الصهاينة وهجمات باريس.. توظيف وشماتة

550f6d2b9837d2924c277fc38232f9db
550f6d2b9837d2924c277fc38232f9db

د.صالح النعامي

حرص الصهاينة على توظيف هجمات باريس دفعهم لإبداء التعاطف مع الضحايا الفرنسيين، لكن طبعهم اللئيم تغلب في النهاية ودفع الكثير منهم للتعبير عن شماتته بفرنسا ودماء أهلها. فقد حث رون بن يشاي، معلق الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرنوت" أوروبا على شن حرب عالمية ثالثة على الإسلام قائلاً إن ما شهدته باريس "ليس نتاج فشل استخباري فقط، بل بالأساس يعكس أيضاً قصوراً في تشخيص الأوروبيين لطابع الخطر الذي يواجه القارة العجوز والخطوات التي يتوجب اتخاذها للتصدي له".

 وفي مقال نشره موقع الصحيفة الأحد الماضي، نوه بن يشاي إلى أن النجاح في مواجهة "الإسلام الراديكالي" يتطلب مواجهته في البر والبحر والجو؛ مطالباً قادة أوروبا بأن يتعاملوا مع هجمات باريس على أساس أنها جزء من "حرب عالمية ثالثة اندلعت بين الإسلام الجهادي والحضارة الغربية، حرب بين الإسلام المتطرف وكل من يرفض الخضوع لإملاءاته"، على حد تعبيره.

 وشدد بن يشاي على أن النجاح في هذه الحرب يفرض على الولايات المتحدة وفرنسا وكل الدول الغربية إرسال فرق عسكرية للقتال براً داخل سوريا والعراق من أجل تأمين القضاء على خطر الجهاديين "مرة وللأبد".

 وقد حاولت بعض النخب اليمينية الإسرائيلية توظيف هجمات باريس في محاولة إضفاء شرعية على عمليات القمع التي تقوم بها (إسرائيل) لمواجهة انتفاضة القدس.

 فقد اعتبر الكاتب اليميني أمنون لورد أنه لا يوجد ثمة فرق بين هجمات باريس وعمليات الطعن بالسكاكين والدهس التي ينفذها الفلسطينيون ضد المستوطنين وجنود الاحتلال في الضفة الغربية.

 وفي مقال نشرته صحيفة "ميكور ريشون" في عددها الصادر الإثنين الماضي، حرص لورد على إعادة موضعة أحداث الصراع بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي بأثر رجعي اتساقاً مع هجمات باريس، معتبراً أن الانتفاضة الأولى والثانية وكل حلقات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال تأتي في إطار الحرب التي يشنها "الإسلام المتطرف على الغرب".

 وعد لورد "تجرؤ" الجهاديين على استهداف أوروبا على أنه "نتاج تأييد الغرب لحركات التحرر الوطني في العالم الثالث، في الوقت الذي تآكلت المشاعر الوطنية لدى الغربيين أنفسهم".

 ولم يفت لورد مهاجمة "القيم الثقافية" السائدة في الغرب لأنها قلصت من قدرته على المواجهة، مدعياً أن الغرب تبنى "اتجاهات ثقافية عدمية ومنحطة تقوم على تقديس المتعة والجنس ورقص الروك" وهو ما أفضى إلى انعدام القدرة على مواجهة "المتشددين الإسلاميين، كما يرى.

 وقد حاولت تل أبيب استغلال هجمات باريس في تصفية الحسابات مع تركيا. فقد حملت مصادر حكومية في تل أبيب الحكومة التركية جزءاً من المسؤولية عن هذه الهجمات لأنها سمحت "بإغراق أوروبا" باللاجئين السوريين.

ونقلت قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية عن مصدر حكومي إسرائيلي قوله إن الأتراك خططوا لإغراق أوروبا بالمهاجرين من أجل تفجير المشاكل الأمنية والاجتماعية والثقافية داخل أوروبا.

 لكن ما تقدم لم يحل دون تفجر مظاهر الشماتة بفرنسا. فقد قال وصف الحاخام دوف ليئور، أحد أبرز المرجعيات الدينية اليهودية وصاحب التأثير الكبير على التيار الديني الصهيوني، الذي يمثل بقوة في حكومة نتنياهو، ضحايا الهجمات بـ "الأشرار".

ونقل موقع صحيفة "ميكور ريشون" عن ليئور قوله خلال كلمته في تأبين مستوطنين قتلا في هجوم للمقاومة الفلسطينية مساء الجمعة الماضي إن " ما حصل للأشرار في أوروبا يستحقونه بسبب ما فعلوه ضد شعبنا قبل 70 عاماً".

 يذكر أن نتنياهو قد أشاد كثيراً بالحاخام ليئور ووصفه مؤخراً بأنه "السرية التي تقود شعب (إسرائيل)".

 وقد استفزت مظاهر التوظيف والاستغلال الصهيونية مشاعر المفكر اليهودي روجل ألفر، سيما حرص الصهاينة على توظيف الهجمات في تبرير برنامج حكومة نتنياهو المتشدد وتسويغ قبضتها الحديدية ضد الفلسطينيين.

 وفي مقال نشره موقع صحيفة "هارتس" الإثنين الماضي نوه ألفر إلى أن (إسرائيل) عادة ما تلجأ إلى مثل هذا التوظيف في كل مرة تسيل فيه دماء أوروبية على أيدي متطرفين إسلاميين.

 الكاتب اليهودي جدعون ليفي انتقد محاولة اليمين الإسرائيلي توظيف هجمات باريس في شيطنة المقاومة الفلسطينية، قائلاً:" لا توجد صلة بين الولد الذي يحمل السكين في الخليل وبين الفرنسي المسلم الذي يحمل الحزام الناسف في باريس".

وفي مقال نشرته صحيفة "هارتس" في عددها الصادر الاثنين الماضي، وجه ليفي كلامه لقادة اليمين الإسرائيلي ونخبه قائلاً: " لا ترقصوا فوق الدماء، لا تحاولوا إثارة المشاعر القومية المتطرفة وكراهية الاجانب، العنصرية وتريثوا قبل دعوة أوروبا لطرد اللاجئين وشن حرب ضد الاسلام، هذه الحلول السحرية لن تحل أي شيء".