".

"الرسالة نت" تجولت في ساحة الصالة الخارجية للمعبر، والتقت بالطالب عبد الله زهد الذي فاته فصل دراسي كامل؛ بسبب تأخره عن السفر، قال: "فقدت الفصل الدراسي الأول بجامعتي في تركيا، وعلى ما يبدو أني مضطر للانتظار حتى العام الدراسي الجديد".

إغلاق المعبر حرم الطالب زهد "23 عاما" من مغادرة غزة في شهر أغسطس المنصرم، بعد أن حصل على تأشيرة السفر وجهزّ أوراقه، فيما كان العائق الوحيد بينه وبين مقاعد الدراسة؛ "البوابة السوداء لمعبر رفح".

وفي حكاية ألم أخرى، جلست الألمانية "يوريا" تطعم أطفالها الثلاث تحت مظلة قماشية بعيدا عن صخب المناداة على أسماء المسافرين، وشكاوى المواطنين أمام شاشات الكاميرات العالمية، ترجم لنا زوجها ما قالته "أن الحياة هنا لا تليق بأهل غزة".

من جهته قال إياد البزم المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة لـ"الرسالة نت" إن السلطات المصرية فتحت معبر رفح صباح اليوم الخميس، لسفر العالقين وأصحاب الاقامات إلى الخارج.

وأوضح أنّ 3 حافلات تمكنت من مغادرة المعبر اتجاه الجانب المصري، فيما وصلت 3 حافلات تحمل عددًا من العالقين في مصر.

وأشار البزم إلى وجود آلاف المحتاجين للسفر في قطاع غزة من فئات المرضى والطلبة وأصحاب الاقامات في الخارج، فيما بلغ عددهم الإجمالي 25 ألف مواطن.

ودعا السلطات المصرية إلى ضرورة فتح المعبر لأيام أخرى ليتمكن أكبر عدد ممكن من المحتاجين للسفر من مغادرة غزة، مؤكدا أن المعبر سيعمل صباح غد الجمعة وفق الكشوفات المسجلة لدى الوزارة.

ويعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لأهالي غزة على العالم الخارجي، وهو مغلق منذ أكثر من تسعين يوماً، في حين تم إغلاقه منذ بداية العام الجاري لأكثر من 300 يوم ولم يُفتح سوى 19 يوماً استثنائياً على فترات متفرقة.