مقال: نداء استغاثة من القدس إليكم

مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

بقلم: مصطفى الصواف

تتواصل الاعتداءات والاقتحامات الصهيونية العنصرية على القدس والمسجد الأقصى ويستمر تصدي المرابطين في المسجد لقطعان المستوطنين ويمنعونهم أحيانا من دخول ساحات المسجد ومنع  تدنيسه، ويفلح الصهاينة أحيانا في دخول الساحات وممارسة بعض الطقوس التلمودية ليس بقوة منهم؛ ولكن بحماية قوات الاحتلال وتبقى المعركة على ارض المسجد وباحات الأقصى مستمرة وهذا أقصى ما يمكن أن يفعله المرابطون في الأقصى لذلك بات من الضروري المرابطة في المسجد الأقصى لمن يستطيع ذلك، وترك الرباط فيه ما يشكل خطرا لأنه لن يكون هناك من يتصدى لليهود الذين يريدون أن يجعلوا المكان يهوديا خالصا، ولو تمكنوا من منع المسلمين من دخوله سيفعلون بل هم يفكرون بأكثر من ذلك ألا وهو العمل على تهويد القدس بشكل كامل ثم الإقدام على الخطوة الأكثر خطورة وهي هدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.

الرباط في المسجد الأقصى فرض عين لمن يقدر من الوصول إليه وليس فرض كفاية لضرورة التصدي للصهاينة ومنع مخططاتهم ويأثم كل متخلف عن الدفاع عن الأقصى من أهله وغير أهله في فلسطين وخارج فلسطين بالرباط أو بأي شكل من أشكال الدعم المادي والإعلامي والسياسي وغيره من الأمور التي تشكل نوعا من الدفاع عن الأقصى وإظهار الإرهاب الصهيوني الممارس على المقدسات والإنسان الفلسطيني من تهويد أو تفريغ للمدينة من أهلها أو هدم البيوت وسحب الهويات أو الاستيلاء على الأملاك العامة أو الخاصة ومنع الصلاة والاقتحامات المتكررة وعمليات القتل وإطلاق النار التي تجري بشكل مستمر..

المقاومة مطالبة اليوم أكثر من ذي قبل بالتصدي للاحتلال وقطعان مستوطنيه في القدس تحديدا وتكثيف عملياتها المتنوعة والمختلفة بالوسائل الممكنة وعلى رأسها المقاومة الفردية لأن المقاومة هي العامل المهم في وقف أو التأثير بشكل كبير على عمليات الاقتحام او التهويد التي يقوم بها الاحتلال، لذلك على المقاومة أن تبدع كما أبدعت في كثير من الميادين والساحات وان تبذل كل ما في وسعها لتجديد مقاومته حتى تساعد المرابطين والمدافعين عن الأقصى على الصمود وتعطيهم دفعات قوية تمكنهم من المواجهة والتصدي لعمليات تدنيس الأقصى التي يقوم بها الاحتلال بشكل جماعي.

هناك تقصير من الجهات الرسمية الفلسطينية والعربية والإسلامية وتقصير كبير حتى شغلتنا القضايا الصغيرة وأبعدتنا عن قضية المسجد الأقصى وشغلتنا بقصد أو بغير قصد عن تقديم الدعم اللازم للقدس أرضا وشعبا لدعم الصمود والبقاء وإعطاء دافعية قوية للمرابطين في الأقصى وأهل القدس حتى يكونوا على أهبة الاستعداد لأي طارئ قد يحدث في أي لحظة من اللحظات.

إن استمرار عمليات التهويد والاعتداءات والاقتحامات قد تشكل نقطة انفجار للوضع بشكل عام في كل فلسطين وعلى السلطة أن تتخذ من الإجراءات الرادعة لتغول الاحتلال وعدم الركون إلى الصمت وترك الأمر للغير مهما كان هذا الغير لأن ذلك يشكل هروبا من تحمل المسئولية تجاه مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، ف سفارات السلطة التي تزيد عن المائة معطلة ولا تقوم بدورها في الدفاع عن القدس وشرح أبعاد الإجراءات الصهيونية على السلم العالمي وعلى الأمن الإقليمي، كما أن السلطة من مهامها حماية المواطن الفلسطيني في كل مكان؛ ولكن يبدو أن دورها ومهامها تحولت إلى حماية الاحتلال وملاحقة المقاومة خدمة للمحتل وتحويل المجاهدين إلى محاكم العسكرية بتهمة إطلاق النار على الصهاينة المحتلين المجرمين بحق شعبنا وكأن الدفاع عن الأرض والإنسان والمقدسات بات جريمة في عرف السلطة.

القدس تستصرخكم وتناديكم وتقول لكم لا تقفوا متفرجين ولا تلوذوا بالصمت فما يجري في القدس اخطر مما تتصورون وهي بحاجة إليكم وتدعوكم للإسراع في الدفاع عنها لأنها تمر بمرحلة خطيرة قد يصل الأمر أن يهدم فيها مسجدكم مسرى نبيكم أولى قبلتكم، عندها سيلفكم العار وستطاردكم اللعنة فأسرعوا قبل فوات الأوان.