تتعرض منطقتنا لسلسلة منخفضات جوية و"تقلبات" في المناخ السياسي العام فيما بات الجميع كمن يهرب من "الدلف" إلى "المزراب".
وعلى وقع تسريبات وانزلاقات وسيول وعواصف شهر "شباط الخباط"، تتخبط المنطقة برمتها بفعل تأثير بقايا ثورات وانقلابات، ومؤامرات، وحروب بالوكالة... حروب اقتصادية، ونفطية، وداعشية، باردة تارة، ومتوحشة تارة أخرى، فيما عادت نظرية "جيوسياسية" قديمة (قلب العالم) بعد الأحداث والتطورات المتسارعة خلال الأعوام الأخيرة لتفرض نفسها على منطقتنا: النظرية التي أسس لها علماء الجغرافيا السياسية مثل: هالفورد ماكندر، ويوكولاس سبايكمان، و"بريجنسكي"، تقول باختصار: "من يسيطر على الشرق الأوسط، يسيطر على العالم".
المزراب الذي نختبئ تحته يستدعي من الذاكرة خطط شيطانية، مثل "خارطة الدم" والتي نظّر لها سياسيون صهاينة أبرزهم بن غوريون إلى جانب ساسة وعسكريون أمريكيون وفكرتهم تقوم على تعديل رسم خارطة دول المنطقة القائمة على حدود (سايكس بيكو) وإعادة رسمها على أسس طائفية، الأمر الذي يستدعي قيام حروب وصراعات دموية داخلية، تتسع رقعتها لتؤدي في النهاية إلى إعادة تقسيم المنطقة، و"تصبح البلد عشر بلاد".
"خارطة الدم" ليست ملف "سري للغاية"، بل نشرت تفاصيلها في مجلة القوات المسلحة الأمريكية (عدد يوليو/تموز 2006) من خلال مقالة الضابط الأمريكي السابق (رالف بيترز) بعنوان: (حدود الدم) وهي خارطة أمريكية تلغي الحدود القائمة وتعتمد على مبدأ تقسيم الدول الحالية، فتتحول الدولة الواحدة إلى دويلات وتنشأ دول جديدة وتكبر دول صغيرة وتصغر دول كبيرة.
هذا يعني أن تكتلاتنا لن تقتصر على جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، وربما نعيش ونسمع باتحاد الدول الشيعية، وتجمع الدول السنية، وتكتل الدول الكردية، ودول الانحياز لـ(إسرائيل)، ومحور المقارعة و"المناطحة" و"المواقحة".
تقلبات شباط تجعلنا نشعر بالفصول الأربعة في يوم واحد، وهو ما ينسحب على تبدل التحالفات الإقليمية وتغير المصالح الدولية، وتلون المواقف والمواقع السياسية والعسكرية، خلال فترة زمنية قصيرة، لهذا لا يمكن لأحد أن يتوقع حدود التغير وموعده القادم، أو يتنبأ بالمفاجآت التي تخبئها لنا الأيام، لهذا قال أجدادنا في الأمثال: "شباط ما عليه رباط".