بعد انتهاء الحرب الأخيرة والتي تعدّ الأعنف على غزة وقد أتت على آلاف المنازل ودمرت ممتلكات المواطنين، وقع على عاتق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" بتعويض هؤلاء، لكنْ وبعد أشهر من الحرب ما زالت شكاوى المواطنين تتوالى بسخطهم من حجم التعويض الضئيل وقلة المعونات المقدمة لهم.
"الأونروا" قالت إن أكثر من 69 ألف عائلة لاجئة تضررت منازلهم خلال الحرب (الإسرائيلية) ضد قطاع غزة، وأنها بحاجة لدفع نحو 720 مليون دولار لصالح تلك الأسر، إلا أن ما تلقته من التعهدات هو 135 مليون دولار فقط.
وبرغم ذلك فإن كثيرًا من المواطنين الذين التقتهم "الرسالة" قالوا إن حجم التعويضات التي فوجئوا بقلتها بعد حصر الأضرار قضّ مضاجعهم وبدّد آمالهم بتعويض ما خسروه جراء الحرب، وما يهمهم هو حلحلة أمورهم وانهاء معاناتهم.
فاجعة قلة التعويض
المواطن سامر خليل من جنوب القطاع، دُمر منزل جيرانه بشكل كامل فيما تعرض منزله لأضرار عديدة وتصدّعت جدرانه بالإضافة لتدمير ممتلكان وأثاث أخرى.
يقول سامر لـ"الرسالة" إنه سجّل اسمه ضمن متضرري الحرب ووصله فريق تقييم الاضرار، إلا انه فوجئ بتعويضه بمبلغ لا يتعدى المائتي دولار وهو مبلغ لا يغطي نصف ما تضرر بالمنزل، وطالب بمراقبة عمليات الفرز والتقييم التي تتبعها الوكالة.
في المقابل فإن أحمد عبدالله، أقرّ خلال حديثه لـ"الرسالة" أن منزل أقاربه تعرض لأضرار بسيطة لا تتعدى تلف بعض ألواح الاسبست، وقد أتلف أقرباؤه عمدًا بعض الممتلكات لتسجيلها ضمن الأضرار ما جعل مبلغ تعويضهم يفوق الألفي دولار، ما يترك التساؤل عن دقة وغرابة الحالات التي تمر بها عملية حصر وتعويض متضرري الحرب.
حالات ربما تكون قليلة في مقابل الاعداد الضخمة من المتضررين ممن ينتظرون صرف المساعدات القادمة ربما بعد وصول أيّ أموال للوكالة، وأكثر هؤلاء المدمرة منازلهم بشكل كليّ وقد توقف عنهم صرف "بدل الإيجار".
عدنان أبو حسنة المتحدث الاعلامي باسم "الاونروا" في غزة، أكّد لـ "الرسالة" أن 13 مليون ونصف المليون دولار وصلت قبل عدة أيام ووزعت على المتضررين في يوم واحد، ولم يصل بعدها أيّ أموال أخرى، مشدّدًا على أن المشكلة الكبرى عدم توفر الأموال للاستمرار في تعويض المواطنين.
وفيما يتعلق بشكاوى المواطنين الرافضين لحجم التعويضات التي تقرّرها الأونروا قال أبو حسنة، إن مجرّد رفضهم للتوقيع على الشيكات المقدمة بالتعويضات تعتبر شكوى رسمية، وترسل لهم لجنة أخرى لمتابعة تقييم الأضرار.
عدم مسئولية المواطنين!
وأكّد أن جميع المناطق المتضررة في القطاع قد تم الوصول اليها لتقييمها ومتابعة أمرها، إلا أن المشكلة الآن "عدم وجود أموال".
وقالت مصادر لـ"الرسالة" إن مطالبات جاءت لوكالة الغوث بتمديد التسجيل للمتضررين بدعوى عدم تسجيل أعداد كبيرة من المواطنين ضمن متضرري الحرب، إلا أن أعداد منهم اكتُشِف حصولهم على مساعدات وتعويضات من الاونروا.
وتعجّب أبو حسنة من ذلك متسائلًا "هل سيضحكون على الأونروا؟"، مؤكّدًا أن سجلات الوكالة تتضمن كل من استلم التعويضات "ولا يمكن مرور تلك الخدع عليهم"، وإن ثبت على أي شخص محاولة التسجيل مرة أخرى يتم متابعته ومحاسبته.
وفي نهاية المطاف فإن مسلسل معاناة الغزيين لم ينته، وقضية إعمار غزة ما زالت الأكثر تعقيدًا، وينتظر المواطنون أن يبتسم لهم القدر وتستمع آذانهم لأنباءٍ مبشرة تطلقها "الاونروا".