عشرة أعوام مضت على الانسحاب (الإسرائيلي) من قطاع غزة وما زالت قوة المقاومة تتعاظم يوما بعد يوم، فالأهداف التي سعى لتحقيقها العدو من خلال ابعاد نقاطع التماس والمواجهة من خلف جدران الخوف قد أفشلتها المقاومة الفلسطينية بامتلاكها الأسلحة الاستراتيجية كالأنفاق والصواريخ بعيدة المدى.
وتشير المُعطيات على الأرض أن نجاح المقاومة في خلق معادلة صراع جديدة أوجد حالة ردع في صفوف الاحتلال، الذي بات يبحث عن تهدئة تنجيه من نيران المقاومة التي فشل في اخمادها على مدار ثلاثة حروب متتالية.
ويرى مراقبون أن الاحتلال (الإسرائيلي) فشل في تحقيق أهدافه بالانسحاب، لإبعاد حالة الاحتكاك والمواجهة المباشرة بالإضافة إلى تجنب الخسائر البشرية في صفوف جنوده ومستوطنيه، لاسيما وان المقاومة تمكنت من امتلاك أسلحة استراتيجية جعلتها أكثر قوة مما كانت عليه قبل الانسحاب.
المقاومة قوية
الثمن الباهظ الذي كان يدفعه العدو الصهيوني أثناء احتلاله للقطاع غزة أجبره على الانسحاب منه من أجل فرض معادلة النيران عن بُعد والاختفاء عن الأنظار لتجنب الخسائر البشرية، وفق ما يرى الخبير العسكري يوسف الشرقاوي.
ويقول الشرقاوي أن الزخم النوعي للمقاومة والذي لم يتوقعه الاحتلال بعد 10 أعوام من الانسحاب أفشل حالة الردع بل جعل الاحتلال مردوعا ويبحث عن طوق نجاة بعد الحرب الأخيرة على القطاع.
وهنا اعتبر المختص في الشأن (الإسرائيلي) مأمون أبو عامر أن قرار الانسحاب لم يأتي إلا بعد أن دفع الاحتلال تكاليف باهظة الثمن على المستوى الاقتصادي والعسكري والسياسي.
وأكد أبو عامر في حديثه لـ"الرسالة" أن بقاء المستوطنات أصبح يشكل خطرا على حياة المستوطنين والجيش الذي وجد نفسه عاجزا أمام عملية استنزاف دون القدرة على حماياتهم.
توصيل رسائل
وبالعودة إلى الشرقاوي فقد أوضح أن المقاومة نجحت في توصيل رسالة للعدو بأنها قادرة على ضرب الجبهة الداخلية له في أي وقت من الأوقات دون أن يستطيع منعها، مشيراً إلى أن امتلاك المقاومة للأسلحة الاستراتيجية أبطلت دعاية الاحتلال بأنه أقوى جيش في العالم.
ويقول البرفسور عبد الستار قاسم أن الانسحاب (الإسرائيلي) من قطاع غزة فرض على المقاومة الفلسطينية تطوير نفسها واوجد الظروف والبيئة المناسبة لتطوير التقنية الصاروخية التي تتعاظم يوما بعد يوم.
وأشار قاسم إلى أن المقاومة الفلسطينية تطورت بشكل كبير ومتسارع على مدار العشرة أعوام السابقة وخاصة في مجال الأنفاق والطائرات الالكترونية الأمر الذي يعتبر قفزة نوعية في المنطقة العربية.
وفي السياق، يقول أبو عامر أن النجاحات السابقة والتجارب التي خاضتها المقاومة أدت إلى المزيد من الابداع والتعقيد في الامكانيات التي تمتلكها، كما آلمت الاحتلال وخاصة في العدوان الأخير.
ومنذ الانسحاب (الإسرائيلي) من قطاع غزة تسعى المقاومة الفلسطينية إلى تطوير المزيد من قدراتها العسكرية من أجل الحاق أكبر خسائر في العدو، واجباره على الاستسلام أمام عظمتها.