صعدت أجهزة السلطة في الضفة الغربية حملاتها الأمنية في مخيمات الضفة الغربية، حيث تقف مجموعة من الأسباب الخفية وراء تلك الحملات التي تتستر خلف أهداف وطنية كـ"محاربة السلاح غير الشرعي وملاحقة الخارجين عن القانون والمحافظة على الأمن والاستقرار".
وأفصحت مواقع إعلامية فتحاوية أن أسباب تلك الحملات الأمنية تعود إلى الخلافات الداخلية الفتحاوية وحالة التحزب والتخندق لتياري رئيس السلطة محمود عباس والقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، مشيرة إلى أن هناك خشية من زيادة قوة تيار دحلان وتحديداً في مخيمات الضفة الغربية التي يغدق عليها دحلان بالمال ويدعمها بالسلاح.
اشتباكات مسلحة
آخر هذه الحملات الأحد الماضي في مخيم بلاطة الذي شهد اشتباكات مسلحة بين أجهزة السلطة وعناصر من حركة فتح محسوبة على النائب الفتحاوي جمال الطيراوي الموالي لدحلان.
وأوردت وسائل إعلام محلية في الضفة، أن محاولة اقتحام منزل الطيراوي خلفت ثلاثة أصابات في صفوف أجهزة السلطة، ونقلت عنه قوله إنه سيلجأ للقضاء لمقاضاة محافظ نابلس أكرم الرجوب وعناصر الأجهزة الأمنية، بعد أن أقدمت على تفتيش منزله رغم إخبارهم بأنه يتمتع بالحصانة البرلمانية، ما يعد انتهاكاً واضحاً للقانون.
واستنكرت مجموعة من نواب كتلة فتح البرلمانية، أجهزة السلطة في نابلس محاولة الاقتحام بحجة البحث عن مطلوبين موجودين في المكان.
وأكد النواب إبراهيم المصدر ويحيى شامية وعلاء ياغي وشامي الشامي وماجد أبو شمالة وجهاد طملية ونجاة أبو بكر وعبد الحميد العيلة ونعيمة الشيخ علي، وأشرف جمعة وناصر جمعة ورجائي بركة، في بيان صحفي، أن هذه الاعتداءات هي مخالفة صريحة للقانون تستوجب الوقوف عندها والتصدي لها.
ورفض النواب استمرار التعدي على حصانتهم، من خلال استمرار تجاوز عناصر من أجهزة أمن السلطة للقانون، حيث تكررت حوادث التعرض لممتلكات النواب، علاوة على مراقبة منازلهم وهواتفهم الشخصية وحساباتهم البنكية، وملاحقتهم ومتابعتهم شخصياً، مطالبين بضرورة الالتزام بالقانون وترسيخ احترامه، والكف عن هذه الممارسات "المسيئة" لأجهزة الأمن والسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
فلتان من رحم القانون
وحاولت النائبة الفتحاوية نجاة أبو بكر في الإطار، تجاهل حقيقة محاولة اقتحام أجهزة السلطة لمنزل النائب الطيراوي، بالادعاء أن عملية الاقتحام تمت للعمارة التي يسكنها النائب هو مجموعة من أشقائه.
وذكرت أبو بكر لـ
أن "إشكالية" اقتحام بناية عائلة الطيراوي قد حُلت بعد ذلك، مشيرة إلى مطالبة نواب حركتها بعدم التعدي على حريات النواب وغيرهم وتطبيق القانون.
وأكدت أبو بكر حرص نواب فتح على تطبيق القانون، مشددة على رفضهم لأي نوع من الفلتان الذي يفضي إلى "دهس" القانون حسب تعبيرها.
كما نفت أبو بكر صحة المعلومات التي تحدثت عن اصطفاف النائب الطيراوي في خندق القيادي المفصول محمد دحلان في مواجهة رئيس السلطة محمود عباس قائلة "هذا غير صحيح، لأن الطيراوي من أشد المحافظين على النظام السياسي للسلطة(..) دائماً في لقاءاته وتصريحاته جميعها يعبر عن التزامه بالشرعية وتحت السيادة السياسية للنظام الموجود"، على حد تعبيرها.
مبررات واهية
من ناحيته، دافع القيادي الفتحاوي يحيى رباح، عن أجهزة السلطة بوصفها أنها تعمل بمقتضى قوانين نافدة في البلاد وليس لديها قانون خاص بها، غير أن رباح شدد لـ"الرسالة" على أهمية مراعاة أجهزة السلطة في عملها من لديهم حصانات برلمانية أو دبلوماسية وعدم تجاوز القانون بأي شكل من الأشكال، مبرراً بأن التجاوزات تحدث نتيجة لما تمر به الساحة الفلسطينية من ظروف صعبة عند جميع الأطراف.
وقال القيادي الفتحاوي "كلما زاد الضغط علينا من المؤكد أن هذا قد يؤدي إلى نشوء خلافات داخلية وانحيازات وانشقاقات سواء كانت صغيرة أو كبيرة"، مشيراً بذلك بالتحديد إلى حركته التي اعتادت أن تعاني من خلافات داخلية من حين لآخر.
من جانبه زعم النائب الفتحاوي عبد الله عبد الله أنه ليس على اطلاع بتفاصيل كل ما جرى حتى يعقب على حيثيات هذا الموضوع وتداعياته، إلا أنه استبعد اقتحام أجهزة السلطة لمنزل النائب الطيراوي،
وتطرق خلال حديثه لـ"الرسالة" إلى الأخبار التي فاحت رائحتها في وسائل الإعلام حول تنصت أجهزة السلطة على هواتف نواب وقيادات في فتح، لافتاً إلى أنه تم تشكيل لجنة برئاسة المستشار عيسى أبو شرار رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق، للوقوف على حقيقة ذلك وثبت عدم صحة هذه الأخبار، على حد زعمه.
وكانت وثيقة صدرت عن مكتب الرئاسة، وموسومة بـ"سري للغاية" أظهرت طلب رئيس السلطة من النائب العام الخاص به "عبد الغني العويوي" إصدار الأوامر لمراقبة هواتف بعض قيادات حركة فتح المقربة من القيادي المفصول محمد دحلان المقيم في الإمارات.