في شهرها الثاني

"الانتفاضة" تنتظر تفاعل الشمال والخليل تتصدر المواجهة

خلال مواجهات بالضفة المحتلة
خلال مواجهات بالضفة المحتلة

الرسالة نت- لميس الهمص

مع دخول الانتفاضة شهرها الثاني يتفاوت حجم مشاركة المدن في الضفة الغربية فيها، ففي حين تصدرت مدينة الخليل المواجهة وقدمت أكثر من نصف شهداء الانتفاضة بقي تفاعل المدن الشمالية خجول حتى اللحظة.

ويرجع مراقبون هذا التفاوت إلى غياب نقاط التماس مع الاحتلال في الكثير من المدن، بالإضافة في ضعف دور الفصائل في قيادة الأحداث حتى اللحظة.

وخلصت دراسة أجراها مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي إلى أن نقاط الاشتباك الممكنة بين الضفة والقدس وغزة، تبلغ نحو 480 نقطة موزعة على كافة المحافظات، لكن ما تبين أن الفاعل فيها لا يتجاوز ال 60 منها بمستوايات مختلفة.

لا يوجد نقاط احتكاك

المحلل السياسي من مدينة الخليل عدنان أبو تبانة قال إن الانتفاضة اقتصرت على القدس وانتقلت إلى الخليل وانتشارها محدود في بقية المدن وهو ما يشكل مخاطر جسيمة على الانتفاضة واستمراريتها

وبين أن يوم الجمعة هو الذي يشهد تغيرا في الانتشار حيث تمتد الانتفاضة لباقي المدن .

وأرجع سبب تراجع تلك المدن عن المواجهة إلى غياب نقاط الاحتاك مع العدو ، موضحا أن الوضع في مدينة الخليل والقدس مختلف حيث تحوي الأولى خمس بؤر استيطانية وهو الأمر الذي يشكل منطقة احتكاك يومي .

وفي تحليله لحجم النشاط المقاوم في الاسبوع الاول من الشهر الثاني لانتفاضة القدس ذكر مدير مركز القدس علاء الريماوي أن الخليل حافظت على حضورها المقاوم، تليها مدينة رام الله، ثم مدينة القدس، وبيت لحم.

ولفت إلى أن أضعف المدن في المشاركة في الأحداث خلال الأسبوع الأول، نابلس، اريحا، ثم جنين.

وفي تحليله لواقع مدينة جنين وحجم المشاركة قال الريماوي ان أداء جنين في الأحداث كان ضعيفا بالمقارنة مع أدائها المعهود، وهذا يرجع إلى جملة من المتغيرات المهمة تتمثل في

عدم وجود جامعات فلسطينية في المدينة مما أفقد حضور القيادة الطلابية للأحداث.

وأضاف بأن قلة نقاط الاحتكاك في محافظة جنين انعكس على سعة الأحداث على الارض، بالإضافة إلى اعتماد جنيين على المخيم في ادارة المواجهات، والمخيم لم يقم الجيش باقتحامه طيلة الأيام الماضية.

وبلغت نقاط الاحتكاك في مدينة جنيين 4 نقاط وهي يعبد، وعانين، والطيبة، والجلمة، في متابعة هذه النقاط، تبين أن 2 من هذه النقاط نشطة وهي (الجلمة ويعبد).

في انتظار جبل النار

أما مدينة نابلس (جبل النار) فبلغ عدد نقاط الاحتكاك فيها، خلال المرحلة الماضية 8 نقاط، تبين أن منها 4 نقاط نشطة وهي حوارة، بيت فوريك، محيط قبر يوسف، وبورين.

وأشار الريماوي إلى أن (عملية اتيمار) التي وقعت في المدينة أحد الأسباب المهمة التي فجرت انتفاضة القدس، مبينا أن تأخر مشاركة جامعة النجاح في الأحداث أثّر سلبيا على تعبئة المجتمع اتجاه الانتفاضة.

وبحسب مدير مركز القدس فإن الخلافات الداخلية لحركة فتح أثرت على مستوى مشاركة نابلس، الأمر الذي حيد بشكل واضح المخيمات في المدينة والدور البارز للبلدة القديمة.

وأعتبر أن  النشاط الفصائلي في مدينة نابلس دون المستوى المعهود وهذا مرده، إلى غياب أعمدة نابلس الجماهرية والتنظيمة ( الشهيد جمال سليم، الشهيد جمال منصور، الشيخ حامد البيتاوي) وعدم قدرة حماس حتى اللحظة ايجاد بدائل بوزن هذه الشخصيات الثلاث وتأثيرهم.

مشاركة ضعيفة

 وحول تقييمه لمدى المشاركة في محافظة قلقيلية قال الريماوي إن تفاعل قلقيلية لازال ضعيفا بالمقارنة مع حجم نقاط الاحتكاك في المحافظة.

وبلغت نقاط المواجهة في محافظة قلقيلية 6 نقاط.

وأرجع مركز القدس سبب الضعف إلى عدم وجود جامعات فيها الأمر الذي أدى لضعف الحركة الطلابية في المحافظة.

وبالانتقال لمحافظة سلفيت فإن مركز القدس تحدث أن المدينة صغيرة نسبيا، إلا أنها تمتاز بالعدد الكبير ومن نقاط الاحتكاك، غير المفعلة.

وبلغت نقاط الاحتكاك في المحافظة نقطتين، هما بروقين، كفر الديك، ويرجع هذا إلى الضعف الكبير للحالة الفصائلية في المحافظة، والضعف في الحركات الشبابية، عدا عن اعتماد أهالي المنطقة على أنماط من العمل، لها صلة بالمستوطنات.

الخليل تتصدر المشهد

فيما أظهر مركز القدس في تحليله للمواجهات في محافظة طولكرم أن أداء المواجهات لمدينة طولكرم جيدا في المقابل ضعفه في القرى، حيث كان للخضوري دورا واضحا في الأحداث.

وبلغ عدد نقاط المواجهة في المحافظة 5 نقاط، النشطة منها كانت (جيشوري وخضوري) .

وفي تحليل لبيئة المواجهات قال مدير مركز القدس الريماوي، أن الفصائل أدت دورا جيدا في المحافظة، حيث نظمت حركة حماس عدد من المسيرات، كما اشترك شباب فتح في المواجهات.

وبحسب المركز فإن مدينة الخليل تصدرت المواجهة مع قوات الاحتلال وبلغ عدد نقاط المواجهة في المحافظة 19 نقطة، منها 10 نقاط نشطة.

وبلغ عدد الاصابات في الخليل 678 إصابة، كما قدمت المحافظة 14 شهيدا هو أكثر من نصف شهداء الانتفاضة.

وتعد الخليل من أهم المدن الفلسطينية التي لها أثر كبير على الأحداث في الضفة الغربية، برغم نشاطها المتأخر.

ورجح الريماوي استمرار دور الخليل الفاعل خلال الأيام القادمة، خاصة في جوانب المواجهات والعمليات الفريدة.

الانقسام يهددها

أما على صعيد محافظة رام الله والبيرة فكان للإعلام حضور مهم في تعزيز المواجهات في المدينة، خاصة على مدخل البيرة، كما لعبت جامعة بيرزيت دورا بارزا في استمرار المواجهات على الأرض من خلال نشاطها الذي أعطى دفعا كبيرا للأحداث.

فيما كان هناك دور مهم لكل من حماس وفتح في مسار الاحداث في المدينة .

وبلغ عدد نقاط المواجهة في مدينة رام الله، 14 نقطة مواجهة.

وبالانتقال إلى محافظة القدس التي كانت سببا في تفجير الانتفاضة وساعدت في زيادة وتيرتها فقد بلغ عدد نقاط المواجهة في القدس 16 نقطة.

وأظهرت دراسة المركز أن سعة المشاركة الشعبية، والكادر التنظيمني الوسيط من كافة الفصائل الفلسطينية كان سببا في نشاط حركة الانتفاضة بالمحافظة.

وبين أن ظهور مخيم شعفاط كحالة فرادة في الاحداث الدائرة في مدينة القدس إلى جانب سلوان والبلدية القديمة والعيسوية والثوري كان سببا آخر في نشاط المحافظة.

وقال مدير مركز القدس حضور الداخل على خط الأحداث بالإضافة للقدس، غزة أربك إسرائيل بشكل كبير وواضح، بل أثر في شكل قراراته تجاه استمرار الأحداث على الارض.

واعتبر المحلل السياسي من الخليل أبو تبانة أن من يشعل فتيل الانتفاضة ويساهم في استمرارها هي سياسة دولة الاحتلال الخرقاء والعنف الذي يمارسه جيش الاحتلال بحق العزل والمرابطات في المسجد الأقصى.

وبحسب أبو تبانة فإن غياب الوحدة الفلسطينية وفقدان الانتفاضة للحاضن والداعم العربي، بالإضافة لاستمرار سياسية التنسيق الأمني كلها أسباب تحد من انتشار الانتفاضة.