في ظل تهديد وفرض عقوبات

أحداث القدس والضفة تفقد نتنياهو السيطرة

لرسام الرسالة: مجد الهسي
لرسام الرسالة: مجد الهسي

الرسالة نت - ياسمين ساق الله

في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الأحداث بالضفة والقدس من عمليات طعن ومواجهات بين الشبان والاحتلال، تتعالى الأصوات (الإسرائيلية) المطالبة بتشديد العقوبات والإجراءات الأمنية ضد الفلسطينيين، وأخرى تهدد باجتياح الضفة على غرار اجتياح مناطق السلطة عام 2002، مما يدفعنا للسؤال " كيف ستتعامل (إسرائيل) مع واقع الضفة الملتهب في هذه الآونة؟".

صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من رئيس الحكومة (الإسرائيلية) بنيامين نتنياهو نقلت عن مقربين منه قولهم إن الحكومة تستعد لشن عملية برية في الضفة الغربية وتنفيذ اجتياح بري ثان على غرار عملية "السور الواقي" 2002 والتي انتهت بمحاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في المقاطعة في رام الله.

خطوات قمع جديدة

حالة الغليان التي تشهدها الأراضي الفلسطينية جاءت بعد ساعات من مقتل مستوطنين وإصابة آخرين في عملية طعن نفذها الشهيدان فادي علون ومهند حلبي في مدينة القدس المحتلة.

وعلى إثر ذلك أعلنت الشرطة (الإسرائيلية) في القدس منع سكان القدس الشرقية من الدخول إلى البلدة القديمة، وفرض القيود على دخول المصلين للمسجد الأقصى منذ حدوث عمليات الطعن.

الأوضاع في الأراضي المحتلة ستتجه كما يرى مراقبون بالشأن (الإسرائيلي) بالضفة إلى التصعيد، ليس ذلك فحسب بل توقعوا أن يلجأ الاحتلال إلى خطوات قمع جديدة وفرض عقوبات جماعية وفردية، بالإضافة إلى إطلاق يد المستوطنين في الضفة والقدس لتنفيذ عمليات واعتداءات على الفلسطينيين في كل مكان.

المحلل العسكري، أليكس فيشمان، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يرى أن المهمة الأولى والملحّة الآن التي تقع على عاتق القيادات العسكرية والسياسية (الإسرائيلية) هي ضمان عدم انتقال ألسنة اللهب المشتعلة في القدس إلى الضفة الغربية.

ويوضح أن أي تعامل مع الوضع بالقدس ومع الفلسطينيين فيها باعتبارهم مواطنين إسرائيليين سيكون خطأ وأنه يجب معالجة موضوع "التحريض" في ملف المسجد الأقصى"، قائلا: "بات واضحاً للجيش والأجهزة الأمنية أن أيام احتواء النزاع قد ولت إلى غير رجعة".

وأضاف: "الأوضاع في القدس والضفة تقترب من مفترق طرق، فإما أن نسير لجهة تهدئة الأوضاع وتكريس حياة طبيعية في الضفة مع رفع غالبية القيود المفروضة على الفلسطينيين والدخول في مفاوضات، وإما أن نتجه إلى مواجهة شاملة ستجرف معها قطاع غزة".

 المهمة الأولى

ومنذ اندلاع هذه الاحداث هاجم أعضاء في الكنيست من الائتلاف الحكومي والمعارضة نتنياهو واتهموه بأنه فقد السيطرة على الأوضاع في القدس والضفة، مطالبين إياه بمزيد من القمع وتوفير ما يسمى بخطة "مكافحة الإرهاب" واستعادة الأمن للإسرائيليين في القدس.

وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب (الإسرائيلي) نداف شرغاي أن الفلسطينيين عمليا وعبر العمليات الأخيرة قد يخلقون وضعا يردع فيه اليهود من الوصول للقدس، مشيرا إلى أن المهمة الأولى التي يتعين على حكومة (إسرائيل) القيام بها هي استعادة قوة الردع.

وعلى ضوء هذه التطورات المتلاحقة، يرى المختص بالشأن (الإسرائيلي) عليان الهندي أن الأوضاع الملتهبة بالقدس والضفة لا تصب في صالح (إسرائيل) بل تتجه لصالح الشعب الفلسطيني رغم حالة التشاؤم التي انتابت بعض الفلسطينيين لعدم تحسن الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.

كما أشار الهندي إلى أن الواقع لا يتماشى مع السياسات (الإسرائيلية)، قائلا: "الحكومة الحالية هي من تبحث عن مواجهة وصراع وبقاء لحزب اليمين المتطرف، فنتنياهو يحاول بشكل دائم ارضاء اليمين والمتطرفين والمستوطنين من أجل البقاء في الحكم وذلك يتطلب مواجهة دائمة مع الفلسطينيين".

وهنا نوه أن الأحداث الجارية تدلل على أن المواجهة وصلت للمرحلة الأخيرة من الصراع التي تتمثل في محاولة السيطرة على الأقصى والتي من شأنها إطلاق شرارة الانتفاضة الثالثة ليقول: "ربما تكون المرحلة القادمة هي انتفاضة من أجل الأقصى فالظروف مهيأة لكن الفلسطينيين والمحيط الدولي والعربي غير جاهز ومتشجع لاحتضان مثل هذه الانتفاضة".

ليكمل الهندي حديثه: "الواقع يقول إن الاحتلال فعليا قادر على التحرك بآلياته العسكرية بحرية في مناطق السلطة بالضفة والدخول والخروج دون أن يمنعه أحد فليس من الصعب تنفيذ تهديده بالاجتياح والسيطرة".

وفي الوقت ذاته توقع أن الخطوات والاجراءات (الإسرائيلية) القادمة ستكون بشكل أو بآخر متعلقة بالمواقف العربية وخاصة المصرية والأردنية، قائلا: "لو لم تصدر مواقف عربية فستسمر (إسرائيل) في جرائمها ومن ضمنها محاولة السيطرة على جزء من الاقصى لكن في حال وجد رد فعل عربي قوي وشديد فإجراءات الاحتلال ستبقى كما هي لحين خلق ظروف تؤدي لنهاية المطاف لخلق وجود (إسرائيلي) بالأقصى".

وتذهب (إسرائيل) دوما حسب مراقبين إلى تحميل الطرف الفلسطيني مسؤولية تداعيات ما يجرى على الأرض وليس على اعتبار أنها نتيجة للإجراءات (الإسرائيلية) التعسفية بحق الفلسطينيين.