حتى اللحظة موقف الرئيس محمود عباس غير واضح إلا أن أقواله وتصريحاته الأخيرة تظهر انه محبط من عملية التسوية السياسية، وقد وصل لقناعة أن لا أمل في استمرارها، وعبر أكثر من مرة عن خيبته من سلوك الاحتلال وعدم التزامه ولو بالحد الأدنى من الاتفاقيات والتفاهمات، فالمح جديا بالتخلي عن التزاماته ومنهجيته هو الآخر، وحقيقة الأمر يريد الرئيس الخروج من الحياة السياسية بشكل مختلف عن طريقة إزاحة الرئيس ياسر عرفات، ويخشى من العزلة والإهمال الذي تعرض له عرفات في فترته الأخيرة، ولا يرغب بشهيدا شهيدا كمن سبقه لاقتناعه بعبثية أي تضحية، كما انه يريد تأمين أهله وأقاربه في حال خرج من البوابة السياسية. وهذا ما يعقد الموقف فالرئيس عباس لا يريد الانتفاضة وعاجز على الاستمرار في عملية التسوية كما انه غير قادر على توفير خروج آمن ومرحلة انتقالية.
يدرك الرئيس عباس كثرة خصومه وحقد المتربصين به حتى من رفقائه السابقين الذي تتسع دائرتهم، ويعلم تفكير الاحتلال غير الراغب بوجوده والباحث عن بديل، لهذا الرئيس لم يتخذ أي قرار وفضل السير على خيط رفيع لا يظهر انه يقمع الانتفاضة ويستأصلها كما فعل فور توليه الرئاسة في 2005 وكان واضحا مباشرا عازما، ولا هو يريد أن تتسع هذه الاحداث فتتفلت من بين يديه ويتحمل مسؤوليتها فيلقى مصير عرفات، وتنفتح في وجهه لحظتها سلسلة الانتقام ودفع الثمن من قبل رفقاء الأمس خصوم اليوم.
الاحتلال يفكر بطريقة استراتيجية وقد وصلوا لنتيجة أن دور الرئيس انتهى ويجب البحث عن شخصية أخرى تكمل ما بدأه وأسسه الرئيس عباس من منظومة أمنية اكثر منها سياسية، إلا أن ذكاء أبو مازن استبق استبدال مرحلته بتفريغ الساحة من الشخصيات المؤهلة للعب دوره المستقبلي، واستبعد قوى تصلح للاعتماد عليها، وقد تعلم حينما استُثمر وجوده في التخلص من عرفات، فهو لا يريد تكرار السيناريو معه، فالاحتلال يريد إبقاء نهج الرئيس عباس في الوقت نفسه يريد استبداله بشخصية شابة تكمل المرحلة، وربما هذا الإرباك من أوجد مساحة التحرك الشعبي للانتفاضة.
لهذا الاحتلال حتى اللحظة غير ساخط على الرئيس ولكنه ايضا غير راضي ويريد تسيير المرحلة الانتقالية بما يضمن تعزيز السلطة الأمنية على حساب السياسية.
الحراك السياسي الفعال من قبل الولايات المتحدة يهدف للضغط وابتزاز الرئيس لإجباره على اتخاذ خطوات ضد الانتفاضة، وأظنه أضعف من مواجهة ومراوغة كيري إلا أنه اضحى أيضا أقل قدرة على تفعيل كل ما يريد ويريدونه منه وأن أي محاولة لاحتواء الانتفاضة قد تأتي على الرئيس بنتائج عكسية.