مقال: لا تنخدعوا بما يتحدث به العدو

الكاتب مصطفى الصواف
الكاتب مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

العدو الصهيوني بعد شهور طوال يعترف بأن القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف على قيد الحياة، وأنه ما زال يقود المقاومة والقسام ويشرف على التطوير والتصنيع، هذا الاعتراف والإعلان المتأخر يؤكد أولا على صدق كتائب القسام وإن كنا ندرك أنها صادقة من اللحظة الأولى التي أعلن فيها أن القائد الضيف بخير ولم يكن وقت القصف في البيت، وأن ما يدعيه الاحتلال عار عن الصحة، وهذا ثبت خلال العدوان الأخير لدرجة أن مجتمع الكيان كان إذا أراد التعرف على حقيقة الوضع كان يتابع إعلام المقاومة.

العدو الصهيوني اليوم وهو يعلن عن هذه النتيجة التي توصلت إليها أجهزة مخابراته وأمنه هي ليست جديدة بالنسبة له وهو يدرك من اللحظة الأولى أن الضيف لم يكن داخل البيت عند القصف وأنه على قيد الحياة ولم يصب بأذى، وأن قصف المنزل الذي كانت تعيش فيه أسرته هو من اجل الإرهاب والانتقام وهو جزء من الحرب النفسية التي مارسها العدو خلال العدوان والإعلان عن اغتيال القيادة معلوم أنه يشكل إرباكا للمقاومة ويؤدي إلى إحباط داخل المجتمع الفلسطيني، إلا أن المقاومة والمواطن يدركان هذه المسألة ولم يتأثر بما حاول الاحتلال ترويجه حينه وها هو اليوم يعلن فشله للمرة الخامسة إن لم تخني الذاكرة من محاولات الاغتيال التي تعرض لها الضيف في مشوار حياته وهو مازال في دائرة الاستهداف.

العدو الصهيوني لن يتردد لو تيقن المكان الذي يكمن فيه الضيف حتى لو أدى ذلك إلى قيام عدوان على غرار الاعتداءات السابقة، لأنه يعتبر جريمة الاغتيال هي انتصار معنوي وسياسي وعسكري كبير يرمم ما حدث معه في العدوان الأخير من فشل في مواطن عدة مازالت آثاره باقية لدي المستويات المختلفة العسكرية والسياسية وله تأثيرات على المجتمع الصهيوني.

الإعلان حول فشل اغتيال الضيف لا افهمه على أنه إقرار بالهزيمة والفشل ولا يعني توقف محاولات الاحتلال، ولكنه قد يكون نوعا من الخداع والتضليل يتصور الاحتلال أنه قد يكون مغريا للضيف للخروج بشكل علني أمام الإعلام مما يسهل عليه تكرار محاولات الاغتيال، وهذا يتطلب مزيد من الاحتياطات الأمنية والتدابير المشددة حتى لا نحقق للعدو مراده في الوصول إلى المكان المتواجد فيه الضيف ولا نعتقد أن الضيف أو المقاومة بهذه السذاجة التي يتصورها العدو وهو يدرك ما يريده الاحتلال وهو بهذا الإعلان وبدونه لم يتراخ في إجراءاته الأمنية ولن ينخدع بكل ما يروجه الاحتلال بل يزيد من احتياطاته ويطورها وينوع وهو يخادع ويراوغ العدو بطرق مختلفة وأساليب أكدت أنها ناجعة بدليل فشل الاحتلال في الكشف عن تواجد القائد أبو خالد الأمر الذي افشل محاولاته المختلفة.

العدو الصهيوني يبحث عن صيد ثمين يبدأ به عدوانا جديدا خاصة أن نتنياهو يريد أن يثبت صهيونيته ويمينيته عقب الفوز وتشكيل الحكومة ومحاولة استثمار الواقع العربي المأزوم المقسم المفتت المتصارع؛ ولكنه على ما يبدو أنه لا يريد الدخول في معركة كهذه دون أن يكون فيها ما يشبع غروره وحال فشله في المعركة من خلال عدم تحقيقه أهدافه يكون قد اكتفى بالصيد واعتقد أن الضيف هو الهدف الذي يسعى الاحتلال الوصول إليه كقيادة عسكرية علما أن المقاومة لن تتأثر باغتيال أي من قادتها لأنها لا تعتمد على شخص كونها مؤسسة ودليل ذلك أن اغتيال القائد الشهيد الجعبري لم يؤثر على فعل المقاومة عندما تم استهدافه.

سلامات أبا خالد حفظك الله ورعاك، وندعو الله أن يسلم كل القادة ويسلم شعبنا من كل سوء وأن يخزي عدونا ويفشل مخططاته وان يحفظ الجميع من السوء وأن يرد كيد العدو لنحره.