هل ينجح إضراب الأسرى بالقضاء على "الاعتقال الإداري"؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

الرسالة - محمد الشيخ

يحاول الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي الضغط على (إسرائيل) بكل الوسائل الممكنة حتى ينتزعوا ولو القليل من حقوقهم المسلوبة، خاصة الإداريين منهم -الذين يعتقلون بدون تهمة- بخوضهم إضرابات فردية مفتوحة عن الطعام بعضها يحقق نجاحا ، أمل الأسرى الوحيد ضد سياسة الاعتقال الإداري بحقهم.

وكانت آخر نجاحات اضراب الأسرى الإداريين عن الطعام، ما حققه الأسير المحامي محمد علان بعد أن أضرب عن الطعام والشراب لقرابة الشهرين، ما اضطر إدارة السجون الإسرائيلية للخضوع إلى مطالبه والاتفاق على الافراج عنه مقابل تعليق إضرابه، بعد أن دخل في وضع صحي أدى للقلق من احتمالية استشهاده وتبعات ذلك في الشارع الفلسطيني.

وتعتبر معركة الأمعاء الخاوية الأصعب على الاحتلال لتحمله مسؤولية أي وضع صحي يتعرض له الأسير المضرب عن الطعام، ولكن هل سيكون لملحمة إضراب الأسرى الإداريين دور في وقف الاعتقال الإداري أو على الأقل التخفيف من حدته؟

ويخوض حاليا ثمانية أسرى في سجون الاحتلال إضرابات ضد اعتقالهم الإداري منذ فترات متفرقة، آخرهم الأسير أمير الشماس الذي أعلن قبل ايام إضرابه احتجاجا على اعتقاله الإداري، ونقلته إدارة السجون إلى زنازين سجن 'النقب'، وبين نادي الأسير أنه كان خاض إضرابا استمرّ لأكثر من ثلاثة أشهر العام الماضي، وعلّقه بعد وعود بالإفراج عنه، ولكن سلطات الاحتلال جددت له الاعتقال الإداري لأكثر من مرة.

"الإداري" لن  يتوقف

الاضراب عن الطعام هي الوسيلة الوحيدة الأنجح لتلبية مطالب الأسرى في سجون الاحتلال وفق ما تقول بشرى الطويل المتحدثة الإعلامية باسم شبكة أنين القيد.

وبينت الطويل في حديثها "للرسالة" أن إضراب الأسرى لا يكون هدفه دائما الإفراج عن الأسير، وإنما أحيانا يكون لتحسين وضعه الصحي أو توفير العلاج المناسب له؛ لأن 70% من الأسرى الإداريين مصابون بالأمراض ومنهم كبار في السن، بالإضافة إلى أن اعتقالهم يجري دون تهمة.

وتقول: "إن الاحتلال لا يهمه وضع الأسير، فإن كان لا يريد الافراج عنه لن يفرج مهما فعل، ولو افرج عنه قد يعتقله مرة أخرى إداريا"، مشددة على أن الاعتقال الإداري لن يتوقف مهما نجحت بعض الاضرابات الفردية من الأسرى.

وتشير الطويل إلى أن الاضرابات التي تحصل من الاسرى الإداريين تعود بالنفع على الأسير نفسه لأنه لا يحتمل ان يتم احتجازه دون تهمة ويخوض اضرابا مفتوحا لينال حريته أو يحقق مطالبه.

وفي السياق ذاته، عبر ضرار الحروب المتحدث باسم مكتب إعلام الأسرى أن خطوة إضراب الأسرى الإداريين فرديا بين الحين والآخر، تعزز صمود الأسير المضرب أمام مصلحة السجون وغالبا ما يحقق مطالبه شبه كاملة.

وتطرق الحروب خلال حديثه مع "الرسالة" إلى سلبية هذه الخطوة احيانا في أنها تكون ضربة للإجماع الفصائلي داخل السجون، "لأننا نتحدث عن اضرابات فردية شبه مستمرة مما يزيد العبء على الهيئات الإدارية للأسرى داخل السجون، وتعيش السجون بحالة غليان مستمر، ما سيؤدي إلى استنفاذ طاقة الحركة الاسيرة، بالإضافة إلى أن الإضراب الفردي المستمر قد يموت القضية ويجعلها باهتة إعلاميا"، وفق قوله.

ويؤكد الحروب، أن الخطوات الجماعية تحفظ حقوق الاسرى وتحفظ للمجموع كل الحقوق، مستدركا: "هناك بعض الحالات الانسانية والفردية للأسرى الإداريين يمكن التجاوز عنها حال قرروا الاضراب الفردي عن الطعام".

************* تفاعل ضعيف

وبالعودة إلى الطويل، تضيف أن "مكافحة الاعتقال الاداري يجب ألا تقتصر على الأسرى الإداريين فحسب، وإنما بحاجة إلى تفاعل إعلامي وحقوقي وتضامن من الأسرى جميعا في هذه المعركة ضد الاحتلال".

وتستذكر الطويل هنا معركة الأمعاء الخاوية التي خاضها الأسرى عام 2014 ضد سياسة العزل الانفرادي والتي حققت نجاحا غير متوقع بسبب الضغط جماهيري والاعلامي والقانوني الذي اضطر الاحتلال أن يخضع لمطالب الأسرى، "وهو نفس الامر الذي يحتاجه الأسرى الإداريون في إضراباتهم"، كما تقول.

وخاض أكثر من 80 أسيرا إداريا عام 2014 معركة "الكرامة" في إضراب مفتوح عن الطعام، وفي بدايته كان الإعلام مسلطا الضوء عليهم، لكن بعد حادثة الخليل وخطف الجنود الإسرائيليين الثلاثة وحرب غزة، طمست القضية اعلاميا ما أثر على نفسية الأسرى المضربين رغم استمرارهم لـ 63 يوما دون انقطاع في الإضراب، وفق ما تقول الطويل.

وتكمل المتحدثة باسم شبكة أنين القيد: "مهما كان للإضراب الفردي أهمية لا يمكن ان يكون على حساب الأسرى الآخرين لأن الأسرى جميعهم بحاجة الى الحرية، كما أن الاحتلال يعلم أن الاضرابات الفردية ربما تزيد من تكريس الانقسام بين الأسرى وتشتت قضيتهم ومطالبهم".

وخلُص المختصان في شؤون الأسرى إلى أن الإضراب "خطوة استراتيجية" يجب أن تكون بتخطيط مسبق وتنسيق بين الداخل والخارج، ومحددة الأهداف حتى تكون ناجحة وتحقق مطالب الأسرى جميعا، مبينين أهمية اضراب الأسرى الإداريين بشكل فردي لكن شرط ألا يكون مستمرا حتى لا يفقد قيمته.