ما موقع غزة من تداعيات حادثة "القنيطرة"؟

صورة لأحد شهداء حزب الله بعد قصفة من قوات الاحتلال بالقنيطرة
صورة لأحد شهداء حزب الله بعد قصفة من قوات الاحتلال بالقنيطرة

الرسالة نت-فادي الحسني

يرقب الفلسطينيون سيناريوهات تعامل حزب الله مع حادثة اغتيال ستة من عناصره في القنيطرة بالجولان قبل يومين، خاصة أن الرد على الحادثة من عدمه يحمل انعكاسات واضحة على الأراضي الفلسطينية لا يمكن تجاهلها.

أغلب الظن أن ترد المقاومة اللبنانية، وفق ما رشح عن مصادر مقربة من السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، لكن الأمر بحاجة الى قليل من التروي لدراسة طبيعة الرد ومكانه، وهذا بحد ذاته يعني بالنسبة للفلسطينيين، أن فتح جبهة بين (إسرائيل) والمقاومة اللبنانية، من شأنه تقويض فرص تجدد العدوان على الأراضي الفلسطينية في الوقت الراهن، خصوصا إذا ما أُخذ بالاعتبار فاتورة الدم الباهظة التي يدفعها الفلسطينيون كجزء من الدعاية الانتخابية (الإسرائيلية) في كل مرة.

فضلا عن ذلك فإن المواجهة مع حزب الله ستحاصر خيارات (إسرائيل) في التعامل مع قطاع غزة على وجه الخصوص بصفته يمثل بوتقة المقاومة الفلسطينية، لاسيما أنه يصعب التنبؤ بمستوى النيران التي من الممكن أن تنشب شمال فلسطين المحتلة، وبالتالي هذا يخفض سقف توقعات حدوث موجهة قريبة مع غزة التي تكاد تنفجر على وقع انسداد الأفق وتعاظم ثقل الحصار. 

شيء آخر لا يمكن القفز عنه، وهو أن وجود حالة اشتباك شمال فلسطين، يعطي المقاومة الفلسطينية التي استنفد جزءًا من مخزونها الصاروخي على مدار ثماني سنوات شابها ثلاثة حروب، فرصة لإعادة ترميم قوتها والمراكمة على قدراتها الصاروخية.

كما وسبق أن استفادت المقاومة الفلسطينية من حرب تموز 2006، على صعيد محاكاة تجربة الانفاق وشبكة الاتصالات الارضية ووغيرها من استراتيجيات العمل الفدائي.

ولكن في الوقت عينه لا يمكن ان نتجاهل ردا قد ينطلق من غزة بالتزامن مع المواجهة-حال نشبت-وبخاصة أن بعض التنظيمات الفلسطينية قد عبرت صراحة في بيانات الشجب والاستنكار عن مضيها صفًا واحدًا مع حزب الله في مواجهة "عدو الأمة المركزي، العدو الصهيوني".

أمام هذا السيناريو، فضل المحلل السياسي عدنان أبو عامر، ألا تثار التساؤلات عن موضع غزة من مواجهة مرتقبة بين الحزب و(إسرائيل)، على أن يبقى ذلك طي الادراج، "لأن غزة يكفيها ما فيها"، علما أنه رجح أن يقوي الاغتيال من علاقة حماس بالمحور الإيراني.

ولا يجب أن نغفل، أن تكون المواجهة مع غزة محدودة، لأن (تل أبيب) لا يمكن أن تضع نفسها امام جبهتين لأن ذلك سيهدد وجودها ككيان معادٍ قائم في محيط عربي.

في الأثناء، يرجح مراقبون ومنهم الكاتب اللبناني وفيق فانصوه، حدوث رد من حزب الله -وهو أمر حتمي-من دون أن تقدم (إسرائيل) على ردة فعل مشابهة، انطلاقا من رؤياه المتعلقة بالاعتبارات الأميركية فيما يخص مفاوضات النووي الايراني بين واشنطن وطهران.

ومن هنا، يفسر البعض تصريح (تل أبيب) أول أمس بأن اعتداء القنيطرة لم يكن يستهدف اغتيال العميد في الحرس الثوري الايراني، محمد على الله دادي، على أنه محاولة (إسرائيلية) للبحث عن تهدئة.

في المقابل، تشير بعض المعطيات إلى أن (إسرائيل) لم تقدم على اغتيال عناصر حزب الله في هذا التوقيت إلا من اجل قطع الطريق على تفاهمات (طهران- وواشنطن) حول الملف النووي الايراني، وهذا قد يعثر مشروع اوباما الذي يسعى إليه منذ الولاية الأولى.

من بين الاحتمالات ايضا، استقرار الوضع في جنوب لبنان، والحفاظ على الهدوء انسجاما مع المصالح الاقليمية والمذهبية خصوصا المتعلقة بسورية ودور حزب الله كحليف استراتيجي لنظام بشار الاسد، على عكس المقاومة الفلسطينية التي لا ترتبط بمصالح دولية بقدر ما تسعى إلى تسجيل اهداف في مرمى العدو، أو كما يقول البعض "فإن غزة ليس لديها ما تخسره".

وفي الحالتين، فإن المقاومة الفلسطينية ستستفيد من المتغيرات، فإذا ما حصلت مواجهة بين (إسرائيل) وحزب الله، فستستثمر ذلك في تعزيز قوتها وتحصين جبهتها، وإن لم يحصل الاشتباك، فربما ذلك يعزز من علاقة المقاومة بمحور الممانعة (ايران، سوريا، حزب الله) بما يخدم المواجهة المستقبلية أو كما تسميها القوى الفلسطينية "معركة التحرير".