تشكيل هيئة وطنية.. "في التأني السلامة"

اجتماع للفصائل الفلسطينية في غزة
اجتماع للفصائل الفلسطينية في غزة

الرسالة نت -أحمد الكومي

لا يختلف اثنان على ارتفاع تكلفة خيارات حماس لوضع حد لتقصير حكومة التوافق في مسؤولياتها اتجاه قطاع غزة، لكن الآراء تفاوتت في أي الخيارات أسلم لها في المرحلة المقبلة، وإن كانت الحركة ذاهبة في الوقت الراهن -كما يبدو- إلى الصبر أكثر على الحكومة، على أمل تصحيح الأداء، أو ربما بانتظار نضوج متغيّر إقليمي، يكتب النجاح لخطواتها اللاحقة.

من بين خيارات خمسة شاخصة أمام حماس -سبق أن وردت في تقرير سابق-يبرز تشكيل هيئة وطنية من الفصائل الفلسطينية لمواجهة تهميش غزة، كخيار لوّحت به الحركة مرارا، خصوصا أنها ترى فيه ورقة ضغط عليها.

عمليا، يمكن التسليم بأن استدعاء هذا الخيار لمجرد التلويح به فقط، باعتباره ورقة ضغط، سياسة ناجحة، إذا لم يخضع للتنفيذ؛ لأسباب عدة من الواقع والتجربة، تفرض على حماس التأني قبل اتخاذ قرار بذلك، وإن كانت غير قادرة على مواجهة الواقع وحيدة، دون ظهير فصائلي يدعها، علما أن من الإيجابيات الضيقة لهذا الخيار، هو أن يُشْرك الكل الوطني في مهمة الرقابة على الأداء الحكومي، ويضعه كذلك أمام مسؤوليات اتجاه أي تقصير، ومن شأنه أن يخفف الضغط الشعبي عن الحركة؛ لإيجاد بديل مسؤول عن غزة.

بداية، يشكّل الدعم المالي مفتاح نجاح الهيئة الوطنية، وهذا يجعل من الصعب الرهان على التنظيمات؛ بحكم أن منها من لا يمتلك القرار المرتبط بتقديم المال، كونها -كما أوردنا سابقا-جزءا لامتدادات تنظيمية في الضفة، ثم إن كثيرا منها لم يعد عنصرا فاعلا إقليميا، ولا يملك تحالفات خارجية، يمكن أن يستند لها في تقديم الدعم، بخلاف حركتي حماس والجهاد الإسلامي؛ اللتين يؤهلهما هذا المعيار لتكونا الدعامتين الأساسيتين للهيئة، حال تشكيلها.

وبموازاة ذلك، فإن عددا من الفصائل تذهب بولائها للسلطة ومنظمة التحرير، وهذا ما يجعلها عاجزة عن اتخاذ مواقف حازمة اتجاه القضايا الفلسطينية المُختَلف عليها، خاصة أن تشكيل الهيئة يعني من البداية، الاتفاق في الرأي والموقف.

ويمكن تلخيص موقف حماس من ذلك، في التصريحات الأخيرة للقيادي في الحركة محمود الزهار حين قال: "للأسف دور الفصائل من حكومة التوافق وتهميشها لقطاع غزة ضعيف، وليس لهم موقف قوي في قول كلمة الفصل في هذه الحكومة، وتجاربنا السابقة في عدد من الفصائل خالية من المواقف الحازمة".

وقال الزهار: "هناك بعض الفصائل تكتفي في كل أزمة وكل ملف بالقول: "نحمل الطرفين المسؤولية" وهذا موقف يزيد الطين بلة ولا يخدم المصلحة الوطنية".

والمؤكد أن الزهار في تلميحه لـ"التجارب السابقة"، كان يقصد ما حدث في عام 2006م، حين رفضت الفصائل عرض حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وكان من شأن قبولها هذا العرض، ووضع يدها في يد الحركة في حينها، تجنب الانزلاق إلى الاقتتال الداخلي، الذي أودى بحياة ما يقرب من 500 فلسطيني، وأكثر من ألف جريح، وفقا للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

وعلى صعيد الممارسة السياسية، وتحديدا ما يتعلق بالكتل البرلمانية في المجلس التشريعي، المعطّل أيضا على ضوء الخلافات الفصائلية، فإن بعض الكتل التابعة لتنظيمات بعينها ترفض التعاطي مع دعوات كتلة التغيير والإصلاح التابعة للحركة من أجل تفعيل المجلس؛ رغم أن الهدف من هذه الدعوات، إنهاء الانقسام السياسي، وتحقيق المصالحة الوطنية، وسن قوانين تخدم الشعب، ورغم أنه كان مقررا أيضا أن يدعو الرئيس عباس إلى استئناف التشريعي بعد شهر من تشكيل حكومة التوافق.

وللسبب هذا، استأنفت كتلة حماس البرلمانية، وحيدة، جلسات التشريعي أمس الأربعاء، وغاب عن الجلسة نواب حركة فتح، والفصائل المنضوية تحت لواء منظمة التحرير.