يمثّل الحصار (الإسرائيلي) الذي فرض على قطاع غزة، صيف عام 2007، وما أفرزه من تداعيات سلبية على كافة قطاعات الحياة في غزة، بيئة خصبة لاندلاع مواجهة عسكرية بين فصائل المقاومة في غزة ودولة الاحتلال.
صحيفة "هآرتس" العبرية زعمت قبل أيام في تقرير نشرته أن قوة حركة حماس في غزة تتعاظم يوما بعد يوم, لكنها غير معنية بمعركة جديدة, في مقابل أن يأس غزة من الحصار المفروض عليها يدفعها إلى مواجهة أخرى.
سياسيون أكدوا لـ
أن عناصر المواجهة مع دولة الاحتلال متوفرة, أبرزها إغلاق معبر رفح, والحصار الاقتصادي, وإطلاق النار على الصيادين والمزارعين وعدم دخول مواد الإعمار والمنطقة العازلة مع الجانب المصري, وعدم التزام الاحتلال باتفاقيات التهدئة، الأمر الذي ينبئ باحتمالية وقوع عدوان.
المختص في الشأن (الإسرائيلي) محمود العجرمي يعتبر أن استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة هو عدوان بحد ذاته وإن كان يأخذ شكلا مختلفا, مؤكدا أن المقاومة الفلسطينية من الطبيعي أن تصعد حتى تفرض شروطها وتوفر متطلبات الحياة للغزيين, في الوقت الذي لم تمتثل فيه دولة الاحتلال لشروط الهدنة بعد الحرب الأخيرة 2014 والذي كان من ضمنها رفع الحصار بشكل متدرج.
في المقابل، يقول الكاتب حسام الدجني أن امكانية انفجار الأمور في وجه دولة الاحتلال قريب جدا طالما بقي الحصار مفروضا على غزة, وتنكر حكومة الوفاق والسلطة للقطاع, على الرغم من أن الطرفين (إسرائيل) والمقاومة لا يتمنوا المواجهة, معتبرا أن مطلب المواجهة يأتي من الشعب الذي يعاني من ويلات الحصار.
وعن رغبة رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو في إشعال حرب جديدة مع قطاع غزة أكد العجرمي أن نتنياهو سوف يحاول التصعيد لحصاد ذلك في الانتخابات المقبلة في آذار/مارس 2015, لكنه سيكون انتقائيا, لأنه ليس في وضع يسمح له بالعمل العسكري الواسع على طريقة معركة "العصف المأكول" خاصة أنه مُني بخسائر كبيرة.
الكاتب الدجني يرى أن هناك تحول في رغبة نتنياهو في الدخول بحرب جديدة, بعد اغتيال خلية حزب الله في سوريا, الأمر الذي ربما "يخفف عن غزة امكانية نشوب حرب" حسبما يقول, في مقابل أن دولة الاحتلال تنتظر الرد من حزب الله, معتبرا أنه لا يعقل أن تفتح دولة الاحتلال أكثر من جبهة "جبهة الجنوب وجبهة الشمال " في آن واحد.
ويرى المحللين أن غزة ودولة الاحتلال ليس لديهما أي مصلحة في نشوب حرب جديدة, لأن نتائج أي تصعيد لن تكون لصالح دولة الاحتلال كما حدث في المعارك السابقة, في مقابل أن المقاومة ستخسر لكنها ستنجز أهدافا وستراكم نقاط قوة جديدة.
العجرمي يعتبر أن المقاومة تمتلك قدرة كافية على قلب قواعد المواجهة, بدليل أن المعارك الماضية منذ العام 2008, حققت المقاومة في غزة صمودا وردعت العدو وأخرجته من القطاع وأفشلت امكانية تحقيق معارك سياسية ونجحت في فرض معادلات جديدة, معتبرا أن المقاومة في المعارك القادمة سوف تفاجئ العدو بإمكانياتها وتكتيكها ونقل المواجهة الى آفاق استراتيجية أوسع, بمعنى أن التحالفات بين المقاومة في إيران وفلسطين ولبنان لن تسمح أن يستفرد بها العدو واحدة تلو الأخرى, وستعمل معا بطريقة تشل قدرات العدو منذ الساعات الأولى للمواجهة.
ويرى الدجني أن السلطة الفلسطينية هي من تلعب في ورقة الحصار, فإهمال أبو مازن لقطاع غزة واستمرار اغلاق معبر رفح, قد يدفع غزة لانفجار جديد, لكن في المقابل فإن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس تتمتع بقدرات كبيرة وتطور على مستوى الصواريخ ومدياتها, لكن البيئة الإقليمية الحالية غير مواتية أن تشن الفصائل حربا ضد دولة الاحتلال.
أما العجرمي فاستدرك: "حركة حماس تعد العدة ومعركتها ليست للحسم خلال أسابيع أو أشهر", مؤكدا تدخل الدول العربية قد يمنع الانفجار في مرحلة معينة ستستفيد منها حركة حماس وفصائل المقاومة في إعداد العدة في الوقت الذي يتماشى مع ظروف الحياة في غزة.
وعن الهجرة العكسية التي تعاني منها دولة الاحتلال يرى العجرمي أن الإحصائيات لم تسجل تقدما على الإطلاق في أعداد الهجرة الطبيعية إلى دولة الاحتلال, وإن محاولتها الاستفادة مما جرى في باريس والاعتداء على صحيفة شاري ايبدو في الـ7 من يناير هذا العام, هي محاولة بائسة ولن يستفيد منها في شيء على صعيد الهجرة إلى داخل دولة الاحتلال.