العدالة في مواجهة "جوال" لانتزاع الدَّيْن القديم

مقر شركة جوال في غزة
مقر شركة جوال في غزة

الرسالة - محمود هنية

وأخيرًا، توقف حلب الأموال من غزة لصالح شركات ضربت بعرض الحائط كل الدعوات التي طالبتها بدفع الضرائب على مدار السنوات الثمانية الماضية، ولم يعد جني الأموال مجانًا، من خلال قرار من النيابة العامة قضى بإغلاق المقر الرئيسي للشركة، لحين دفع الضرائب المستحقة عليها.

وقد يقع خبر تحقيق شركة مثل مجموعة الاتصالات صافي أرباح عن العام المنصرم يقدر بــــ130 مليون دولار، أو تحقيق بنك فلسطين أرباح تقدر بـــ40 مليون دولار نسبة كبيرة منها تأتي من غزة، كالصاعقة على أي مواطن في القطاع، ولا يستوعب تلك الأرقام الكبيرة والخيالية.

المتابع لشركات المساهمة والاستثمار يدرك جيداً أن غزة بمثابة "بقرة حلوب" تدر عليهم أموالا طائلة تفوق تلك التي يجنوها من الضفة، بينما تبخل على القطاع بحقه عليها في العائدات الضريبية التي من شأنها المساهمة في تنميته والتخفيف من حدة الحصار المفروض عليه.

ويزيد حجم الضريبة المستحقة على مجموعة الاتصالات عن 900 مليون دولار، تشمل الضريبة المضافة الى جانب الفوائد وغرامات التأخير، بحسب وزارة المالية بغزة، وهو مبلغ ضخم يتجاوز موازنة القطاع والتي تقارب حوالي 784 مليون دولار.

ورغم انفتاح سوق الضفة وضخ أموال كبيرة من المانحين فيه إلا أن جل أرباح البنوك والشركات تأتي من قطاع غزة الصغير نتيجة ضعف البيئة التنافسية فيه والاحتكار الذي تمارسه هذه الشركات إلى جانب غياب أجهزة الرقابة مثل سلطة النقد، وهذا يضع مسؤولية على الجهات الحكومية في غزة، بحسب مراقبين.

وتتعمد الشركات والبنوك التعتيم على حجم الأرباح التي تجنيها من غزة حتى لا يستغل كورقة ضغط لكشف تهربها الضريبي في القطاع.

تهرب ضريبي

وزارة المالية أكدّت على لسان المدير العام للخزانة عوني الباشا، أن وزارته أرسلت إلى شركة جوال إعلاما وتحديدا بالمبالغ المستحقة عليها، لكنها لم تقم بالدفع.

وأوضح الباشا أن الوزارة قبل تشكيل حكومة التوافق اتفقت مع الشركة على دفع مبالغ نقدية كجزء من الضرائب المستحقة عليها، مستدركا أنه هذا الاتفاق لم يُنفذ، مشيرًا إلى أنه وبعد تشكيل حكومة التوافق، جرى الاتفاق مع الشركة على دفع مبالغ أقل على شكل تسديد فواتير خدمات لبعض الوزارات، مبينا أن الاتفاق استمر لشهرين وبعد ذلك استنكفت شركة جوال عن الدفع.

وأضاف أنه وبعد استنفاذ الحلول كافة مع الشركة، توجهت الوزارة للنائب العام، لاتخاذ الإجراءات القانونية، وعن ردود شركة جوال على الوزارة، أشار الباشا إلى أنها تبدي أسبابا واهية وغير جادة، وتماطل فقط.

وفي السياق، لفت الباشا إلى أن الوزارة أرسلت دعوات حضور للشركات الكبرى في غزة، لتتحمل واجبها الوطني بدفع الضرائب، لكي تتمكن الوزارات من تقديم خدماتها للمواطنين، متابعًا "ردت الشركات أنها تدفع الضرائب لحكومة رام الله، وكان ردنا أن وزارات غزة هي من تقوم بخدمة قطاع غزة، لا وزارات رام الله".

النيابة العامة أكدّت ان قرار اغلاق المقر الرئيسي لجوال، هي الخطوة الأولى التي سيتبعها خطوات أخرى، إن لم تستدرك الشركة ما عليها من دور، وتدفع التزاماتها المالية تجاه القطاع، مقابل ما توفر الجهات المعنية من أمن وخدمات للشركة.

وقال النائب العام إسماعيل جبر لـ"الرسالة نت"، إنّ النيابة نفذّت قرارها في ضوء الشكاوى المتكررة من تهرب شركة جوال، مشيرًا إلى أن النيابة لا تواجه رؤوس الأموال في غزة، لأنّ الملتزمين بالقانون لا يتعرض لهم أحد، علاوة عن قيام الجهات الأمنية المختصة بدورها الكامل في تأمين هذه الشركات.

واستشهد النائب العام بمسؤولية وزارة الداخلية في غزة بتأمين سيارات نقل الأموال للبنوك، وهي تعد الخطوة الأكثر خطورة وأهمية لديها، ومع هذا فالبنوك تتهرب ضريبيًا، مشددًا على أن الجميع سيدفع الضرائب المستحقة عليه.

حق قانوني

من جانبه، أكدّ النائب يحيى موسى عضو المجلس التشريعي، أن هناك متأخرات بعشرات الملايين على شركة جوال، في الوقت الذي تجبي ما يزيد عن 70% من أرباحها من قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الشركة تجني صافي ربح يقدر بـ 120 مليون دولار.

وأكدّ موسى لـ"الرسالة نت"، أن الضرائب حق عام وليس شخصيا، مشددًا على وجود بدائل عن شركة جوال إن قررت التخلي عن أداء خدمتها في القطاع، وفي كل الأحوال فإن انقطاع خدمة الاتصالات لا يعني توقف شريان الحياة في غزة.

وقال عندما تكون أرباح جوال من غزة بهذا الكم، فلا يمكن لأحد أن يضحي بسوق القطاع، وهناك بدائل يمكن التعامل معها لو انسحبت جوال.

ودعا موسى الجهات الرسمية بعدم التردد في الخطوات التي اتخذتها ضد الشركات المتهربة ضريبيًا، ويجب على القائمين على شركة جوال دفع ما عليهم من مستحقات طبقًا للقانون.