احتمالات مواجهة جديدة في غزة "غير قائمة"

خلال العدوان الأخير على غزة
خلال العدوان الأخير على غزة

الرسالة نت - محمد الشيخ

يبدو أن ملامح العدوان الأخير التي لم تغب أحداثه عن ذاكرة أهالي قطاع غزة، أبت إلا أن تعود للظهور مجددا، لكن هذه المرة كانت مقتصرة على (الفعل ورد الفعل) ولم تتطور الأحداث حتى صياغة هذا التقرير.

وكانت طائرات الاحتلال (الإسرائيلي) شنت ليلة الثلاثاء الماضي عدة غارات على أهداف في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، استهدفت المطار وبعض مواقع المقاومة من شمال القطاع إلى جنوبه؛ ردا على مزاعم سقوط قذيفة صاروخية قرب مدينة اسدود المحتلة.

وحمّل أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش (الإسرائيلي) حركة حماس المسؤولية عن إطلاق الصاروخ بقوله: "حماس تتحمل المسؤولية عن أي اعتداء ضد (إسرائيل) ينطلق من قطاع غزة".

 تهديد غزة

وسارع عدد من قادة الاحتلال إلى الخروج بتصريحات تطالب نتنياهو بالرد الفوري والحاسم على إطلاق الصواريخ، ودعا رئيس مجلس حاخامات (إسرائيل) شالوم دوف، نتنياهو بالإسراع في الرد على مطلقي الصواريخ، قائلا: "عدم الرد على حماس سيجلب لنا العار كإسرائيل الدولة التي لا تعرف الهزائم".

أما وزير الحرب "(الإسرائيلي) موشيه يعلون فخرج في تصريح يهدد قطاع غزة بأنه سيدفع ثـمنا باهظا جـدا حال لم يتـوفر الهدوء في الجنوب المحتل. فيما ادعت صحيفة "هارتس" العبرية أن إطلاق القذيفة جاء نتيجة خلافات داخل صفوف حركة الجهاد الإسلامي شمال القطاع.

وتعقيبا على ذلك، يقول المحلل السياسي والمختص في الشأن (الإسرائيلي) عدنان أبو عامر، إنه بغض النظر عن حقيقة ما حدث حول إطلاق الصواريخ من غزة، فإن نتنياهو يتعرض لحملة ابتزاز قاسية من داخل حكومته وخارجها، لاتهامه بعدم تحقيق الردع، مما سيدفعه لتوجيه رد ما ضد الفلسطينيين، إن وقع، دون الوصول لمواجهة شاملة.

وبحسب أبو عامر في تقديره للموقف، فإن (إسرائيل) لديها انشغالات بعيدة عن غزة، "وكل ذلك مرهون بطبيعة رد الفعل الفلسطيني على الفعل (الإسرائيلي) في الساعات المقبلة".

واتفق المختص في الشأن (الإسرائيلي) مأمون أبو عامر مع سابقه في أن الجانب (الإسرائيلي) قام بردة فعل بشكل دقيق ومركز، باتجاه أهداف محددة لمواقع فارغة، لافتا إلى أن (إسرائيل) عملت في إطار رد الفعل المحسوب.

 عَرَضي

ويقول مأمون أبو عامر في حديثه، الجانب (الإسرائيلي) وفصائل المقاومة غير معنيين بالانجرار إلى مواجهة جديدة، وما جرى مجرد حادث عرضي لن يتطور، وردود الفعل ستكون في إطار ذلك.

وكما يرى أن كل طرف يحاول ان يثبت تمسكه بالدفاع عن حقوقه ومواقفه ولا يوجد داعٍ الانجرار نحو مواجهة جديدة، مستدركا: "مع ان ظروف قطاع غزة غير مستقرة، والجانب (الإسرائيلي) يتحمل القسط الأكبر فيما حصل بسبب عدم الوفاء بالتزاماته برفع الحصار وإعادة الإعمار".

وتوقع أبو عامر وقوع مثل هذه التصعيدات بين الحين والآخر، دون خوض مواجهة جديدة شاملة، لأن الوضع صعب على الطرفين ولا يحتمل تبعات أي مواجهة مقبلة.

وفي السياق، قالت لجان المقاومة في فلسطين إن الغارات (الإسرائيلية) العدوانية على غزة تشكل تصعيدًا خطيرًا، وأن الاحتلال يلعب بالنار، وهو يتحمل كامل المسؤولية عن تداعيات عدوانه.

وأكدت اللجان في بيان وصل ، حق المقاومة في الرد على جرائم الاحتلال في أي وقت وأي مكان من أرضنا، مشددة على أن الاحتلال (الإسرائيلي) سيدفع ثمن جرائمه أجلًا أم عاجلًا.

وما زال الفلسطينيون في غزة لم يتجرعوا جراحات الحرب (الإسرائيلية) الأخيرة، وويلاتها ماثلة أمامهم، وباتت غزة بشهادات تقارير دولية وحقوقية على شفا الكارثة الإنسانية على جميع النواحي، وأصبحت المشكلة المركزية تكمن في غياب أماكن السكن لآلاف الغزيين بعد أن هدمت بيوتهم خلال الحرب الأخيرة، في حين لم تصل أموال التبرعات التي تعهدت بدفعها الدول المانحة للقطاع في أعقاب تدهور علاقة السلطة بحماس.

الأهم من كل ذلك كما يرى المختص بالشأن (الإسرائيلي) عدنان أبو عامر، أن المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي تستضيفها القاهرة، لاستكمال تحقيق اتفاق وقف إطلاق النار توقفت بسبب اعتذار المصريين عن استضافتها، وهو ما يعني ارتهان تطبيق الاتفاق بالمزاج (الإسرائيلي) الذي يتعمد بصورة واضحة إبقاء غزة تحت قاعدة "لا تحيا ولا تموت"، وأوصل الوضع في غزة إلى حالة تشبه إلى حد بعيد سنوات الحصار الأولى 2007-2008.

ويضيف أبو عامر في مقال له يتحدث فيه عن سيناريوهات الوضع بغزة: "الجديد في العلاقة مع (إسرائيل) تزايد التهديدات التي يصدرها قادة حماس بين الفينة والأخرى عن قرب انفجار الوضع في غزة، بسبب التلكؤ الحاصل في فتح المعابر ورفع الحصار وإعادة الإعمار.