أوضاع غزة تعزز فكر المقاومة على الأطفال

أطفال طلائع التحرير
أطفال طلائع التحرير

غزة- نور الدين صالح

لم يكن أطفال غزة في يوم من الأيام بمنأى عن الأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع, وفي غمرة الأزمات السياسية والحروب التي يشنها الاحتلال على غزة, خاصة أن أطفالها يتصدرون قائمة المستهدفين خلال الحروب.

الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع جعلت المقاومة بأشكلها حاضرة في أذهانهم خاصة وأنهم باتوا على دراية أن من يحرمهم العيش بحرية كباقي الأطفال هو الاحتلال.

وكان لافتا خلال السنوات الأخيرة أن العديد من المؤسسات الإسلامية تنفذ مشاريع خاصة بالأطفال، وتلقي عليهم الندوات الثقافية، بالإضافة إلى بعض المخيمات والتي كان آخرها مخيم طلائع التحرير التابع لكتائب القسام, والتي تهدف إلى تعزيز ثقافة المقاومة عند الأطفال.

ويرى مختصون في التربية أن تلك النشاطات الطلابية تكسبهم حب الوطن، مطالبين أن تكون المخيمات تتناسب مع عقولهم، ولا تعرضهم للخطر.

ياسر سالم (13عامًا) أحد الفتية الذين شاركوا في مخيمات التحرير الأخيرة، يقول لـ  : "بسبب كثرة الحروب التي تعرضت لها غزة، صرت بدي أقاوم حتى أطرد اليهود".

ويضيف سالم وعلامات الحماسة مرسومة على تفاصيل وجهه: "لازم نقاوم اليهود لأنهم قصفونا وقتلوا الأطفال(..) شو ذنب الأطفال يعملوا فيهم هيك؟".

ويوضح أن المخيمات غرست فيه حب الوطن، والتمسك بأرضه، مشيرًا إلى أنه سيتفرغ إلى دراسته الآن وتحصيل الدرجات العالية، وسيعود للالتحاق بالمخيمات إذا تجددت بعد الانتهاء من فصله الدراسي.

واقع المجتمع

الحروب التي مر بها قطاع غزة على مدار السنوات الست الأخيرة، وما تعرض له الأطفال خلالها، كانت من أهم العوامل التي دفعتهم لتعلم كيفية صد الاحتلال.

ويؤكد الدكتور درداح الشاعر أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى، أن الحروب المتكررة على غزة والضفة، من أهم الدروس التي تُعلم الانسان كيف يدافع عن بلده ووطنه.

وقال الشاعر لـ، إن الفصائل والأحزاب السياسية لها تأثير كبير على الأطفال من خلال الجلسات والتأثيرات التنظيرية التي تتحدث عن أهمية المقاومة ودورها في مواجهة الاحتلال.

وأشار إلى أن شريحة الأطفال تعرضت لكثير من الإصابات والصراعات النفسية بسبب الحرب، مضيفًا أن تلك المشاهد تزيد إصرارهم على تعلم كيفية الرد على هذا العدوان بالرغم من قلة إمكانياتهم.

وقال الشاعر إن الثقافة الفلسطينية في المنهاج الحديث باتت تتحدث عن احتلال الشعب الفلسطيني، وكيفية صد العدوان (الإسرائيلي) ضد قطاع غزة والضفة المحتلة.

وأوضح أن هناك عدة عوامل تساعد في غرس فكر المقاومة لدى الأطفال، والتي تتمثل البيئة الأليمة التي يعيشون فيها، واتخاذ الفصائل والأحزاب قدوة لهم، إضافة إلى تعرضهم إلى الويلات خلال الحروب التي تعصف بقطاع غزة.

وتابع "الطفل ليس مطلوبًا منه أن يقاوم أو يندفع إلى عمليات فيها نوع من المخاطرة ولكن عليه إعداد نفسه للمستقبل، وذلك بأن يمتلك الاستعداد والقدرة التي يكتسبها من فكر المقاومة".

وهذا ما أيده الأخصائي في علم التربية داوود حلس، حيث شدد على دور المناهج في تعليم أبنائهم حب الوطن، والمواطنة الصالحة، مشيرًا إلى دور الأسرة في تعزيز هذا الفكر.

وأشار حلس لـ  إلى أن التعليم يتبع للأوضاع السياسية في الدولة، مبينا أن المنهاج الفلسطيني يحتوي على مواد تعريفية بدولة فلسطين.

وقال "غرس حب الوطن ومقاومة المحتل يمثل الأمن الفكري لأطفالنا".

طلائع التحرير

ولم يقف غرس فكر المقاومة على حد المناهج والتعليم فقط، بل تم تنفيذه على أرض الواقع بعد افتتاح كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس مخيمات "طلائع التحرير" للأشبال، حيث يرى الشاعر، أنها إحدى الأساليب المستخدمة لتزويد الأطفال بماهية المقاومة وأفكار صد الاحتلال.

واعتبر أن المخيمات جزء من البرامج التربوية لإعداد الفكر المقاوم، مضيفًا "لا توجد مشكلة فيها, وهناك قاعدة تنص على وجوب تعليم المجتمع الجهاد والنضال إذا كان الشعب محتلًا".

وتابع استاذ علم النفس "ما نراه في مثل هذه المخيمات هي تذكير للأطفال بوجوب صد الاحتلال، مع الحفاظ على الواقع التربوي والنفسي لهم، لأنهم يعيشون مرحلة الطفولة ".

بينما يعتبر حلس هذه المخيمات بأنها "كشفية" من شأنها تثقيف الأطفال على حب الوطن، والاستعداد للمواجهة في حال أي عدوان، معتبرًا أنها استغلال مفيد لأوقات الفراغ.

وأوضح أن مثل هذه النشاطات غير مقتصرة على فلسطين فحسب، بل هناك العديد من الدول العربية والاوروبية، تنشأ أماكن خاصة لتعلم الأطفال قيم حب الوطن والمقاومة، مستغربًا من نظرة العالم السلبية للمخيمات.

ورغم النظرة السلبية لهذه المخيمات من بعض الدول ووصفها بـ"الارهابية"، إلا أنها شهدت إقبالا كبيرًا من الأطفال والفتية، مما يدلل على انتمائهم وحبهم للمقاومة والدفاع عن فلسطين.