"الأحواض المائية" آخر مشاريع النظام المصري لخنق غزة

قوات من الجيش المصري (الأرشيف)
قوات من الجيش المصري (الأرشيف)

الرسالة نت - محمود فودة

يسعى النظام المصري بكل ما أوتي من مكر، خنق قطاع غزة بشكل عام، وحركة حماس على وجه الخصوص، إلا أن محاولاته التي بدأت منذ صيف 2013 ارتدت على المدنيين في جانبي الحدود، بينما فشلت في تحقيق أهدافها السياسية المرجوة.

وبدأ النظام مخططاته بإغلاق الأنفاق التي تعتبر شريان الحياة لغزة، ومن ثم أغلق معبر رفح بشكل شبه دائم لا يفتح إلا في المناسبات الحزينة كإدخال جثة ميت، أو السعيدة كموسم الحج، ومن ثم امتدت المخططات بإنشاء منطقة عازلة في رفح المصرية، أما الآن فالجهد يتركز على إنشاء القناة المائية على الحدود مع غزة.

ووفق مراقبين فإن أهداف الأفعال السابقة تتلخص في الضغط السياسي على حركة حماس بصفتها المسؤولة عن قطاع غزة، ومن جهة أخرى وقف إمدادات الأموال والسلاح الواردة عبر الأنفاق من الخارج إلى غزة، إلا أن ثمة من يرى أن حماس تفلتت من اليد المصرية، بصعوبة، عبر اعتمادها على مصادر أخرى في السلاح والمال، وما يؤكد ذلك سير الحياة في غزة.

ويدعي الجيش أنه بهذه المخططات يمنع دعم الإرهاب في سيناء، لكن حقيقة الأمر أن الجماعات المسلحة في سيناء تُعادي حماس في فكرها ومنهجها، فلا يمكن أن تسمح بذلك، والأمر الثاني أنه برغم تدمير الكم الكبير من الأنفاق وترحيل السكان، إلا أن الضربات ضد الجيش تزداد صرامة وقوة، والجماعات المسلحة تزداد عددا وعدة، ومن هنا يظهر أن الهدف ليس كما يدعي الجيش.

وبناءً عليه، تظهر الأهداف الخفية التي يسعى النظام المصري إلى تحقيقها، والتي تتناغم مع الرغبات الإسرائيلية، بل ذهب بعض المتابعين للشأن السيناوي أمثال عيد المرزوقي مدير المرصد السيناوي لحقوق الإنسان إلى أن ما يجري يعتبر مخطط إسرائيلي بحت لا ناقة لمصر فيه ولا جمل، بينما يتلخص الدور المصري على التنفيذ فقط.

وبالتركيز على ملف القناة المائية التي حشد الجيش المصري قوته الهندسية لإنجازها على حدود غزة؛ بهدف إنهاء ظاهرة الأنفاق التي دمرت معظمها، تظهر الرغبة المستميتة لإنجازها في أقرب وقت، بعد انتهاء المرحلتين الأولى والثانية من المنطقة العازلة، وتهجير مئات الأسر.

وتابع المواطنون في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، منذ أسبوعين عمليات الحفر الواسعة التي تنفذها السلطات المصرية على طول حدودها؛ بهدف إنشاء أحواض مائية مدعية أنها لتربية الأسماك!

وتتلخص الفكرة في مد خط ناقل لمياه البحر على طول الحدود مع غزة البالغة 13 كيلو متر تقريبا، لتصب المياه في الأحواض المذكورة بعمق 20 - 30 مترا، مما يحمل كوارث صحية وبيئية غير مسبوقة، ويهدد سكان مدينة رفح وفق ما أكدت دوائر حكومية في غزة.

وقالت مصادر محلية أن هذه الأحواض ومع مرور الوقت ستصيب التربة بالبلل على نطاق واسع، وستنتشر ترسبات الأملاح لمئات الأمتار في كلا الجانبين، ونظراً لأن مدينة رفح المصرية شبه مخلاة من السكان بعد هدم أجزاء واسعة منها، فإن الأذى سيكون من نصيب سكان رفح الفلسطينية.

ولا بد من المرور على أمرٍ مهم، أن الهدف الرئيس الذي أنشأت من أجله الأحواض لن يتحقق عبرها، فوفق العاملين في الأنفاق، فإنه يمكن التغلب على هذه المشكلة بطرق متنوعة رفضوا الإفصاح عنها، وبذلك تزداد المحاولات الفاشلة واحدة جديدة.

وقال نائب رئيس سلطة المياه في قطاع غزة مازن البنا إن حفر السلطات المصرية قناة مائية على الحدود مع قطاع غزة، يشكل "تهديدًا خطيرًا على الأمن القومي المائي للمصريين والفلسطينيين على حدٍ سواء، لاشتراكهم في الخزان الجوفي ذاته".

وأضاف: "إن أنشأت مصر بركًا مائية أو مدّت أنابيب في أعماق الأرض، تحتوي على مياه البحر شديدة الملوحة بدعوى تدمير أنفاق التهريب، فإن هذا يؤدي إلى تدمير الخزان الجوفي"، داعيا الأطراف كافة للتحرك فورا؛ لمنع نتائجه الكارثية والمدمرة على الشعبين المصري والفلسطيني.