قال النائب إسماعيل الأشقر القيادي في حركة حماس، إن حركته شرعت في فتح خياراتها التي حذرت منها الأطراف مرارًا، وعلى جميع الأطراف أن تلتقط هذه الرسالة.
واستعرض الأشقر في حديث خاص بـ"الرسالة نت "، أهم هذه الأوراق المتمثلة في علاقاتها المحلية والإقليمية، مؤكدًا أن حركته لن تقبل لأحد أن يبتزها أو يواصل حصاره عليها وأن تقف صامتة تجاه ذلك.
وشنّ الأشقر انتقادًا لاذعًا على رئيس السلطة محمود عباس لدوره في تعطيل المصالحة والاعمار، داعيًا إلى موقف وطني موحد للعمل على وقف تجاوزاته بحق الوضع الفلسطيني.
وتطرق الأشقر لعلاقة حركته بمحمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح، مؤكدًا أن الخلاف بين عباس ودحلان هو فتحاوي داخلي ولا علاقة لحماس فيه.
الدعم الاماراتي
وبيّن الأشقر حقيقة اللجنة الوطنية والإسلامية للتنمية والتكافل التي يأتي اغلب دعمها من الامارات، وقال إن هذه اللجنة تضم ممثلين عن كل فصيل، ومهمتها تقديم الدعم للفلسطينيين في القطاع.
"الأشقر: حماس شرعت بفتح خياراتها وعلى الأطراف ان تلتقط الرسالة
"
وذكر أن اللجنة تضم إلى جانبه كلًا من أـشرف جمعة وماجد أبو شمالة عن فتح وجميل مزهر عن الجبهة الشعبية وخالد البطش عن حركة الجهاد الاسلامي.
وقال إن اللجنة شرعت في تعويض الجرحى وذوي الشهداء، ضمن مرحلتين حيث تتضمن المرحلة الأولى دفع 1500 دولار لكل مصاب بحالة خطرة، و700 دولار للمصابين بالحالات المتوسطة، و500 دولار للمصابين بالحالات الطفيفة، متوقعًا أن ينتهي صرف هذه التعويضات خلال الأسبوع الجاري.
ولفت إلى أن العدد الرسمي للجرحى هو 9072، وسيتم العمل على إحصاء عدد الشهداء عبر المراكز والمشافي الصحية للتأكد من أرقامها، من أجل رفعها إلى الامارات والبدء في المرحلة الثانية من المشروع والتي تقضي بتعويض ذوي الشهداء 5 آلاف دولار لكل عائلة شهيد.
وقال الأشقر إن هذه اللجنة إنسانية وليست سياسية، وحركته ترحب بكل دعم مقدم من أي دولة، متوقعًا أن تفتح الامارات المزيد من المشروعات الإنسانية في غزة.
ورفض الأشقر اتهامات عباس لحماس بالانحياز لدحلان لوقوفه خلف دعم هذه اللجنة، وقال إن عباس ودحلان سواء لدى حماس فكلامهما من فتح، وحماس لا يعنيها الخلاف الفتحاوي الداخلي.
ونفى الاتهامات الموجهة لحركته بالتلاعب على وتر الخلاف الفتحاوي الداخلي، لا سيما أن حماس تتواصل مع عباس.
ورد بالقول " ليس معنى هذا القبول بأن يمر الدعم عن طريق عباس لأنه أساء لشعبنا، وهو صانع الأزمات والمسئول عن تكبيل عمل الحكومة وقطع الرواتب واستمرار الحصار ويقف عائقًا أمام المصالحة، وعرقلة الاعمار".
بعيون انتقامية
وذكر أن حماس لن تقبل الوقوف مكتوفة الايدي اتجاه دور عباس.
أمّا بالنسبة لفعاليات ما يعرف بـ"تيار دحلان" في غزة، فأوضح أن النائب أبو شمالة قدم طلبًا للواء صلاح أبو شرخ مدير عام قوى الأمن الداخلي باسم كتلة نواب فتح، بتنظيم فعالية في غزة وقد وافق عليها، وليس لنا علاقة في حماس بذلك.
"الخلاف بين دحلان وعباس شأن فتحاوي داخلي
"
واتهم عباس بالتآمر على حركته، وقال إنه يريد اقصاءها عن المشهد السياسي وينظر اليها بعيون انتقامية، ويحاول أن ينتقم عبر قطع الرواتب، كي ينغص عليها فرحتها بعد انتصارها في معركة العصف المأكول.
وفي غضون ذلك، كشف الأشقر عن وجود تأكيدات من الاتحاد الأوروبي بعدم وقوفه خلف قطع الرواتب، وقال إن مسئولين أوروبيين أكدوا أنهم لا يفرقوا بين أبناء شعبنا الفلسطيني.
وأضاف الأشقر "عباس يرفض أن يكون أبًا لكل الفلسطينيين ويصر على أن يكون رئيسًا لفريق بعينه في حزبه ويسعى لإقصاء كل من يخالفه حتى من داخل تنظيمه".
وأبدى تشاؤمه من إمكانية نجاح مساعي الفصائل لرأب الصدع بين حركته وفتح، وذلك لدور عباس وعقليته الانتقامية التي لن تعود على أحد بخير، بحسب الأشقر.
ولفت إلى أن الفصائل بدأت تدرك بشكل واضح حقيقة دور عباس وتضع علامات الاستفهام عليه، لا سيما فيما يتعلق بعرقلة عمل الحكومة، وأنها بدأت تقر بحقيقة فشل الحكومة، منوهًا إلى أنها سيكون لها كلمة في تصرفات هذا الرجل.
وفي سياق متصل، استهجن الأشقر ممارسات عباس "الانفرادية" المتعلقة بالتوجه للأمم المتحدة دون التنسيق مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، مشيرًا إلى أن هناك اجماعًا فصائليًا حول رفض تفرده.
وقال "هذه الطريقة الغوغائية التي ينتهجها عباس، لن تقيم سوى دولة وهمية وشكلية، ومن ثم ستذهب بالحق الفلسطيني وتتسبب في ضياعه".
ونفى أن تكون حركته قد فوضت عباس للوصول الى حل سياسي، وقال إن وثيقة الوفاق وضعت خطوط حول هذه القضية، ولكن عباس دائمًا ينتقي ما يريد ويترك البقية".
ووصف الأشقر عباس بالدكتاتوري، وأنه لا يمكن اعتباره رجل وطني.
اقصاء حماس
وفيما يتعلق بحكومة التوافق، أكدّ أن عباس من يقف خلف إخفاقها، مشيرًا إلى أن حركته لن تقبل التمديد لها على الوضع الحالي، ودونما أن تحقق القضايا المطلوبة منها وفي مقدمتها توحيد المؤسسات والإسراع في عملية الاعمار.
وأشار إلى أن حركته ستتوافق مع القوى حول مرحلة ما بعد الحكومة الحالية، إمّا ان تمدد لها أو تشكل حكومة وحدة، غير أن الجميع لن يقبل بأن تستمر الحكومة على هذه الشاكلة.
"اتصالات مع مصر لتثبيت التهدئة
"
وأكدّ أن أي حكومة مقبلة يجب أن تنال ثقة المجلس التشريعي، منوهًا إلى أن الحكومة لا يوجد لديها برنامج سياسي ولا تتبع لبرنامج رئيس السلطة كما يزعم بذلك دائمًا.
وفي سياق متصل، أبدى استعداد حركته التوجه إلى الانتخابات، رافضًا في الوقت نفسه، الاتهامات الموجهة لها بشأن وجود حكومة ظل في غزة.
وقال إن بعض الوزراء يقولون صراحة "نحن موظفين لدى عباس"، وبالتالي هو غير معني بإنجاح عمل الحكومة.
وعزا ذلك لوجود عقلية انتقامية لدى عباس تهدف الى اقصاء حماس عن المشهد السياسي، وهذا لن تقبل به حماس.
وفيما يتعلق بعمل البرلمان، كشف عن وجود مساعي في التشريعي للحصول على توقيع ثلث النواب والتقدم بعريضة لرئيس السلطة عباس كي يفعل المجلس التشريعي، وفي حال رفض فسيذهبون لأخذ توقيع من جميع النواب كي يتم عقد جلسة برلمانية.
وقال إن عباس هو من يقف خلف تعطيل التشريعي، رغم دعوة حماس التوافقية للعمل على إعادة انتخابات رئاسة التشريعي، وإعادة النظر في القوانين التي سنت خلال فترة الانقسام.
الإعمار
وحمل الأشقر الاحتلال مسؤولية تعطيل الاعمار في غزة، مؤكدًا رفض حركته أي مسعى اممي لتقنين عملية الاعمار.
ودعا إلى ضرورة فتح كامل للمعابر وفي مقدمتها معبر رفح، والعمل على ادخال جميع المواد المطلوبة للبدء الفوري في عملية الاعمار.
وطالب الأمم المتحدة برفع الحصار عن غزة باعتباره جريمة حرب، وعدم المشاركة فيما وصفه بـ"مأسسة" الحصار.
وفيما يتعلق بانتهاكات الاحتلال الأخيرة ضد قطاع غزة، أكد أن المقاومة لن تقف مكتوفة الايدي ومن حقها الرد، وهي صاحبة القضية والأمر، ومن حقها أن ترى الزمان والمكان المناسب للرد على المحتل.
ونوه الأشقر إلى أن حركته لا ترغب بعودة المواجهة مع الاحتلال، ولكنها تحمل الاحتلال المسئولية الكاملة عن هذا الخرق وتبعاته.
وكشف عن وجود جهود مع الجانب المصري لإعادة تثبيت التهدئة الميدانية، دونما أن يفصح عما أفضت اليه نتائج هذه الاتصالات.
وعرج الأشقر على الأوضاع في الضفة المحتلة، متهكمًا على ادعاءات السلطة بأن حركته ترغب بإعادة الاحتلال للضفة، وقال إن الضفة فيها 600 حاجز، والاحتلال يصول ويجول فيها.
وأكدّ أن الشعب في الضفة المحتلة لن يرضخ للتنسيق الأمني ولا لشروط عباس ودوره.
العلاقات الإقليمية
الأشقر قال إن حركته أكدّت مرارًا وتكرارًا بأن لديها من الأرواق الكثير، ولن تفصح عنها في الوقت الراهن.
وشدد على أنه لا يوجد أي دولة عربية صنفت حركته بالإرهابية، ولديها علاقات مهمة مع الأردن والسعودية والامارات، ولا يوجد لديها أدنى تدخل في شئون تلك الدول.
"مساعي لانتزاع جلسة تشريعية رغم عرقلة عباس
"
ولكنه نوه إلى خطورة تورط بعض الدول الإقليمية التي تلعب دورًا وظيفيًا لصالح الولايات المتحدة بمعاداة حركة حماس، على غرار ما تحدث به وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بأن دولًا في المنطقة تشارك في محاربة حماس وداعش!
وقال الأشقر "هناك بعض الدول التي تقوم بذلك، ولكن في المجمل علاقاتنا مع الجميع إيجابية وحريصون على تعزيزها".
وأكدّ أن جميع الأطراف باتت مقتنعة بقوة حماس وقدرتها، وبالتالي كثيرًا من الأطراف بات يطلب ودها، نافياً تعرض حركته لضغوط عربية بغرض دفعها للعدول عن العلاقة مع طهران، والتي تحسنت في الآونة الأخيرة.
وثمّن الأشقر القرار الأوروبي القاضي برفع حماس عن قائمة الإرهاب، ورأى فيه عدولًا عن الظلم التاريخي لحركته، مطمئنًا في الوقت نفسه بأن هذا القرار لن يدفع حركته للتغير على غرار ما حصل بحركة فتح سابقًا.
وقال إن الأطراف الأخرى هي التي غيرت رؤيتها من حماس، والحركة لا تخشى أي محاولة تطويع.