مخيمات الضفة لا تعرف النوم

مواجهات في الضفة بين شبان وقوات الاحتلال
مواجهات في الضفة بين شبان وقوات الاحتلال

الرسالة نت- محمد هنية

ما إن بدأت الانتفاضة في أزقة القدس وامتدت نيرانها صوب الأراضي الفلسطينية، حتى أشهرت المخيمات بالضفة المحتلة سيوفها وأعلنت غضبها، فبات عدد كبير منها لا تعرف طعم النوم والراحة.

ثمن باهظ كلف المخيمات فقدان خيرة أبنائها بين شهيد وجريح وأسير وهدم للمنازل، لا تزال تدفعه حتى اللحظة منذ انطلاق انتفاضة القدس، ناهيك عما يفرض عليها من حصار وإغلاق، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال.

 مخيم الفوار جنوب محافظة الخليل، تجاوز عدد سكانه 10 آلاف نسمة، محاصر من مدخليه بمعسكر "ادوريم" والذي يُطلق عليه بـ "معسكر المجنونة"، ومستوطنة "هداي"، اضافة لإقامة الاحتلال شارع "60" الاستيطاني بمحاذاته، الذي يعتبر الممر الرئيس للمستوطنين الواصل للمستوطنات المقامة في جنوب المحافظة، ما خلق من المخيم نقطة الاحتكاك الأقوى بالخليل.

للمخيم وضع استثنائي نظرا لموقعه الاستراتيجي ومحاصرته بمستوطنة ومعسكر لجيش الاحتلال، ما جعله يمر بانتفاضة واحدة منذ عام 1987 ولم تتوقف حتى اليوم" حسبما يقول أمجد النجار أحد النشطاء في المخيم.

وقال النجار في حديث "للرسالة"، "إن فترات الهدوء التي كانت تشهدها الضفة لم تشمل المخيم الذي يشهد مواجهات يومية لا تتوقف على مدخليه، فيما يتصدى سكانه لأي محاولة اقتحام في أي وقت"، الأمر الذي جعل ضباط مخابرات الاحتلال يسألون الشبان المعتقلين دائما عن الوقت الذي ينام فيه المخيم.

ويعود حقد الاحتلال على مخيم الفوار وتصعيد اجراءاته القمعية بحقه، إثر عملية الاستشهاديين مجدي أبو وردة وابراهيم سراحنة رداً على اغتيال الشهيد يحيى عياش، ما طرح اسم المخيم بقوة على الخارطة السياسية الفلسطينية.

ويضيف النجار، أن سلطات الاحتلال تحرم أهالي المخيم من تصاريح الدخول أو العمل في الأراضي المحتلة، ما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة، وزيادة الحقد والانتقام من الشبان على الاحتلال، والاستيقاظ لساعات الفجر للتصدي لأي محاولة اقتحام.

وخلال انتفاضة القدس نفذ الشاب محمد اسماعيل الشوبكي "19" عاما عملية طعن، عند مدخل المخيم، حيث تشهد مداخله مواجهات يومية، يتخللها تنكيل بالأهالي وطلبة المدارس والجامعات.

حال مخيم الفوار لا يختلف كثيرا عن باقي المخيمات، فالاتجاه صوب أقصى شمال الخليل حيث مخيم العروب الذي تتشابه فيه الظروف وتلتقي المقاومة لتحرس نقاط التماس في المحافظة.

رئيس اللجنة الشعبية في مخيم العروب أحمد أبو الخيران أكد "للرسالة"، أن مخيم العروب يشهد يوميا وقبل اندلاع الانتفاضة مواجهات عنيفة ومستمرة، إضافة للاقتحامات اليومية وحملات الاعتقال ونصب الحواجز العسكرية على مداخل المخيم، ليخلق منه نقطة توتر دائمة.

وأوضح أبو الخيران، أن أبرز الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال في المخيم تتمثل في حملات الاعتقال العشوائية في صفوف الأطفال، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال تتعمد اقتحام المنازل واعتقال الأطفال منها ونقلهم لمراكز التحقيق لتفرج عنهم فيما بعد مقابل كفالات مالية وتعهدات ورقية من قبل أهاليهم.

ولفت إلى أن ما يقارب 60 طفلا اعتقلتهم قوات الاحتلال من المخيم منذ بدء الانتفاضة حتى اليوم، مبيناً في الوقت ذاته أن عمليات المداهمة يتخللها إلحاق أضرار كبيرة في المنازل، حيث تتعمد قوات الاحتلال تخريبها وتدمير محتوياتها بشكل همجي.

وتجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية نشرت تقارير عديدة تضمنت تحذيرات من خبراء في الشؤون العسكرية من أن المخيمات تعد قنبلة موقوتة ستنفجر في أي لحظة، محذرين من الخطر الذي يشكله السلاح المنتشر بقوة فيها، خاصة أن أجهزة أم السلطة لا تستطيع دخولها، حسب زعم خبراء الاحتلال.

ومن الجدير ذكره أن 907.200 لاجئ من أصل 5.4 مليون لاجئ فلسطيني في العالم يسكنون الضفة الغربية.