المرابطون بالأقصى.. بلا أضحى !

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت - محمد أبو زايدة

على الطرف الآخر، وقبل الحديث بالكلمة المعتادة على خط الهاتف، "ألو"، كانت أصوات التكبيرات تصدح من قلب المسجد الأقصى، رافضة اقتحام مجموعة من المستوطنين.

الصوت لم يكن مسموعًا من المرسل بالأقصى، إلّا أنّ خديجة خويص احدى المرابطات في المسجد، جاهدت لإيصال الصورة، تقول: "شرطة الاحتلال تعتدي بالضرب على المرابطين، وتمنعهم من الدخول إلى الأقصى".

تصف جموع المرابطين على أنّهم كتلة من لهب، تشتعل غضبًا من اقتحامات المستوطنين للأقصى، بحراسة شرطة الاحتلال.

خويص، والتي اعتقلت خلال أقل من عام 7 مرات، وأبعدت عن المسجد الأقصى لـ(240 يومًا)، تقسم "لن أترك الأقصى ولو كلفني ذلك روحي".

وعند سؤالها عن أجواء العيد التي يعيشها الأقصى، أخبرتنا وهي على باب "السلسلة" بالمسجد، أنّه يعيش أسوأ حالاته على مر الزمان، وتكبّل قرارات الاحتلال أي فرحةٍ فيه.

تضيف خويص: "العيد في هذا العام بالأقصى يختلف عن سابقاته باشتداد الاقتحامات، ومنع المصلين دخوله، والسماح للمستوطنين بتدنيسه.. أصبح مكلومًا بتخاذل وصمت عربي لم نشهده سابقًا".

وتتابع: "كيف يمكن لعيد الاضحى أن يأتي على المقدسيين وهم في حالة دفاع عن مسجدهم من دنس المستوطنين، فلا بد أن ترتسم أجواء الفرحة على المسجد اولا؛ لتنعكس علينا".

وخلال مهاتفة "الرسالة نت" للمقدسية خويص، كانت مجموعات من المستوطنين تقتحم باحات المسجد الأقصى تحت حراسة الشرطة "الإسرائيلية"، صباح اليوم الثلاثاء، في حين منع الاحتلال الفلسطينيين دون الأربعين من المصلين دخوله.

وأمّا رئيس قسم المخطوطات والتراث الإسلامي في المسجد الأقصى، رضوان عمرو قال لـ"الرسالة نت"، إن عشرات المستوطنين اقتحموا ساحات المسجد منذ الصباح، في الوقت الذي أغلقت أبوابه أمام المصلين ممن تقل أعمارهم عن الأربعين عاماً.

وذكر عمرو أن المسجد الأقصى يشهد توترا في ظل الإجراءات المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال ومنعها المصلين من دخوله.

إذًا، العيد يفتح قصة حزن بالأقصى، فلا زينة تكسوه، ولا بهجةٍ ترتسم على وجوه أهله، فجميعهم معتصمون في باحاته وعلى أبوابه مرابطين، ومستنكرين إجراءات تقسيمه زمانيًا ومكانيًا.

وفي صوتٍ حر مرابط في الأقصى، تقول المقدسية عايدة السيداوي: "كل عام والأمة بخير، ولكن نحن والأقصى لسنا بخير!".

بدى الغضب واضحا على السيداوي، حينما عبرت عن سخطها من الصمت العربي اتجاه ما يدور في القدس، وتضيف: "أيّ عيد والأقصى تحت الاحتلال، وعربان مستوطنيه يدنسونه يوميًا، وما بيدنا إلّا أن نمنعهم بالهتافات والتكبير "!.

"المرابطون يُضربون ويُشتمون ويُهانون ويُبعدون عن الأقصى، وأنا واحدة ممن تعرضت للضرب أول أمس، ولا أستطيع دخول المسجد وأنا على بعد 10 أمتار منه .. أبقى على أبوابه مرابطة"، تقول السيداوي، مشيرة إلى أنّها منعت 5 أشهر من الصلاة في الأقصى.

وبصوتٍ ناب عن شدةِ الحزن الذي تعيشه المدينة المحاصرة، تقول السيداوي: "سندافع عن الأقصى بأرواحنا وكل ما نملك، ولن تصبح للعيد بهجة لطالما المسرى يدنّس من الاحتلال، وسنسخّر كل أوقاتنا دفاعًا عنه".