معبر رفح "ترمومتر" العلاقة بين مصر بحماس

من معبر رفح البري
من معبر رفح البري

الرسالة نت - لميس الهمص

بدت ملامح التحسن وإن كان طفيفا تظهر على العلاقة بين الجمهورية المصرية وحركة حماس خلال الأيام الأخيرة، خاصة وان معبر رفح بمثابة الترمومتر الذي جرت العادة على قياس درجة العلاقة على أساسه.

سماح السلطات المصرية بفتح المعبر طيلة الأسبوع والذي يعد سابقة منذ تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم، لم يكن التطور الوحيد في الموقف بل أعلنت المحاكم المصرية إلغاء قرار اعتبار حركة حماس "إرهابية"، فيما سمحت السلطات المصرية بدخول 8 آلاف طن من الإسمنت وعدد من البضائع عبر المعبر.

 وإن كان بعض المراقبين يرجعون دخول البضائع لتدخل بعض الشخصيات في المخابرات تملك أو تدعم شركات كانت تورد مواد لقطاع غزة وتضررت جراء المنع ، إلا أن مجرد السماح بدخولها وتجاوز الشروط التي كانت تفرضها سابقا بضرورة تواجد حرس الرئاسة على المعبر يعد تغيرا جوهريا على ارض الواقع .

والأمر اللافت هو تبريد جبهة الإعلام المصري والذي كان يعد الأكثر قسوة وتأثيرا في توتر العلاقات بين الطرفين.

ويأتي قرار فتح المعبر بعد أن شهد وضعا يعد الأسوأ منذ العام 2009 حيث تجاوزت فترة إغلاقه منذ بداية العام الجاري الـ 130 يومًا، في حين عمل بشكل جزئي لمدة 5 أيام فقط بحسب وزارة الداخلية.

واللافت في قرار فتح المعبر في هذه المرة أنه جاء بأمر من الرئاسة المصرية على غير العادة والذي كان يفتح بقرار من المخابرات المسؤولة عن الملف الفلسطيني.

فنقلت الصحف المصرية أن السيسي أصدر تعليماته إلى الجهة المختصة بمد العمل بمعبر رفح البري في كلا الاتجاهين وذلك تضامنا مع الأخوة الفلسطينيين في قطاع غزة لرفع المعاناة عنهم طبقا للآليات المتفق عليها.

وكانت السلطات المصرية اشترطت لأكثر من مرة تسليم إدارة المعبر لقوات من حرس الرئاسة الفلسطينية حتى يتم تشغيله بشكل كامل.

التغير السابق لا يمكن الحديث عنه بمعزل عن المتغيرات الإقليمية والدولية فالدعوات المتكررة والمناشدات من بان كي مون الأمين العام للأمم المتحد بضرورة رفع الحصار عن غزة ، فيما مثل اتهام البنك في أحدث تقرير له (إسرائيل) ومصر بفرض الحصار المشدد على قطاع غزة ضغطا على الرئاسة المصرية بحسب مراقبين.

في حين رجحوا أن مصر تخشى من فقدان دورها المحوري في القضية الفلسطينية خاصة في ظل الحديث عن تقدم ملموس في ملف الهدنة مع الاحتلال والذي ترعاه بوجود مساعي أوربية وعربية لتبريد جبهة غزة.

السياسة السعودية التي تغيرت ملامحها بعد تولي الملك سلمان لزمام الحكم تمثل متغيرا مهما في سجل العلاقات المصرية الحمساوية كون السعودية حريصة على عدم فتح جبهات جديدة في ظل انشغالها بحربها في اليمن ، فيما اعتبر محللون أن السيسي لم يعد لاعبا مدللا خاصة بعدما فشل في تقديم أي معونة في الحرب الدائرة.

من جانبه، قال أحمد يوسف القيادي في حركة حماس، إنه في الشهريين الماضيين كان هناك أكثر من اتصال ولقاء في القاهرة والدوحة الأمر الذي أعطى مؤشرات لفتح صفحة جديدة مع الجانب المصري.

وذكر يوسف في تصريحات صحفية أن هناك اتفاق حول التعاون الوثيق بين غزة ومصر الذي يضمن أمن وسلامة مصر، من خلال تأمين الحدود حتى لا يكون هناك مجال لاختراقات أمنية.

ويبدو أن مصر اقتنعت أن سياسة العصا لم تؤتي أكلها مع غزة على مدار الفترة الماضية، خاصة مع وجود موقف قطري وتركي ثابتين من القضية الفلسطينية.