تحرض السلطة الفلسطينية بالضفة المحتلة سفراء بعض الدول الأجنبية بعدم التوجه الى قطاع غزة والمبيت فيه، بزعم تأثير الاحداث الأمنية في سيناء على القطاع والخشية من وجود عناصر تستهدف قناصلهم ومبعوثيهم هنالك.
وبحسب رسالة حصل عليها موقع
أرسلها مبعوث إحدى الدول الأوروبية في مدينة القدس المحتلة، لقناصل وممثلين عن سفارات اجنبية من بينها هولندا والنرويج وإيطاليا، يقول فيها إن السلطة الفلسطينية حذرتهم من التوجه الى قطاع غزة بفعل الأحداث في سيناء والخشية من استهدافهم هنالك من عناصر في القطاع.
البرقية التي حصلت عليها
من مصدر رفيع المستوى بالسلطة، بيّنت وجود تخوف لدى السفراء من استهداف عناصرهم بناء على معلومات وتقارير أرسلتها لهم السلطة الفلسطينية، ما دعاه الى دعوة القناصل لعدم التوجه الى القطاع الا للضرورة وعدم المبيت هناك.
وبنص البرقية التي أرسلها سفير إحدى الدول الأوروبية قال "إنه في نهاية الأسبوع الماضي تلقى مكتبنا توصية عاجلة من داخل السلطة الفلسطينية لتقييد الرحلات الى قطاع غزة، من أجل الحد من مخاطر الحوادث الأمنية الشديدة التي يمكن أن تهدد منطقتنا أو المنظمات الشريكة لنا "الموظفين".
ووصف السفير الأوضاع بحسب ما أرسل لهم من السلطة " بأنها الأسوأ منذ تسعة أشهر، مع وجود مخاطر محتملة ضد الأجانب أن يصبحوا أهدافا مباشرة للهجمات، على ضوء التطورات الأخيرة في سيناء".
وقال السفير "شعرنا أنه كان علينا أن نأخذ هذه التوصية على محمل الجد، وبالتالي طلبت من الموظفين وشركائنا تأجيل رحلات غزة التي خططت لهذا الأسبوع ولمدة شهرين تقريبا".
وحثّ السفير المنظمات الشريكة المبيت في الفنادق الموجودة ضمن غطاء غزة داخل الأراضي المحتلة، حال اضطرت للمبيت عدة أيام بالقرب من القطاع.
وكان واضحًا استغلال السلطة للأحداث في سيناء من اجل تحريض السفراء الأجانب لعدم زيارة قطاع غزة.
وخلال التواصل مع مصادر دبلوماسية تابعة لوزارة الخارجية في حكومة التوافق، رفضت الوزارة تقديم رد، بينما لم يرد وزير الخارجية على اتصالات "الرسالة" المتكررة لمعرفة ملابسات هذه القضية.
وعلمت "الرسالة" من مصدر مسئول بالسلطة، وجود حراك كبير بين السلطة والأوروبيين بشأن عدد من القضايا التي تعني قطاع غزة، مرجحًا أن يكون هذا الحراك دافعًا لدى السلطة من أجل تشويه القطاع، خاصة أن رئيس السلطة رفض مقترحات أوروبية بشأن تسلم إدارة المعابر.
تشويه متعمد
بدوره، الدكتور باسم نعيم رئيس مجلس العلاقات الخارجية في حركة حماس قال إن هذا السلوك ليس مستغربًا لدى قيادة السلطة، وأن لديها من السوابق من خلال الاتصال بمسئولين ودبلوماسيين في أوروبا من أجل التخريب على غزة وتصويرها وكأنها منطقة غير آمنة ومصدر للقلق والإرهاب، على حد زعمهم".
وأكدّ نعيم أن هذه السياسة بدأتها السلطة منذ سبع سنوات، وهي مسئولة عن احباط العشرات من محاولات اجراء جولات حاولت الحكومة السابقة القيام بها إلى دول أوروبية.
ولفت إلى وجود تناقص في عدد الوفود القادمة الى غزة، مرجعًا ذلك إلى الاغلاق المتكرر لمعبر رفح، بالإضافة لتأثير التحريض السياسي من جانب السلطة.
من جانبه، قال السياسي تيسير محيسن من وزارة الخارجية، إن السلطة قامت بهذا الدور عبر أجهزتها السيادية وبعض سفرائها في الخارج، ولا سيما اولئك المتواجدين لدى الدول المتشددة في التعامل مع الإسلاميين، حيث تستغل السلطة ذلك لتعكير الأجواء بين تلك الدول وحماس.
وكشف محيسن عن تورط ماجد فرج وحنان عشراوي في تشويه القضية الفلسطينية والمقاومة خلال شهادتهم في احدى المحاكم الامريكية بقضية اتهام السلطة بالضلوع في أعمال ضد (إسرائيل)، حيث طعنوا بالمقاومة واعتبروها بأنها لا تعبر عن الشعب الفلسطيني وغير معتمدة لديه ولا علاقة للشعب بها، طبقًا لمحيسن.
وأوضح محيسن أن الهدف من وراء تزويد السلطة السفراء الأجانب بتغذية معلوماتية مشوهة، الإيحاء للمجتمع الغربي بأن غزة هي جزء من مكونات الإرهاب الناشئة بالمنطقة، وربطها عبر أقرب مكان يمكن أن يحمل هذه التوجهات وهي سيناء لما فيها من تفاعلات ضد النظام هناك.
وقال إن هذه القضية هي جزء من معركة السلطة السياسية ضد حماس لإسقاطها دوليًا، مشيرًا إلى أن هذا الدور يتسق مع دور الدبلوماسية (الإسرائيلية) التي تسعى لتشويه قطاع غزة ونعته بالإرهاب.
وأكدّ أن هذا الدور له انعكاسات سلبية على القضية، خاصة أن السلطة تستغل كل الاحداث الجارية من أجل الإيقاع بغزة والنيل منها.
قضايا للاستغلال
أمّا الدكتور احمد يوسف القيادي بحماس ووكيل وزارة الخارجية السابق، فقال إن السلطة ومعها عدة أطراف لا يرغبون بأن يصل أحد الى قطاع غزة، بغرض خلق انطباع أن غزة هي منطقة خطرة، وبالتالي تجميد كل عمليات الإغاثة والجهود الإنسانية.
لكنه نبّه إلى خطورة الترهل الأمني الأخير في قطاع غزة الذي شهد عدة عمليات اطلاق نار وبعض التفجيرات بالإضافة للاعتداء على مستشار السفارة الهولندية بغزة، مشيرًا إلى أن هكذا أعمال تعزز من رواية السلطة وغيرها من الروايات التي تستغل هذه الأوضاع لتحقيق مآربها ضد القطاع.
ورغم ذلك أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية اياد البزم عن اعتقال متورطين على خلفية احداث في غزة، وانه قد يتم الاعلان عن عدد منهم خلال الايام المقبلة.
وأرجع البزم الخلافات الداخلية في حركة فتح كسبب رئيسي في حدوث هذه الانتهاكات بالقطاع.
وكان وكيل وزارة الداخلية كامل أبو ماضي قد نفى في حديث خاص بـ
، وجود ما يسمى بالجماعات التكفيرية في غزة أو "داعش"، مؤكدًا ضبط الحدود بشكل كامل بين القطاع والأراضي المصرية.
وأكدّ أبو ماضي أن سلطة رام الله معنية بتشويه قطاع غزة، مشددًا على ضبط الحالة الأمنية في القطاع.