قلقيلية أو "كلكيلية" كما يلفظها أهلها، هي الأقرب إلى الأرض المحتلة عام 1948، والأسيرة في سجن الجدار العنصري (الإسرائيلي) الذي أحاطها من كل جانب، تنبض بالثورة فداءً للقدس المحتلة منذ أن اندلعت انتفاضتها مطلع اكتوبر الماضي، وإن كانت أحداثها كـ "الطبخة" تطهى على نار هادئة.
طيلة الأيام الماضية، تصدرت المدينة شاشات التلفزة بمواجهات اندلعت بين رجالها وقوات الاحتلال (الإسرائيلي) على عدة محاور، قدمت خلالها المدينة عددا من الشهداء والاصابات، ومن بين بساتنيها نفذ الفدائيون عمليات الطعن.
كفر قدوم، عزون، جيوس، حي النقار، الحاجز الجنوبي، شارع جلجولية أبرز المناطق التي شهدت أحداث ميدانية خلال الأيام الماضية، أزعجت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) الذي ظنّ أن المدينة هادئة وخارج حسابات المتابعة الأمنية، إلا أنها تنافست مع بقية مدن الضفة في دعم انتفاضة القدس، بل تصدرها بما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
وبحسب إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية فقد ارتقت في مدينة قلقيلية الشهيدة رشا عويصي أثناء محاولتها تنفيذ عملية طعن على حاجز إلياهو، حيث يرفض الاحتلال حتى اللحظة تسليم جثامنها الطاهر لذويها لموراتها الثرى، دون إبداء أسباب ذلك.
وعن الإصابات، فقد بلغ عدد المصابين خلال أحداث الانتفاضة 356 مواطنا، عدد كبير منهم أصيب بالرصاص الحي، بينما لم تهدأ المدينة بفعل المداهمات الليلية التي تقوم بها قوات الاحتلال تحت ذريعة البحث عن المطلوبين.
وفي تعداد العمليات التي قام بها شباب قلقليلية ضد قوات الاحتلال، فقد بلغت عمليتا طعن إحداهن تمكن شابان فلسطينيان من طعن حاخام (إسرائيلي) في رقبته، فيما انسحبا من المكان بسلام، عدا عن 75 عملية رشق حجارة لدوريات الاحتلال ومستوطنيه في عدة شوارع ومحاور قريبة من المدينة.
ويقول الناشط الإعلامي محمد الساعد من قلقيلية إن الرأي العام في المدينة يدعم الانتفاضة بشكل كامل، حيث أن غالبية شبان المدينة يشاركون في المواجهات المندلعة بشكل شبه يومي مع قوات الاحتلال في عدة محاور بالمدينة.
وأشار الساعد إلى أن قوات الاحتلال تحاول التضييق على سكان المدينة من خلال إجراءات تضييق وعقاب فرضتها في الآونة الأخيرة، إلا أنها باءت بالفشل؛ بدليل استمرار المواجهات واشتدادها يوم الجمعة، وازدياد الفئات المشاركة فيها.
ويحلو للبعض تسميتها بـ "مدينة الحوتري" نسبةً للاستشهادي سعيد الحوتري الذي نفذ عملية بطولية في قلب تل الربيع المحتلة أدت لمقتل 20 إسرائيليا، وغيره من الاستشهاديين الذي نفذوا عمليات أرعبت (إسرائيل) خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000.
قبل عدة أيام، دهمت قوات الاحتلال المدينة بأعداد كبيرة من الجنود والآليات، وشرعت بعمليات اقتحام واسعة لمنازل المواطنين، حيث ألحقت فيها أضرارا كبيرة، في حين اعتقلت 27 مواطنًا منها، غالبيتهم العظمى من الأسرى المحررين.
وزعم الاحتلال أنه أحبطت "مخططًا لإعادة بناء البنية التحتية لحركة حماس في قلقيلية"، عبر اعتقال ناشطين وقيادات من الحركة، فيما اشتركت في الحملة عدة وحدات خاصة بجيش الاحتلال من بينها وحدة "دوفدفان" الخاصة وكتيبة "دوخيفت" وكتيبتا "ريشف ونمير" من سلاح المدفعية، إضافة إلى عناصر من جهاز الشاباك.