توقدها على نارٍ هادئة

سلواد.. حضن المقاومة وشعلة الانتفاضة الصامتة

خلال مواجهات بالضفة المحتلة
خلال مواجهات بالضفة المحتلة

الرسالة نت- محمد أبو زايدة

لم تكن معاركها مع الاحتلال وليدة اللحظة، فقد تحصّن القائد العثماني "علي روشن بيك" في سلواد -شمالي شرقي مدينة رام الله-، أثناء انسحابه من القدس حقبة الانتداب البريطاني على فلسطين، وجرت فيها معركة حامية الوطيس، حتّى استشهد عدد من العثمانيين على أرضها، وقبورهم ما زالت شاهدة على ذلك في أحيائها حتى اللحظة.

وعن الثورة الفلسطينية الكبرى عام (1936)، فقد شارك أهالي البلدة بقيادة قائدهم السلوادي، والضابط في الجيش العثماني "محمد نمر أبو خلف"، في الثورة بمشاركة (100) مسلح، وتعرضوا لعمليات قمعٍ من السلطات البريطانية، وسجن عدد كبير منهم، وارتقى آخرون شهداء.

وبعد عشرة أعوامٍ على الحادثة، فتحت أوّل شعبةٍ من شعب الاخوان المسلمين في البلدة، وشهد لها التاريخ أنّها كانت من أنشط المناطق التي تبعث بالمراسلات من المركز الأم في مصر.

وفي ظل الهجمات المستمرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على البلدة، وفقدان المعلومات التاريخية بشأنّها، قابلت "الرسالة" المؤرخ والباحث في تاريخ فلسطين المعاصر عوني فارس، للحديث عن عمق سلواد.

يقول فارس: "شكّلت سلواد أوّل خلية مسلحة للمقاومة الفلسطينية عام 1968، تألّفت من (12 فردًا)، ونفذت عمليات موجعة بالاحتلال الإسرائيلي، ما دفعه للانتقام وهدم (8 منازل) لأهالي المقاومين".

سياسة الهدم التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي ليست جديدة، وإنّما منذ أن وطِأت قدماه أرض فلسطين، وإضافة لهذه السياسة، فقد أبعد بعض العائلات إلى الخارج، لكنّها أعطت زخمًا في مشاركتها وتجييش الرأي العام العربي والدولي نحو القضية.

يضيف فارس: "كانت مجموعات كبيرة من السلاودة في دول عربية كالأردن والكويت، وانضم عدد كبير منهم للمقاومة الفلسطينية المسلحة، وشكلوا ما عُرف وقتها بـ"مقاتلو الدوريات"، وكانوا يقطعون نهر الأردن وينفذون عمليات قتلٍ بالخفاء ضد الإسرائيليين، لم يتم معرفتها إلا من خلال إعلام الاحتلال.

وقفزًا إلى العدوان الأخير على قطاع غزة، فقد ثار أهالي البلدة على الاحتلال الإسرائيلي، وأشعلوا فتيل الغضب والمواجهات في أحيائها، حتى أعلنها الجنود منطقة مغلقة عسكريًا، وسقط خلال المواجهات 4 شهداء سلاودة.

ويخبرنا فارس الذي يعيش في البلدة، أنّها تشهد غضبًا منذ ما يزيد عن عامين، وانفجرت أمام الاحتلال نتيجة اعتداءات مستوطني "بيت إيل" على مواطن فلسطيني من سلواد.

يتابع: "استمرت المواجهات منذ تلك اللحظة وزادت حدتها، لا سيما في أيام الجمعة التي كانت تشهد عددا من الإصابات نتيجة رصاص الاحتلال وقنابله الغازية".

وفي انتفاضة القدس؛ يؤكد فارس أنّ السلاودة "وكأنّ السماء فتحت طاقتها لهم"، فقد تفاعلوا مع الحدث بما استطاعوا إليه سبيلًا، "وما يشهد على ذلك، هي اقتحامات جنود الاحتلال للبلدة بشكل شبه يومي، لاعتقال الشبان المشاركين في مجابهته.

وفي حادثة زادت من غضب الفلسطينيين في انتفاضة القدس، حينما حاولت مجموعة من المستوطنين قتل شاب بالقرب من مستوطنة "بيت ايل" قبل ثلاثة أسابيع وتبين لاحقا أن السبب أنّه "سلوادي، وذو نسب بعائلة رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، وهو أيضًا من سلواد، ويقيم حاليًا في الدوحة".

وتحوّلت مقاومة "السلاودة" منذ تلك اللحظة من المقاومة بالحجارة، والزجاجات الحارقة، إلى الاشتباك المسلح مع جنود الاحتلال بداية الأسبوع المنصرم، بالقرب من دوار الشهداء في البلدة.

وما زالت "سلواد" في مواجهات مستمرة مع الاحتلال الإسرائيلي، ويتعرض سكانها للاعتقال بشكل دوري نتيجة دفاعهم، واشعال حدة المواجهة كلما حاول الاحتلال اخمادها. وفقًا لفارس.