تفنّد تلفيقات عباس بتصنيفها إرهابية

الزيارات الدبلوماسية لغزة اعتراف بالنجاح الأمني لحماس

أحد أفراد قوات الأمن في غزة (الأرشيف)
أحد أفراد قوات الأمن في غزة (الأرشيف)

غزة-لميس الهمص

شهد قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة زيارات مكوكية لعدد من الدبلوماسيين ووزراء الخارجية تحت حماية الأجهزة الأمنية فيه.

وشملت الزيارات شخصيات رفيعة كمبعوث اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام في الشرق الأوسط توني بلير، ووزير الخارجية الإيرلندي شارل فلاناغانن، إضافة إلى عشرين دبلوماسيا من تسع دول، على رأسهم جيمز راولي منسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ومدير وكالة الأونروا روبرت تيرنر.

في حين زار القطاع في وقت سابق المنسق الخاص لعملية التسوية في الشرق الأوسط روبرت سيري، الذي التقى بدوره حركة حماس ممثلة بالقيادي موسى أبو مرزوق.

الزائرون للقطاع أجمعوا على صعوبة الأوضاع التي يعيشها السكان، لذا جاءت زيارة جزء منهم للمقايضة ومحاولة فرض الشروط مقابل التخفيف من حدة الحصار والتضييق، في حين لعب الجزء الآخر دور الإطفائية لتأجيل الانفجار المتوقع في حال استمر وضع الغزيين دون حلحلة وإعمار.

وبحسب مراقبين فإن تلك الزيارات استهدفت بشكل رئيس حركة حماس، خاصة أن حكومة التوافق ارتضت أن تكون غائية عن المشهد في القطاع، لذا اقتصر دورها في أن تكون وسيطا بين الطرفين.

وكان من بين المسؤولين الدوليين الذين زاروا القطاع، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي دخل عقب العدوان (الإسرائيلي) الأخير، وتجول فيه دون أي خوف في ظل الحديث عن أوضاع أمنية صعبة دعت الكثير من الدول الغربية إلى سحب سفرائها من العديد من الدول على رأسها ليبيا واليمن.

وكدلالة على حالة الأمن وعدم الخشية لدى من زاروا القطاع تجول بلير في القطاع مارا بالعديد من المحافظات، حتى وصل إلى مجلس الوزراء، ومنه انتقل إلى عدد من المدارس والمنازل المهدمة شرقا تحت حماية الأجهزة الأمنية في غزة، الأمر الذي يثبت نجاح تجربة حماس الأمنية في القطاع.

مراقبون رأوا في زيارة تلك الشخصيات لغزة -رغم اتخاذهم من حكومة التوافق مظلة-دلالة واضحة على قناعة بالحالة الأمنية وضرورة بقاءها على الشكل الموجود حاليا، رغم ان رئيس السلطة يستخدم ذلك الملف ضمن ملفات الابتزاز بحق حماس.

الوقائع على الأرض تثبت كذب الادعاءات التي حاول عباس أن يتساوق فيها مع الاحتلال من خلال عقد مقارنات بين حماس وتنظيم الدولة، المصنف دوليا بالإرهاب.

وكان عباس قد قال في تسريبات نقلتها صحيفة السفير أثناء اجتماعه بعدد من ممثلي الدول الأوربية: "إذا لم ينجح الحل عبر المفاوضات وحل الدولتين، فالبديل هو أن منظمات إرهابية تنتظر بفارغ الصبر توقف المفاوضات وفشل التنسيق الأمني مع (إسرائيل) لتحويل المنطقة إلى فوضى كما حصل في سوريا والعراق".

وخلال استعراضه للمنظمات "الإرهابية" التي تشكل هذا التهديد، قال عباس إن "هناك الآن داعش وحماس والنصرة وحزب الله، وكل هؤلاء يترقبون فشل التنسيق الأمني مع (إسرائيل).

تلك التصريحات قد تكون محاولة منه لثني الدول عن زيارة القطاع؛ لعلمه بدلالات تلك الزيارات، خاصة أنه لا يمكن لأي وزير غربي أن يدخل أي بقعة تحت حماية "حركة إرهابية" كما يحاول عباس والاحتلال الترويج لذلك.