مقال: محارقهم ومعاركنا

محارقهم ومعاركنا
محارقهم ومعاركنا

وسام عفيفة

وقفنا على قبر الرضيع علي الدوابشة ننعيه، ونعلن غضبنا وقهرنا، ثم ما لبثنا أن اختلفنا حول من يأخذ بثأره، تشاجرنا واشتبكنا و"تشاتمنا" وتناكفنا فغطى غبار معركتنا، بسبب كاريكاتير مسئ أو خطأ في التعبير، على الدخان المتصاعد من جريمة الاحتلال. ذاك الدخان الأسود الذي تمدد حتى وصل إلى القابعين في المقاطعة؛ فسوّد وجه محمود عباس وأمراء الأجهزة الأمنية من حوله.

هكذا أعلنا النفير والاستنفار وهجمنا... ولكن على بعضنا، وتبادلنا القصف عبر جبهات الفيسبوك وتويتر، حيث كان العاجزون والجبناء والخوالف والقاعدون من الرجال والأنذال، في طليعة المعركة، هنا لا صوت يعلو فوق صوت الشرف المفترى عليه، ثم صاغوا إعلامهم وأقلامهم على طريقة عبد الله بن أبي بن سلول وقالوا: ليخرجن "الأعز منها الأذل"، وتركوا الاحتلال يواصل محرقته في الضفة على غرار ما حدث في معسكر الاعتقال النازي "أوشفيتز"، يوم كان هتلر يشعل أفران الغاز، بينما يساند نتنياهو اليوم المستوطنين وفتيان الجبال في جرائم جباية الثمن بحرق الأطفال والرضع والضحايا من أمثال محمد أبو خضير وعلي دوابشة.

وبقدر ما فضحت جريمة المستوطنين بشاعة دولة المحرقة، بقدر ما كشفت الضعفاء بيننا وقد أصبح المناضلون والمنتفضون الجدد يفرغون شحنات الغضب أمام شاشات الكمبيوتر والهواتف الذكية، ويتصيدون الأخطاء ليدشنوا معاركهم الافتراضية، ويثأروا للشرف المسكوب على الأوراق و"البوستات"، ثم يطلبوا إقامة الحد على المرتدين عن نهج السلمية، والخوارج على وطن حدوده إسرائيلية.

ستتواصل المحرقة في الضفة الغربية، ولن تردعهم معارككم الجانبية، ولا كل بيانات الشجب والاستنكار، ولن توقفهم ملفاتكم الهزيلة لمحكمة الجانيات الدولية لأنها في إجازة، ولن تحميكم عمليات التنسيق الأمني والقمع اليومي، بل ستؤجج نار حقدهم، وستمتد في كل أنحاء الضفة حتى تصل إلى مؤخراتكم، حينها لن تسعفكم رسمة كاريكاتير أو معركة "فيسبوكية" تواروا بها سوأتكم.

في النهاية ستكون الكلمة للرجال الذين يعدون الآن سلاحهم ويشحذون سكاكينهم ويهيئون سيارتهم ليخوضوا معارك الكرامة الحقيقية، هكذا تكون معاركنا ردا على محارقهم.