حالة من الإحباط والغضب تسيطر على رئيس السلطة محمود عباس من تراخي مواقف أشقائه العرب اتجاه السلطة ورفضهم الالتزام بتنفيذ تعهداتهم السابقة بتوفير شبكة الأمان عربية ما يزيد من معاناة سلطته في ظل مواصلة حجب دولة الاحتلال لأموال الضرائب منذ الشهر الماضي.
ومنذ حجز الاحتلال لأكثر من 500 مليون شيكل من عائدات السلطة المالية يجري عباس اتصالات مكثفة مع عدة دول عربية وخليجية لتنفيذ التزاماتها المالية تجاهها وتحويل الـ100 مليون دولار المتفق عليها في السابق لخزينة السلطة ,إلا أنه يصطدم بمماطلة تلك الدول العربية في التنفيذ.
أشهر عصيبة
ورجح محللون سياسيون أن تمثل المماطلة في انقاذ السلطة سابقه خطيرة قد تعجل في انهيارها خلال الأيام المقبلة في حال استمرار حجب الأموال مع الطرف (الإسرائيلي)، مرجحين استمرارها في حال مواصلة عباس خطواته بالمحافل الدولية.
في المقابل هناك حقيقة لا يغفلها عباس وقيادته وهي أن غض بصر الدول العربية عن مشكلته المالية ناجم عن وجود قرار أمريكي رسمي للعرب يقضي بعدم صرف أموال شبكة الأمان العربية للسلطة.
لكن تعويل عباس على العرب رغم أنها ليست المرة الأولى التي يخذلونه فيها جاء بعد تعهد الدول العربية المشاركة في لجنة المتابعة العربية المنبثقة عن الجامعة العربية توفير وشبكة أمان مالية للسلطة لحمايتها من الإفلاس مع تواصل احتجاز الاحتلال لأموالها.
المحلل السياسي خالد العمايرة من الخليل, يشير إلى أن الأنظمة العربية منشغلة بمشاكلها الداخلية وتخشى على نفسها من استمرار التوتر القائم سواء في مصر أو ليبيا أو دول الخليج ما يجعلها غير مهتمة بالشأن الفلسطيني وتحديدا أزمة عباس المالية.
وأوضح أن العرب باتوا يشعرون أنهم أصيبوا بداء" الارهاب "من ملفات القضية الفلسطينية الشائكة ما يجعلهم يماطلون في تقديم مساعداتهم المالية بحجة انشغالهم باهتماماتهم الداخلية.
مؤامرة مشتركة
وأثار توقيع عباس على 20 وثيقة تؤهل الفلسطينيين الانضمام لوكالات الأمم المتحدة المختلفة وإلى المحكمة الجنائية الدولية، حفيظة الكونجرس الأميركي الذي هدد بقطع المساعدات عن الفلسطينيين كعقاب لهم.
وبالفعل وفقا لمصادر فلسطينية بدأت الولايات المتحدة أولى خطواتها بوقف الدعم المقدم إلى السلطة ,ما دفع بالسلطة التعاقد مع شركة العلاقات العامة "لوبي" ذات التأثير كبير في العاصمة الأميركية بمبلغ خمسة وخمسين ألف دولار شهريا وذلك من أجل إقناع الكونجرس الأمريكي بعدم قطع المساعدات عن السلطة التي تتجاوز 400 مليون دولار.
الوقائع والمعطيات على الأرض تؤكد أن السلطة عندما تخالف البوصلة الأمريكية فإن الدول العربية تتعرض بالفعل لضغوطات خارجية لعدم دفع أي مبالغ مالية للسلطة, لكن في المقابل إذا تماشى عباس وفقا للأهواء الأمريكية و(الإسرائيلية) فإن واشنطن تضغط على العواصم العربية لدفع الأموال التي تعهدت بها.
هذا ما أكد العمايرة، مشيرا إلى أن السلطة تتعرض لمؤامرة بمشاركة عربية لإبقائها في حالة الضعف واليأس بالمنطقة لتمرير السياسيات الامريكية و(الإسرائيلية) وصولا لمرحلة اخضاعها لتقديم التنازلات.
في الوقت ذاته يرى أن عباس يريد غطاء عربيا لأي تنازلات لدولة الاحتلال خشية من ردود الفعل الفلسطينية , فيواصل محاولات القاء كرة أزماته السياسية والمالية إلى ملعب الدول العربية.
من جانبه أوضح المحلل السياسي أسعد أبو شرخ أن الدول العربية لن تنفق دولارا واحدا على الشعب الفلسطيني ما دام يعاني من الانقسام ولا يملك قيادة واستراتيجية موحدة.
المؤكد من وجهة نظر أبو شرخ أن واقع الانقسام الفلسطيني يفرض على العرب عدم احترام مطالب عباس والاهتمام بها , متسائلا كيف يساعد العرب الشعب الفلسطيني في ظل مواصلة رئيسه التنسيق مع الاحتلال وادارة ظهره لغزة والمصالحة وملفات كثيرة؟
لذلك وبحسب مراقبين عباس إذا أراد أن يكون قويا في مواجهة مخططات الاحتلال عليه الذهاب إلى قيادته وشعبه وليس التعويل والمراهنة على العرب الذين تربطهم مصالح مشتركة مع واشنطن ودول الغرب.
وكان رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمدالله أكد في تصريح سابق أن الأشهر القادمة ستكون عصيبة بالنسبة للوضع المالي للسلطة.